شهدت خيمة البرنامج الفكري الليلة الماضية ندوة بعنوان "التحولات المنهجية في تراثنا الثقافي" وذلك ضمن أيام الشارقة التراثية في ساحة التراث بقلب الشارقة والتي تأتي تحت شعار "التراث الإسلامي خيمة واحدة" ، قدم الندوة طيب بوعزة من المغرب وتحدث حول التحول المنهجي في صيرورة التراث وتأسيس الموقف المنهجي من كيفية استثمار التراث الثقافي، مشيراً إلى الحاجة للتجديد انطلاقا من الإرث الثقافي بدليل أن مألوفنا في التفكير لم يعد يتناسب مع احتياجاتنا اليوم ولا هو كفيل بالتفاعل باقتدار مع التحديات الحالية، وقال إنه رغم هذا الإكثار في الحديث عن التجديد ورغم كثرة الكتب التي تناولته بقصد إنجازه يمكن أن نقول إن الوعي العربي المعاصر لا يزال في مرتبة القول والمناداة بوجوب التجديد ولم ينتقل بعد إلى مستوى إنجازه وتحقيقه.
وأضاف بوعزة ان المقاربات المعتمدة في قراءة تراثنا الثقافي تكون في الغالب قراءة تجزيئية تنظر إلى الأفكار لا إلى المناهج التي تثمرها والتي اعتمدت على فرضيات تحديد دلالي لمفهوم التراث الثقافي وتحليل لصيرورة تراثنا الثقافي بالوقوف عند لحظات التحولات المنهجية وتحليل لعلاقة الراهن بالتراث واختبار مشروع التجديد في علاقته بالتراث هل يستجيب لوعي منهجي ينظر إلى الآلة المنتجة لا إلى ثمارها.
وتناول طيب الاستدلال على فرضية نقد مشاريع التجديد باعتبار أنها اقتصرت على نقد النتاج ولم تتناول نقد الآلة التي تنتج ذلك النتاج بينما لو أردنا تجديد خطابنا الفكري فإننا بحاجة إلى تجديد في الآلة المنهجية التي يصدر عنها لا الاقتصار على تحويل أو نقد أو تجديد في نتاجات تلك الآلة .. موضحاً أن الخطاب العربي المعاصر يحتاج في تعامله مع تراثه الثقافي إلى نقلة منهجية ولن يتحقق التجديد ما لم تتحقق تلك النقلة بمدلولها المنهجي.
