ضمن فعالياته التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة التراثية المميزة، شهد مقهى الدريشة الثقافي الذي تنظمه إدارة الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة أمسيتين تراثيتين تطرقتا للمفردات الإبداعية في المقاهي الثقافية في الإمارات وكاظمة البحور وعلاقاتها بجيرانها، ضمن أيام الشارقة التراثية في دورتها الثانية عشرة، بحضور عدد من المختصين والباحثين وضيوف المهرجان من الأقطار العربية والعالمية في مواكبة يومية للفعاليات التراثية والفكرية التي تأتي بالتزامن مع احتفالات الشارقة عاصمة للثقافة الإسلامية 2014.

حراك

الأمسية الأولى قدمها بلال البدور وكيل وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع وأدار حوارها الإعلامي حسن يعقوب، تناولت أهم المجالس والمقاهي الثقافية في دولة الإمارات والتي ساهمت بشكل واضح في تنشيط وتنمية الحراك الثقافي والمعرفي بشكل عام، وقدم البدور في بداية حديثه التهنئة للشارقة كعاصمة للثقافة الإسلامية 2014م مثمناً هذا الحدث الاستثنائي والمهم الذي سيساهم بشكل كبير في تعزيز المكانة الثقافية للشارقة في مسارات الثقافة العربية والإسلامية، وتحدث البدور عن جملة من التفاصيل والمفردات التي ساهمت في دعم وتنشيط الحركة الثقافية في الإمارات، منها المجالس الأهلية التي كانت تمارس دوراً واضحاً في إثراء الثقافة بشكل عام، كمجالس "خلف العتيبة، أحمد بن عبد، وأحمد بن سالم" في أبوظبي والتي كانت تجمع العلماء والأدباء والشعراء والمهتمين، ومجلس محمد بن أحمد بن دلموك في دبي، مجلس عبد الرحمن بن فارس، مجلس محمد بن عبد الله المدفع وغيرها من المجالس في الشارقة التي كانت تناقش في أروقتها الأخبار وأحاديث التاريخ العربي والإسلامي.

كما تطرق البدور لدور المؤسسات الثقافية والجمعيات في تنمية الوعي الثقافي بشكل عام منها "الجمعية الثقافية" عام 1930 والمكتبة التيمية في الشارقة، كمحطة لتبادل الآراء والكتب والصحف والمجلات، بالإضافة لتجربة النادي الأهلي الأدبي والمكتبة الثقافية في دبي في الاربعينيات، وتطرقت المحاضرة لعدد من المقاهي والمجالس الثقافية منها مقهى مصبح بن عبيد الظاهري في أبوظبي ومقهى روضة الوطن في دبي ومقهى أحمد شرباز، ومقهى حارث المدفع في الشارقة ومجلس وملتقى البغدادي في أم القيوين ومقهى منور في رأس الخيمة الذي مازال قائماً إلى الآن.

مصادر

أما الأمسية الثانية تناولت موقع كاظمة في الذاكرة التاريخية والعربية والمكتشفات الأثرية قدمها الباحث الكويتي سلطان مطلق الدويش مدير ادارة الآثار والمتاحف في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في الكويت، وتناولت بشكل تفصيلي نبذة تاريخية عن كاظمة البحور وموقعها، وكاظمة في المصادر التاريخية المبكرة، والقبائل التي سكنتها، وكاظمة في العصور الإسلامية، والشواهد الأدبية، وتطرق الى الحضور الإبداعي والجمالي لكاظمة في قصائد الشعراء "مهيار الديلمي، الفرزدق، جرير، فروة الأسدي، امرؤ القيس، ذو الرمة"، وغيرهم من الشعراء الذين تغنوا بها في العصور التاريخية المتعددة، بالإضافة لحضورها في أغلب المصادر التاريخية القديمة " .

رحلات

 

شهدت المحاضرة عرضاً تفصيلياً لأهم طرق القوافل والرحلات التجارية التي كانت تمر بكاظمة منها "طريق المنكدر، طريق البصرة، الطريق الساحلي" وغيرها من الشواهد التاريخية والأنشطة التجارية والاجتماعية والحضارية المتعددة.