من المقولات التي أؤمن بها أن الناس بالنسبة للنجاح ثلاثة أنواع: مندهش، مشكّك، صانع للنجاح. ومن الطبيعي في كل مجتمعات العالم، أن تجد خليطاً من الأنواع الثلاثة. شخصياً، أعيش في بيئة مطعّمة بالعديد من الأشخاص من النوع الثالث، حيث اعتادت عقليتي التفاعل فقط مع ذلك النوع من الناس الذي يحب النجاح لدرجة أنه يكون أول هاجسٍ له عندما يستيقظ، وعنوان أول حوارٍ ذاتي يحصل في ذهنه خلال تناول وجبة الإفطار. هذه الفئة من الناس التي تتماوج الأفكار في عقولها بحثاً عن معادلاتٍ جديدة وحلولٍ فريدة، حيث إنها تمتلك الإيمان بنفسها والقدرة على خلق مساحاتٍ جديدة للإبداع والتفكير، بطرقٍ مختلفة بنيّة الوصول لنتائج مختلفة.
هذا النوع من البشر هو من يَعمُرُ الأرض وخير من يعلّم الناس، وهو أفضل جليس ومحدّث لهم، لأنه يشبه حقل الطاقة المتحرك؛ يشعّ إيجابية وحماسة وينقل لكل من يعرفه، أو يصادفه طاقة إيجابية خلاّقة، أو يوحي له بأفكارٍ ألمعية متّقدة قد توصله لنتائج مبهرة. عندما يعجّ محيطك بأناس من هذا النوع تشعر أنك بخير، عقلك وفكرك وحالتك النفسية واستعدادك الذهني، والأهم مستويات الطاقة الإيجابية لديك، كل تلك العناصر تكون في أحسن حالاتها، وبالتالي تكون في أحسن حالاتك إنتاجية، سواء في الكمّ أو النوع.
النوع الأول هو النوع الذي يُصاب بالدهشة والاستغراب كلما شاهد أو سمع عن إنجازاتٍ أو نجاحاتٍ مميزة، هذا النوع لديه افتراض أن الحياة كلها تسير على منوالٍ ثابت لا يتغيّر، لذا يُصابون بالصدمة عندما يجدون الحياة تحمل لهم المفاجآت! بالنسبة لهؤلاء كل المفاجآت مدهشة، سواء كانت مفيدة أو ضارة، إبداعية أو مكررة، لأن أصحاب هذه الفئة لديهم ذاكرة سيئة تلغي باستمرار كل ما يدهشهم، لأنها لا تتقبّل حدوثه أصلاً.
أما أصحاب النوع الثاني فهم مع شديد الأسف الأكثر انتشاراً في أغلب مجتمعات العالم، ووجودهم واقع لا مفرّ منه، لكن التعايش معهم أمرٌ غاية في الصعوبة، ذلك أنهم من ذوي الأمراض العقلية! نعم، هؤلاء حاملون لفيروس شديد الفتك بالعقل، عظيم الخطورة على الحياة، لأنه لا يقضي على حياة حامله فقط، بل على كل من يضطرون للوجود بقربه!
مع كل نجاحٍ جديد وتسليط الأضواء على فائزين جدد، مع كل إنجازٍ عبقريّ، تجد أولئك المرضى يدسّون أنوفهم ليتحدثوا بأصواتٍ كريهة وكلماتٍ مقززة، محاولين فرض عدوى مرضهم بالقوة على الناس، وإقناعهم بأن كل سبقٍ علميّ وإبداعٍ فني وإضاءةٍ فكرية، محضُ خيال لا وجود له! كل قصص النجاح في العالم هي "أفلام سينمائية"، وكل مبدعي العالم "ممثلون"!
تعرفون جيداً عمن أتحدّث.. وأقترح الحجر عليهم في عنابر خاصة في مستشفيات الأمراض العقلية.
فلاش:
العقول المتعفّنة لها رائحة لا يدركها الأنف.. بل تميّزها الأذن.
سحر الزارعي
الأمين العام المساعد للجائزة
@SaharAlzarei
