افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الليلة، بحضور سمو الشيخ سلطان بن محمد بن سلطان القاسمي ولي العهد نائب حاكم الشارقة، فعاليات الدورة السادسة لملتقى الشارقة للخط 2014، وذلك في منطقة قلب الشارقة، وتقام الفعاليات بتنظيم من دائرة الثقافة والإعلام، ممثلة بإدارة الفنون، وتستمر حتى 2 يونيو من العام الجاري، ضمن احتفالات إمارة الشارقة بلقب عاصمة الثقافة الإسلامية 2014.

وكان في استقبال سموه فور وصوله لموقع الحدث كل من، محمد بن عبدالله آل ثاني رئيس دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية وعبدالله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام وخميس سالم السويدي رئيس دائرة شؤون الضواحي والقرى ومحمد علي النومان رئيس هيئة الإنماء التجاري والسياحي وعلي سالم المدفع رئيس هيئة مطار الشارقة الدولي ومحمد ذياب الموسى المستشار بالديوان الأميري، والدكتور عمرو عبدالحميد مستشار صاحب السمو حاكم الشارقة لشؤون التعليم العالي وعدد من أعضاء المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة وهشام المظلوم مدير إدارة الفنون بدائرة الثقافة والإعلام وعدد من الفنانين والأدباء والنقاد ومتذوقي فن الخط العربي وهواته وجمع من ممثلي وسائل الإعلام المختلفة المحلية منها والدولية.

جولة

بعدها تجول صاحب السمو حاكم الشارقة ومرافقوه من الضيوف متفقدين المعارض الشخصية والجماعية التي تستعرض الأصيل من فنون الخط، حيث استهلوا جولتهم بزيارة المعرض العام، الذي أقيم في متحف الشارقة للخط والخط الأصيل، وفيه تم عرض التجارب الفنية للتيار الأصيل بأنواعه المختلفة، إلى جانب الاتجاهات الخطية الحديثة والفنون التي تستلهم الحرف العربي وحروف لغات أخرى، بحسب جذور الفنانين المشاركين، وتستقطب هذه العروض فنانين من مختلف أنحاء العالم، ويشكل بذلك وجهاً يعكس التجارب الفنية الخطية وتحولاتها ضمن الفنون البصرية المعاصرة.

بيوت الخطاطين

وانتقل بعدها صاحب السمو حاكم الشارقة والحضور لزيارة بيوت الخطاطين للاطلاع على التجارب الخطية الحديثة وزيارة المعرض الخاص للشخصية المكرمة في الدورة الحالية من جمهورية العراق الفنان حسن المسعودي.

الذي بدأت ميوله الفنية بالظهور في مراحل مبكرة ليشارك في المعارض السنوية ويذهب للعمل مع الخطاطين في بغداد، وغادر العراق في عام 1969 لدراسة الفن في المدرسة العليا للفنون الجميلة (البوزار) في باريس ودرس تاريخ الفن وجمالياته وبعد حصوله عام 1975على الدبلوم العالي من البوزار اتجه للبحث عن طرق للتعبير الفني لها علاقة بأساليب وتقنيات الفن الشرقي فيعود لاستعمال الخط في عمله الفني الحديث بهدف إضافة ما هو جديد للخط العربي القديم لغرض تطويره ومقابلته بالحركات التشكيلية التجريدية المعاصرة.

وأضفى المسعودي جماليات خطوطه على العديد من الكتب العربية والأجنبية وآخر كتاب صدر له يتضمن لمحات من حياته في العراق وسفره إلى أوروبا وأعماله مقتناة في العديد من المتاحف، ومنها متحف الشارقة والمتحف البريطاني ومتحف أوزاكا في اليابان وأنتجت عدة أفلام تلفزيونية ووثائقية تتناول مسيرته الفنية الحافلة.

تدشين

وخلال حفل الافتتاح تفضل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بتدشين مبنى جمعية الإمارات لفن الخط العربي والزخرفة وافتتاح معرض «بكور» ومن خلال هذا المعرض تنطلق أولى فعاليات جمعية الإمارات لفن الخط العربي والزخرفة التي أبصرت النور مؤخراً وأرادت أن يكون ملتقى الشارقة للخط موعد تفعيل لنشاطها في لحظة تاريخية تتوج فيها الشارقة عاصمة للثقافة الإسلامية.

وتلقى سموه عدداً من الأعمال الأصيلة لفن الخط العربي بزخرفة إسلامية كإهداء من أعضاء الجمعية والمشاركين في المعرض من أبنائه الإماراتيين.

وفي جولة صاحب السمو حاكم الشارقة التفقدية لفعاليات ملتقى الشارقة السادس للخط زار المعرض الفني للمكرمين في هذه الدورة كل من الفنان مسعد خضير البورسعيدي من جمهورية مصر العربية الحاصل على دبلوم الخط العربي من مدرسة خطوط طنطا وحصل على دبلوم التخصص من مدرسة خليل آغا بالقاهرة.

وفيما بعد درس على يد كبار الخطاطين المصريين، ويعود له الفضل في تأسيس كل من الجمعية المصرية العامة للخط العربي والنقابة التي تعنى بهذا الفن، وله عدة مؤلفات تعليمية وفنية في مجال الخط العربي، وأنشأ أكاديمية الخط العربي التي استقر بها ليشرف فنياً عليها، وشغل منصب مدير إدارة الخط العربي بالتلفزيون المصري، ورئيس شعبة الخطوط باتحاد الفنانين العرب، وكتاباته حاضرة في العديد من المساجد، منح البورسعيدي الوسام الذهبي لمهرجان كاظمة العالمي بالكويت عام 1996 ومنح أيضاً جائزة الصين في الفن الإسلامي عام 1996 فضلاً عن كونه عضواً في لجنة التحكيم الدولية باسطنبول «اللجنة الدولية للحفاظ على التراث الحضاري الإسلامي».

الخط المذهب

كما زار صاحب السمو حاكم الشارقة والحضور معرض الفنان رشيد بت من جمهورية باكستان الإسلامية، الذي اشتهر على مستوى العالم بمخطوطاته الإسلامية المذهبة، وقد بدأ حياته العملية في العام 1961 وكرس كل شيء للخط العربي فزينت مخطوطاته المباني ذات الطابع الإسلامي، منها القاعة الحكومية لمجلس الشيوخ في باكستان ومسجد الملك فيصل في إسلام آباد ودار الفرقان في لندن وكلية الطب ومستشفى آغا خان الطبية في كراتشي والأكثر تميزاً بوابة مكة في المملكة العربية السعودية، وتناثرت أعماله ومخطوطاته الذهبية في أنحاء المعمورة عند محبي الخط، ومن بينهم رؤساء دول حصلوا على أعماله كهدايا من الحكومة الباكستانية.

كما تم اختياره عضو لجنة تحكيم دولية لمسابقة الخط الدولي، الذي ينظمه مركز الأبحاث والتاريخ والفنون والثقافة الإسلامية "أرسيكا" في تركيا وشغل أيضاً عضوية لجنة تحكيم لمسابقة الخط الدولية، والتي نظمتها الحكومة الجزائرية في العام 2009، والتقى صاحب السمو حاكم الشارقة خلال جولته بضيف شرف الدورة الحالية من الملتقى، لي لي رئيس جمعية الخطاطين الصينيين، واطلع سموه على جملة من أعماله المتميزة التي تعكس واقع الحياة الاجتماعية والبيئة المجتمعية والثقافة الإنسانية في الصين الشعبية.

فعاليات

عقب ذلك بدأت مراسم حفل تكريم الفائزين بجوائز الملتقى، حيث ألقى عبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام كلمة بهذه المناسبة قال فيها: «الشارقة تحرص على تأكيد هذه المعاني الجوهرية من خلال انتظام الفعاليات الفنية الثقافية المقرونة بالخط العربي عبر المعارض الفردية والجماعية والتدريس المنهجي لفنون الخط العربي».

وأضاف «سنكون على موعد مع ثلاثة عشر معرضاً فردياً واثني عشر معرضاً جماعياً بمشاركة عشرات الفنانين من مختلف أرجاء العالم وتصل عدد المحاضرات والندوات والأمسيات إلى ثلاث عشرة فعالية وتحوز الورش الفنية على فضاء واسع من خلال إحدى وتسعين ورشة فنية تطبيقية تعيد تدوير المهارات والمعارف المتصلة بالخط».

 

حاكم الشارقة يستقبل الفنانين المشاركين في ملحمة «عناقيد الضياء»

بارك صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، نجاح ملحمة «عناقيد الضياء» التي سطرت سيرة فجر الإسلام من مولد النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، ورحلته في نشر الدين الإسلامي إلى وفاته، وما تضمنته هذه السيرة من دروس وعظات تخدم البشرية جمعاء، مشيداً سموه بجهود القائمين على هذه الملحمة التي قدمت للعالم السيرة النبوية بأحدث الوسائل العالمية في مجال المؤثرات الصوتية والإضاءة والديكورات، ما خدم العمل الفني وأخرجه بأفضل صورة.

وأكد سموه أن عناقيد الضياء هي رسالة إمارة الشارقة للعالم أجمع، كي يرى سماحة الدين الإسلامي، لكونه لا يفرّق بين جنس أو لون أو عرق، وهو جزء من المشروع الثقافي الإسلامي الذي تبنته الإمارة في عرض الصورة الحقيقية للإسلام المعتدل.

وأعرب سموه خلال لقائه الفنانين والقائمين على أضخم عمل فني مسرحي يحمل عنوان «عناقيد الضياء»، في قصر سموه صباح أمس، بحضور الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي، رئيس مؤسسة الشارقة للإعلام، رئيس اللجنة التنفيذية للشارقة عاصمة الثقافة الإسلامية، عن أمله بأن يعمم مشروع «عناقيد الضياء»، ويرى النور في البلدان العربية والعالمية، كي يخدم أكبر شريحة من البشر، ويرى العالم سماحة الدين وصورته المشرقة، عبر عرض سيرة خير البشر محمد بن عبدالله صلى الله عليه وسلم الذي جاء برسالة سماوية من رب العالمين.

وقال سموه إن إمارة الشارقة تتبنى مشروعاً ثقافياً إسلامياً كبيراً، وإن إقامة هذه الفعاليات تهدف إلى إبراز روعة وجماليات هذا الدين، وتسليط الضوء على الشخصيات العظيمة التي غيرت وجه التاريخ، وعلى رأسهم النبي صلى الله عليه وسلم.

بدوره، أشاد الشيخ سلطان بن أحمد القاسمي بدعم سموه وتوجيهاته السديدة بما يحقق الهدف، ليخرج العمل بالصورة المشرفة والمأمولة، وقد روعي في هذا العمل الفني استخدام أحدث وسائل التقنية الحديثة المستخدمة في العالم من إضاءة وديكورات ومؤثرات صوتية، وهو ما كان له بالغ الأثر في إبهار المتلقي وجذب انتباهه، وهو ما رآه ولمسه من الردود الإيجابية لمن حضر وشاهد هذا العمل المسرحي الذي يرسّخ الرؤية الحكيمة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى، حاكم الشارقة، في دعم الثقافة الإسلامية، وعرض الإسلام الحقيقي المعتدل، وهو ما يؤكد استحقاق إمارة الشارقة كعاصمة للثقافة الإسلامية لعام 2014.

من جانبه، قدم الملحن خالد الشيخ شكره وعظيم امتنانه لصاحب السمو حاكم الشارقة على إتاحته هذه الفرصة للقاء سموه، مؤكداً أن توجيهات سموه كان لها الفضل الكبير في إنجاح هذه الملحمة التاريخية، وأعرب الفنان حسين الجسمي عن اعتزازه بالمشاركة في أضخم عمل مسرحي إسلامي.

يتحدث عن سيرة خير الأنام محمد صلى الله عليه وسلم، وصاحب أعظم رسالة بشرية للعالم، وهي رسالة الإسلام، مشيداً بالرؤية السديدة لصاحب السمو حاكم الشارقة، وتوجه الإمارة في خدمة جميع مجالات الثقافة، وثمن الفنان التونسي لطفي بوشناق جهود سموه في خدمة المسرح، وما لمسه من حرص كبير من صاحب السمو حاكم الشارقة في خدمة الثقافة بكل أنواعها، وهو ما لم يجده في كثير من الحكام العرب.

 

تكريم الخطاطين

بعدها تمت دعوة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بتكريم الفائزين بعد تلاوة لجنة التحكيم لتقريرها: «فإننا وتقديراً لجهود الفنان كريم جباري من جمهورية تونس ومن خلال عرضه شريط فيديو متميز لتشجيع حضور الخط على جدران المدينة فإننا نوصي بتكريمه بشكل خاص»، وتم تكريم كل من الخطاط حسن المسعود «العراق»، والخطاط خضير البورسعيدي «مصر»، والخطاط رشيد بت «باكستان»، وذلك تقديراً لإضافاتهم الإبداعية والنوعية في فن الخط.

وجاءت النتائج على النحو التالي، نال شرف الحصول على جائزة ملتقى الشارقة للخط الكبرى الخطاط محمد فاروق من سوريا، وذهبت الجوائز الثلاث المركزية لفئة التيار الأصيل لكل من حاكم غنام من العراق، وبلال مختار من مصر، وسيد أحمد دبلر من تركيا، وحاز على الجوائز الثلاث عن فئة التيار الحديث كل من مونيكا دينجو من ايطاليا والولايات المتحدة الأميركية وعلي رضا محبي من إيران وهانس كريستيان من فنلندا.

وتم خلال الحفل تكريم الفائزين في مسابقة معرض فن الجرافيتي «نبض في جدار»، التي تقام على مستوى الوطن العربي بالتعاون ما بين دائرة الثقافة والإعلام واتحاد المصورين العرب، وفاز بالمركز الأول بشار محمد من ليبيا وحلت في المركز الثاني هبة كنج من لبنان بينما حصل على المركز الثالث محمد عبدالغني من مصر.