افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وبحضور الشيخ خالد بن سلطان بن محمد القاسمي رئيس مجلس التخطيط العمراني، معرض "لتتعارفوا"، والذي يضم مقتنيات من متحف الفاتيكان للأعراق البشرية من العالم الإسلامي من شمال أفريقيا إلى الصين وما بعدها، والذي يقام في متحف الشارقة للحضارة الإسلامية، بالتزامن مع احتفالات إمارة الشارقة بلقب عاصمة الثقافة الإسلامية 2014، ويواصل المعرض استقبال الزوار حتى 14 يونيو من العام الجاري.
وقام صاحب السمو حاكم الشارقة بجولة في ردهات وأروقة وأرجاء المعرض، تفقد خلالها أكثر من 70 قطعة أثرية، تنوعت ما بين قطع قماشية وأدوات موسيقية وحلي وعتاد للحروب والقتال وكتب ومخطوطات، ويأتي هذا المعرض نتاج وثمرة لجهود التعاون والتنسيق غير المسبوقين من القائمين بين إدارة متاحف الشارقة ومتحف الفاتيكان للأعراق البشرية.
حضور
وقد رافق سموه خلال جولته كل من الشيخ سالم بن عبد الرحمن القاسمي رئيس مكتب سمو الحاكم، ومعالي عبد الرحمن بن محمد العويس وزير الصحة وعبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام وجمال الطريفي المستشار بمكتب سمو الحاكم، وسعادة محمد ذياب الموسى المستشار بالديوان الأميري، والدكتور عمرو عبد الحميد مستشار صاحب السمو حاكم الشارقة لشؤون التعليم العالي.
وعلي المري مدير عام دارة الدكتور سلطان القاسمي للدراسات الخليجية، والدكتور خالد عمر المدفع مدير عام مؤسسة الشارقة للإعلام، ومنال عطايا مدير عام إدارة متاحف الشارقة، وهشام المظلوم مدير إدارة الفنون بدائرة الثقافة والإعلام.
وأما من الجانب الفاتيكاني حضر الافتتاح كل من الدكتور روبيرتو رومانو سكرتير متاحف الفاتيكان، والكاردينال جيوسيبي برتلو ممثلاً لرئيس وزراء دولة الفاتيكان، وسعادة رئيس الأساقفة بيتر راجيك ممثلاً لسفارة الفاتيكان في الكويت.
وسعادة جورجيو ستاراس سفير جمهورية إيطاليا لدى الدولة، وسعادة جان بول طرود كوبورون سفير جمهورية تشيلي لدى الدولة، والأب نيكولا مابيلي مدير متحف الفاتيكان للأعراق البشرية، إلى جانب حشد من كبار الشخصيات المحلية والعالمية.
مقتنيات
وخلال جولة سموه، قام الضيوف من الفاتيكان بتقديم شرح موسع حول تاريخ المعروضات الـ 70، أمام صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، الذي أسهم بدوره بسرد مجموعة من القصص والذكريات والحقائق والروايات والمعلومات التاريخية حول عدد من هذه المعروضات.
وفي استراحة لصاحب السمو حاكم الشارقة وضيوف الإمارة من الفاتيكان بعد جولتهم في المعرض، تفضل سموه بعرض مجموعة من مقتنياته الشخصية من المخطوطات والوثائق التاريخية أمام الضيوف، والتي تعود للفاتيكان.
وتتضمن معلومات حول طرق الملاحة المؤدية لمنطقة الخليج العربي، وتبين الملامح الجغرافية للمنطقة. وتهدف المجموعة المنتقاة، والتي تضم قطعاً متنوعة من الخزف الملكي إلى الأدوات الريفية البسيطة إلى تسليط الضوء على التنوع المذهل الذي تتمتع به المجتمعات الإسلامية التي تنتمي إلى خلفيات وأصول مختلفة حول العالم، وكذلك إنجازات هذه المجتمعات وحياتها اليومية وتقاليدها ومعتقداتها.
تنوع
تتوزع القطع المعروضة زمنياً من القرن السابع عشر وحتى أوائل القرن العشرين، وتعبر عن طبيعة الحياة التقليدية قبل انتشار التمدن الحديث والعولمة، وقالت منال عطايا مدير عام إدارة متاحف الشارقة: "يعتبر هذا المعرض الريادي الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط، حيث يجمع ما بين مدينة الفاتيكان من جهة، والشارقة من جهة أخرى ليشكل مثالاً فريداً من نوعه للحوار بين الأديان والثقافات".
وأضافت عطايا: "يسرنا استقبال هذا المعرض الفريد من مدينة الفاتيكان في الشارقة، خصوصاً وأننا عملنا يداً بيد مع زملائنا من الفاتيكان، عبر جميع مراحل التحضير من اختيار المعروضات إلى البحث في أهميتها الثقافية، وحتى اختيار طريقة العرض وتنظيم المعروضات في صالة المجرة في متحف الشارقة للحضارة الإسلامية.
لقد كان هذا التعاون قيماً لجميع المشاركين فيه، ونأمل أننا وفقنا في نقل صورة من الحوار الحضاري بين الأديان لزوارنا، وهو الهدف الأساسي من هذا المشروع الفريد".
تعاون
وقال الأب نيكولا مابيلي مدير متحف الفاتيكان للأعراق البشرية: "إن هذا المعرض الذي يأتي ثمرة التعاون غير المسبوق بين متحف الفاتيكان للأعراق البشرية من جهة، ومتحف الشارقة للحضارة الإسلامية من جهة أخرى، هو خير مثال على الحوار الحضاري والحوار بين الأديان، الذي يهدف إلى فتح قنوات التواصل والتفاهم بين مختلف أديان الأرض، الأمر الذي يمثل عنصراً جوهرياً في الحياة المعاصرة الحديثة".
وأضاف "منذ انطلاقة متاحف الفاتيكان قبل أكثر من 300 عام، هذه هي المرة الأولى التي نتعاون فيها مع متحف في العالم الإسلامي، ونحن فخورون إلى أبعد الحدود بهذه الشراكة مع متحف الشارقة للحضارة الإسلامية، وبالتعاون والعمل المشترك الرائع الذي قاد إلى هذا المعرض المتميز.
حيث قضى الفريق المشترك من المتحفين قرابة العام في عملية البحث في أرشيف متاحف الفاتيكان العريقة، واختيار المعروضات والتحضير للمعرض بحلته النهائية، التي تأتي كشهادة حقيقية على هذا الالتزام المنقطع النظير".
غنى
قال روبيرتو رومانو سكرتير متاحف الفاتيكان، وممثلاً لرئيس وزراء الفاتيكان الكاردينال جيوسيبي برتلو: يعتقد الكثيرون أن متاحف الفاتيكان تقتصر على أعمال مايكل أنجلو ورافييللو، إلا أن متاحفنا غنية بالتراث الإسلامي أيضاً، ونتعامل مع هذا التراث بنفس الشغف والتقدير والحب.
اختيار
هذه هي المرة الأولى التي تنظم فيها متاحف الفاتيكان خلال تاريخها الذي يمتد إلى 300 عام، معرضاً على هذا المستوى في العالم الإسلامي، حيث تم اختيار المعروضات من بين عشرات الآلاف من القطع الموجودة في متحف الفاتيكان للأعراق البشرية، وذلك من قبل فريق مشترك من خبراء المتاحف في الشارقة والفاتيكان.
