إسماعيل فتاح الترك فنان عراقي متأصل بجذوره، ويحترم تراثه، وتمكن من استغلال ثقافته الأوروبية ليمنح لوحاته لمسة عالمية خاصة، هذا ما كتبه الناقد الفني البريطاني الراحل ماكس وايكس جويس ذات يوم عن الترك واصفا وفاته بالصدمة. لكن فنه الباقي يحاكي من جديد الجمهور من خلال معرض "رياحين الترك" ، الذي افتتحه معالي الشيخ حمدان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي مساء أول من أمس في غاليري الاتحاد في أبوظبي بحضور عدد كبير من المسؤولين وجمهور الفن.
رموز فنية
ضم المعرض المستمر لغاية 3 أبريل المقبل 34 لوحة غرافيك و10 لوحات أصيلة، منها بعض اللوحات التي رسمها قبل وفاته بأشهر، وفي هذه اللوحات ركز على بعض الرموز مثل الديك، وعن هذا قالت داليا الترك زوجة الفنان الراحل في حديثها لـ "البيان" إن الديك يرمز إلى قوة الرجل في أعمال الفنان، وكان يجد فيها امتدادا لما قدمه بيكاسو من ثنائية الرجل والماعز، ولذلك كثيرا ما نجد في لوحاته الرجل والديك أيضا. وكشفت عن العبارة التي كان الفنان يرددها كثيرا، وهي "إلى الآن لم أصل مرحلة النضوج"، موضحة أن المعارض التي تقام وتضم أعمال الترك ما هي إلا مواصلة لمسيرته، عبر حضور فني بعد أن ترك بصمة يستحيل نسيانها في كل لوحة أو نقشة.
وأشار خالد صديق المطوع مؤسس غاليري الاتحاد للفن الحديث إلى سعيهم لعرض كل ما هو مختلف، وقال: " يعد الفنان الراحل من أبرز فناني عصره، وعبر عن أعمق نواحي الروح العربية من خلال فنه".
الرسم والنحت
توزعت بين أروقة المعرض العديد من المنحوتات التي برهنت على تعددية الفنان وتمكنه من أدواته الفنية، حيث قدمت منحوتاته بخامات مختلفة منها المعدن والرخام، مستحضرا روح الشرق المتشبعة بتاريخ بلاد الرافدين، مركزا في أحيان أخرى من خلال لوحاته على الوجوه التي كررها بتفاصيلها ذاتها في بعض الأحيان ملونة، بعد أن قدمها بالأبيض والأسود وما بينهما من رماديات، وفي وجوه أخرى جاء التركيز على نظرة العين، وكأنه يعكس عوالم الذات البشرية من خلال النظرة، بينما بقيت لوحاته الأخرى تستحضر الرموز مثل الحمامة، أو تعبر عن ثنائية المرأة والرجل.
كل هذه اللوحات تذكر بأهمية تجربة الترك التي جعلت الروائي والناقد الفلسطيني الراحل جبرا إبراهيم جبرا يقول إن أسلوب الترك يتميز بالكثير من الصفات الرائعة النابعة من منحوتات معاصرة في مزيج واسع من الثقافات القديمة التي تشكلت في بلاد الرافدين والمنطقة العربية وتعبر عن روحية الشرق وسحره.
إضاءة
اسماعيل فتاح الترك (1934- 2004) فنان تشكيلي ونحات من العراق ولد في البصرة، حصل على الجائزة الأولى في النحت من إيطاليا عام 1963 ، أنجز نصب الشهيد، وعدد من النصب البرونزية للشعراء معروف الرصافي، الكاظمي، أبونواس، رليف برونزي لملحمة جلجامش، وغير ذلك الكثير.
