أخوك يا محمد، وتنطق بدون نطق الألف (خوك يا محمد ) وهي جملة من الجمل التي تحمل وتحوى الكثير من البعد الاجتماعي المحلي في دولة الامارات العربية المتحدة، كمثيلاتها من الجمل التي استعرضناها في مقالات سابقه، والترجمة القرائيه لها هي :- (خوك ) بمعنى أخاك ( ومحمد ) هو اسم ، وفي موروثنا الشعبي هي جمله تعني الاعتزاء والاعتزاز بأحد أفراد عائلته، وهو كما جاءنا فالسياق ( خوك يا محمد ) أي يعتزي بأخاه الذي يسمى محمد، ويأتي هذا الاعتزاء إما استنكاراً لعملاً ما يراه من يعتزي أو لتثبيت أو تأكيد بأنه يستطيع القيام بالأمور التي يمكن أن يشكك في قدراته على إنجازها، ويأتي هذا الاعتزاء كممارسة شعبية اجتماعية انتشرت في مجتمعنا منذ القدم واستمرت حتى يومنا هذا لتعزز الترابط الأسري والقبلي، ففي هذه الممارسة اعتزاز بأفراد المجتمع من ذوي الصفات الجميلة كالشجاعة والكرم والصدق أو بشكل عام أهل صفات مكارم الأخلاق، ويتغير الاسم في الاعتزاء مع تغير اسم الأخ ودعونا نخوض تفاصيل أكثر وطرق أكثر حتى نقف على الموضوع بشكل أوضح وأكبر، هناك عدة أنواع من الاعتزاء وهي كالآتي : ( خوك يا محمد ) وقد أخذناه فيما ذكر أعلاه ( انا ولدك يا بويه وبعدني ) ( إني أخولهن ) ( أبوك يا فلان ) ( أنا أخوج يا فلانه ) وهنا نرى الاعتزاء لجميع أفراد الأسرة، ولا يخفى علينا على سبيل المثال إن صاحب السمو الملكي خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز ذكر في كثير من القصائد التي وجهت لمدحه بـ ( خو نوره ) وذلك لما حملته اخته نوره من صفات كرم وطيبة وفزعة واسم ذا صيت لدى شعب المملكة العربية السعودية الشقيقة، ليؤكد أن الاعتزاء هو مدعاة للفخر لمن يُعتزى به وللمعتزي أيضاً، وسوف أضرب مثلاً كي نكون أقرب للمعنى من جانب ظروف الاستعمال والمعنى الاجتماعي فعلى سبيل المثال عندما يكون هناك عمل ما يحتاج إلى جهد بدني وذهني وحسن تصرف ويوكل لشخص ما ويقال له احذر أن تخفق فيه، فيعتزي بأحدٍ من أهله ويقول على نفس السياق ( أنا خوك يا محمد وبعدني ) أو (أنا ولدك يا بوي وبعدني ) أو ( أنا بوك يا ناصر وبعدني ) أو ( إني أخولهن ) وهنا كأنه يريد القول أنني لن أخذلكم فأنا أخي فلان أو أبي فلان أو أباً لفلان أو أخاً وأبناً لعائلة، كما نجد أن البدو قد توغلوا في الاعتزاء أبعد من العائلة والمجتمع فقد اعتزوا أيضاً بحلالهم الأصيل والنادر كقول البعض ( راعي مصيحه ) ( راعي فرحه ) ( راعي بويضا ) ( راعي بنت شاهين ) ( راعي الصفرا ) وكل هذه الجُمل يعتزي فيها بما يملك من أفضل الحلال وأصله، كما يقوم أيضا أهل البحر في إطلاق اسم المراكب السريعة والمتميزة للاعتزاء بأصحابها كقول ( راعي الصاروخ ) أو (راعي المقص ) وهي أسماء ( لشواحيف) يعتزي أصحابها بها، كما أن أصحاب الخيول تعتزي بخيولها أيضاً كقول البعض ( راعي كحيله ) ( راعي نشوان ) ( راعي كحيلان ) ، وهنا نرى أن الاعتزاء قد جمع الكثير من ما يخص المجتمع سواء من أفراد وحلال ومواد يملكونها ليشكل ذلك الاعتزاء والمستخدم لدى الكثير من أفراد المجتمع بشكل شبه يومي حتى الآن رابطاً قوياً يعزز انتمائهم لهويتهم الوطنية التي هي عصب الحياة لديهم والتي تعكس مدى تأثير الموروث الاجتماعي في معطياتنا كشعب من شأنه التأثير بشكل إيجابي وعكس صورة مشرفه له أمام الثقافات الأخرى ليثبت موروثنا يوماً بعد يوم أنه متفرد ومعتز بكل معنى الكلمة لقيمه السامية والتي بين يدي وفي متناول الجميع .

وللحديث صلة ..........