لم تتمكن الجدران التي تلف مسرح مؤسسة العويس الثقافية أول من أمس، من حبس صوت الفنانة البحرينية نجمة عبد الله، الذي تجاوزه ليسمع صداه في ردهة المبنى، مردداً مجموعة من أغنيات كوكب الشرق أم كلثوم، ليتحول المسرح إلى قبلة لعشاق الأغنيات الكلثومية، ليفيضوا مع صوت نجمة عبد الله حنيناً لأيام خلت، لا سيما وأن نجمة أطلت عليهم على هيئة تشبه إلى حد كبير إطلالات أم كلثوم على المسارح.
الحفل الذي أقيم على هامش توزيع جائزة سلطان بن علي العويس الثقافية في دورتها الـ 13، كان كفيلاً بأن يعيد عشاق أم كلثوم في الزمان مدة 40 عاماً وأكثر حينما كان صوت كوكب الشرق يردد في كافة مسارح وبيوت مصر والمنطقة العربية.
8 أغنيات على الأقل من أشهر ما ورثته أم كلثوم لعشاقها، تنقلت بينها نجمة عبد الله التي تقمصت شخصية أم كلثوم ليس في ثوبها الأحمر الفضفاض، وحسب وإنما في حركات يديها أيضاً التي استحضرت عبرهما كوكب الشرق أم كلثوم في هيئتها التقليدية، فيما بدت وجوه أعضاء فرقة أنغام شرقية التي عزفت وراء نجمه عبد الله، تشبه وجوه أولئك الذين وقفوا لسنوات وراء أم كلثوم.
بداية سهرة نجمة الطربية كانت من أغنية "القلب يعشق كل جميل"، لتردد من بعدها أغنية "حب إيه"، لتعيد رواية حكاية الحب مجدداً عبر "عودت عيني على رؤياك"، ولتجدد أمل مستمعيها عبر أغنية "أمل حياتي"، لتأخذهم من بعدها في سهرة طويلة عبر قصيدة "يا مسهرني"، ولتهمس في آذان مستمعيها بكلمة "انت عمري"، وهم الذين احتاروا فعلاً بصوتها عبر "حيرت قلبي"، ولتشعل في ختام أغنياتها نار الحب والحبيب عبر "بعيد عنك حياتي عذاب".
وكأم كلثوم، ترسم نجمة صوتها في المقاطع التي اختارتها من أغنيات كوكب الشرق الطويلة، وهي تتماهى مع الصوت الكلثومي إلى درجةٍ تفاعل الجمهور فيها مع الأمر وكأنه في حضرة الصوت الأصليّ. فالتصفيق ذاته بين نقلات الموسيقى لا يختلف إلا في زمنه ومكانه، وبالحماسة نفسها تلقّى الحضور ألحانَ رياض السنباطي وسيد مكاوي وبليغ حمدي ومحمد عبد الوهاب، ولكنْ هذه المرة بصوت نجمة المتأنّي في محاذاته الدقيقة تسجيلاتٍ تركتها أم كلثوم وراءها كذاكرة، وحُفِظت عن ظهر قلب.
بلا شك أن نجمة التي لم تدرس أصول الغناء والموسيقى أكاديمياً، تمكنت من تقمص الحالة الكلثومية كلها، الأمر الذي يجعلها تستحق عن جدارة لقب "كوكب الخليج"، لا سيما وأنها نالت في عام 2006 جائزة المطربة الأقرب صوتاً وشكلاً إلى أم كلثوم، في مسابقة فنية لبرنامج «زي النجوم» على تلفزيون دبي.
ألبومات
نجمة عبد الله ورغم حفاظها على تراث أم كلثوم، لم تنسلخ أبداً عن الساحة الموسيقية العربية التي قدمت لها ألبومين، أولهما كان بعنوان "من أين يا صبية" الذي أصدرته في عام 1985 أي بعد خمس سنوات من انطلاقتها الأولى، فيما جاء ألبومها الثاني في عام 1997 بعنوان "حكم ضميرك"، لتقف في سنوات 2001 و2003 و2011 على مسرح دار الأوبرا في القاهرة لتغني لأم كلثوم، حيث حازت إعجاب الجمهور.
