حضور المرأة منعش لمخيلة الأعمال الفنية، والمرأة الشرقية لها عالمها الخاص والمميز، وصورتها في اللوحات الفنية ملأى بالأسرار والألوان المثيرة، ولعلها الموضوع الفني المفضل لكثير من الفنانين، حيث ظهرت في صور متعددة وتجسدت في اللوحة بأشكال مختلفة، كما كان لها تأثير شديد على الذهن الغربي الذي اعتمدها أيقونة ثابتة لنساء الشرق.
ومع نشأة قضايا التحرر تحولت صورة المرأة وحضورها داخل اللوحة إلى رمز ومعنى آخر نتيجة التحولات في الواقع الاجتماعي والسياسي والثقافي، كما يقول الفنان التشكيلي الإيراني محمد شريف زادة في معرضه الفردي الأول في دولة الإمارات العربية المتحدة "وجه المرأة في الزحام " المقام حالياً في دبي.
حيث يقدمها زادة بوصفها خارج الصورة النمطية التي تشاع في العالم عن المرأة الإيرانية المعاصرة، لكنه يقول على لسانها شيئا مختلفاً، فالمرأة في لوحات شريف زادة متحررة وجريئة ولكنها غير سعيدة، وتريد أن توحي بأنها جاهزة للحرب والمعركة والقتال.
والمعرض المقام في منطقة القوز رقم 1 شارع الشيخ زايد، ويستمر حتى 13 من الشهر الجاري، ويقدم فيه الفنان الايراني 9 لوحات تعتمد على فكرة أساسية تتمثل بمعالجة الصورة الفوتوغرافية بأدوات الرسم واللون.
ومن خلال اللوحات المعروضة يتضح أن جملة التأثيرات التي تبثُها المرأة بتعبيرات سواء كان في وجهها أو وضع جسدها أو ما يشع من عينيها حزناً أو عنفاً، هي أشبه بالأفعال والحركات التي تقوم بها ممثلة أمام كاميرا بطلاقة وحرية كبيرة .
لوحات جريئة
وتمثل لوحات شريف زادة خلاصة الاجتهاد الفني له وتدفقاً في التعبير والحركة والشعور، فالمرأة في كل لوحاته نجدها بكامل زينتها، ولكنها تحلق ذقنها مثل الرجال مرة وفي لوحة أخرى ترتدي القفازات التي يرتديها لاعبو البوكس في مباريات الملاكمة، أو تدخّن سيجارة وتركب دراجة بخارية أو تمسك بمنشار كبير وفي لوحة أخرى تحقن شفتها وهي دائماً في وضع التحفز التام والاستعداد.
فهي غير راضية عن أمر ما، أو حتى عن حياتها، وما تثيره جميع اللوحات في أعمال شريف زادة إن المرأة تؤدي حركة من نوع ما، وبإحساس ما وضمن حالة درامية، وقد يكون هناك نوع من توتر في الأعصاب يتحسسه المشاهد للوحات، وكذلك من الأداء الذي تقوم به المرأة وما نراه في جميع اللوحات من رغبات متصارعة داخلها معلنة كانت أو مكبوتة.
نبذة
ولد شريف زادة في طهران ، إيران، وحصل على درجة الدكتوراه في الفلسفة والفن في جامعة العلوم والبحوث في طهران، والتحق أخيرا كعضو في هيئة التدريس في جامعة طهران للفنون والهندسة المعمارية، ولديه معارض منفردة في طهران، وباريس، وفرانكفورت و حصل على العديد من الجوائز الفنية الكبرى في إيران.
