بجانب إحدى جبال منطقة حتا، تستريح قرية حتا الحجرية بهدوء شديد، تلك القرية التي تألفت تفاصيلها من الحجارة المتشكلة في مجسمات مختلفة صيغت على طريقة الفن التشكيلي لتعبر في بعضها عن مجموعة أمثال شعبية ومفردات مجتمعية محلية، لتعكس في تكوينها العام علاقة الضوء والهواء والماء.

مليون قدم مربعة والتي تشكل مساحة القرية الإجمالية كانت كافيه لأن يكشف العميد المتقاعد علي السيد عن عشقه للحجر الذي يرتبط معه بعلاقة وطيدة، فهو يعتبره كائناً متكاملأً، بأبعاده وزواياه وتركيبته وما فيه من جمالية خاصة.

أمل وتفاؤل

رغم عدم إطلالتها المباشرة على الشارع العام، لا يكاد الوصول إلى القرية أن يكون صعباً، فضخامة الديناصور المنحوت من الحجر الأبيض والرابض على طرف القرية، تشكل علامة بارزة يمكن الاستدلال بها على القرية التي يشرف عليها أيضاً حصان أبيض اللون يتخذ منه السيد رمزاً للأمل والتفاؤل، فيما تكون معالم دبي أول ما يواجهك بمجرد ولوجك لبوابة القرية الرئيسية، والتي اجتمعت في لوحة دبي، التي تشكل فسيفساء كاملة تحكي قصة تطور المدينة.

وقد وضع السيد ملامحها بالتعاون مع الفنان العراقي محمود حمد، واستغرق العمل عليها نحو 6 أشهر، وبحسب ما ذكره السيد، فإن اللوحة الحالية والتي ينوي استكمالها خلال الفترة المقبلة، تمثل جزءاً من حكاية دبي.

وتتضمن رمزاً لسفن الغوص والفارس والسماك والصقار ودائخ المدواخ والعبرة وبدوية على الناقة وبيت الشيخ سعيد وبرج العرب، والطوي والبيت الحجري، وقال إن جزء اللوحة الآخر سيتضمن معالم دبي المشهورة، وسيتم تنفيذه قريباً بطريقة عمودية على خلاف اللوحة الموجودة حالياً والممتدة أفقياً.

حديقة الموسيقى

في زوايا القرية وجدت الأمثال الشعبية مكاناً لها، عبر مجسمات جمعت بين الحجر والماء والضوء، آخرها تمثل في مجسم "الباب اللي يجيك منه الريح سكره واستريح"، وقد وقفت لتقابل مجسمات رقصة الفلامنجو واستراحة العامل والسدرة وعشتار والرجل الأبيض وحامل الماء، وغيرها، ليصل مجموعها إلى نحو 20 مجسماً بنيت من أحجار مختلفة الألوان.

في حين أن لدى السيد نحو 7000 تصميم لاتزال بانتظار تنفيذها، وفي هذا الإطار، لدى السيد نية لإنشاء حديقة الموسيقى، والتي ستضم، بحسب قوله، مجسمات لأشهر أعلام الموسيقى العربية والعالمية، مثل بيتهوفن وأم كلثوم وعبد الوهاب وغيرهم، كما بدأ ببناء مسرح متكامل مستوحى من جمالية المسرح الروماني.

أفكار تطويرية

في وسط القرية بنى السيد مسبحا وغرفة خاصة لعائلته، فيما صنع في إحدى زوايا القرية بحيرة صغيرة تحيط بها الخضرة من كل أطرافها، فيما تربعت بالوسط مجموعة كراس حجرية، وهو المكان الذي خصصه السيد لاستقبال ضيوفه، الذين يمكنهم الاستمتاع بنسمات الهواء الباردة التي تكاد تكسر بحفيفها صمت المكان.

منطقة راحة

لاتزال أفكار السيد حاضرة لتطوير المكان ليكون محطة سياحية، حيث تجري حالياً أعمال تطويع إحدى التلال المحيطة، تمهيداً لتحويلها إلى أمكنة للجلوس والتي ستكون مخصصة لضيوف القرية من السياح، ويقوم ببناء مجموعة خيم حجرية.

فضلاً عن ذلك، يخطط لبناء استراحة علاجية تكون مخصصة لمن يتطلعون إلى الحصول على الراحة وسط الطبيعة، وينوي أيضاً تطويع الجبل رياضياً من خلال تعزيز رياضات المشي على الجبل وتسلقه، وارتقائه باستخدام أطراف الجسم.

 

مجسم الاتحاد

 

ينوي علي السيد خلال الفترة المقبلة توثيق مجموعة قصائد مهمة محلياً، إلى جانب مجموعة أخرى تحتفظ بحضورها في الذاكرة العربية، مثل المعلقات السبع، ولكن المشروع الأهم سيكون توثيق لحظة رفع علم الدولة في 1971 بوجود أصحاب السمو حكام الإمارات، وسيكون هذا المجسم جاهزاً خلال عام أو اثنين.