"حب بلا حدود" أكثر من معرض لصور فوتوغرافية، فسرعان ما يتلمس الزائر لحظة دخوله هذا المعرض في غاليري الربع الخالي بالمركز المالي العالمي في دبي، أطياف حكاية عشق وحب تُطل من جميع صور المعرض ليكتشف منبعها، لدى لقائه بالمصور رولاند ميشو الذي تجاوز الثمانين من عمره وشريكة حياته سابرينا، اللذين توجا حبهما بالارتباط عام 1950، لينطلقا في أسفارهما إلى أراضي بلدان الشرق الأكثر غموضاً، ويوثقا ما اكتشفاه من طبيعة بكر وعجائب بالصورة والألوان والضوء والظلال والكلمة. يدرك الزائر منذ مشاهدته للصورة الأولى من المعرض الذي يستمر حتى 13 مارس المقبل، أنه أمام أعمال تجمع بين شاعرية القصيدة وألوان اللوحات الكلاسيكية عبر أكثر من 30 صورة.
في انتظار لحظة
تكمن خصوصية صورهما كما يقول رولاند، "خلف كل صورة ساعات من الصبر والجهد والبحث في انتظار اللحظة التي تعكس أو تختزل ما في ذاك الإنسان إما لحظة شروق أو غروب، أو السباق مع الزمن لتوثيق لحظة لا يمكن تكرارها كقوافل الخيول أو عبور النساء بشوادرهن التي تحلق بها الريح على غفلة. وكنا نقطع المسافات إما بالسيارة أو على ظهر الحصان أو في القارب وحتى سيراً على الأقدام بين آثار مدن قديمة ردمتها رمال الصحراء، أو جبال بامير لنركب على الجمال ونجتاز مع القافلة أنهراً جمدها الصقيع".
أجواء ملحمية
يتوقف الزائر طويلاً أمام بعض الصور ذات الأجواء الملحمية التاريخية مثل صورة "سباق بوزكاشي" لفرسان قبائل على صهوة خيولهم في أفغانستان عام 1968، والمعركة بين فرسان بوزبكاشيه التقطت في العام نفسه، وامرأتان أفغانيتان من حرات بشوادرهما التي تحاكي ألوانها جبالهم وأرضهم، ووجه فتاة كيرغيزية من عام 1971، ووجوه لشيوخ تحمل تعابيرهم حكمة العمر والصبر على الدهر كصورة "الدرويش الأفغاني"، و"الأفغاني مع الوردة"، وشق القرويين في بلخ لقناة مياه بين الهضاب، وسحر شتاء الطبيعة الجبلية وتجمد شلالاتها في بند الأمير، والتي يتعرف من خلالها على ثقافة شعوب تلك البلد قبل أن تنشب فيها الحروب ابتداء من عام 1978.
كما يضم المعرض مجموعة من الصور التي ركز فيها رولاند وزوجته على جانب الموروث والتقاليد والتاريخ التي يعتبرانها ثروة حضارية. وقد ولد رولاند ميشو في فرنسا عام 1930، وسابرينا في المغرب عام 1938.
وفي عام 1960 بدأ الزوجان رحلتهما مع التصوير بسيارتهما الصغيرة "السيتروين"، وقد أصدر الزوجان 23 كتاباً مصوراً بلغات مختلفة.



