في محاضرة تحت عنوان "الضيافة في الإمارات"، احتضنتها قاعة الندوات والمحاضرات التابعة لإدارة التراث بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، تحدث المشاركون عن دور "السنع" كموروث اجتماعي يعكس الضيافة الإماراتية، كما دعوا إلى الاستفادة منه كغيره من القيم الجميلة التي كرسها التراث المحلي.

منصة تلاقي

ولم يسهم اختيار قاعة الندوات والمحاضرات التابعة للدائرة في منطقة اللية في حضور جمهور غفير كما كان متوقعاً، وأبدى عبد العزيز المسلم مدير دائرة التراث، لـ "البيان" تأييده لأهمية الاهتمام بموقع نشاط المجلس الثقافي الشهري، مبيناً أنهم سعوا للتواصل مع مجالس الأحياء، لعقد اللقاءات القادمة فيها. وأثارت الواقعة توجهات منهجية دائرة "التراث" وأشكال ابتكارها لعناوين تواصل تجمعها مع المؤسسات المعنية بتنامي سوق الضيافة في الإمارات، وتشكيل منصة تلاقٍ، تعزز ثقافة "السنع" المتعلقة بالعادات والتقاليد المحلية، في مجال الضيافة، لفئة الشباب الإماراتيين والمقيمين والزوار القادمين إلى الإمارات.

عادات وتقاليد

تطرقت كل من الباحثتين مريم بن صرم وسعاد الكلباني، خلال المحاضرة، التي أقيمت صباح أمس، حول مفهوم (السنع)، باعتباره مجموعة من العادات والتقاليد والأعراف التي تتجسد من الأخلاق الحميدة، وتشكل نظم التواصل اليومي بين الأفراد.

واتخذت الباحثتان من مفهوم "الضيافة" نموذجاً تفاعلياً، لشرح آليات "السنع" على مستوى الممارسة السلوكية، والمنبع الفكري للتراكم الحضاري التاريخي لأهل الإمارات، مقدمتان محور القهوة العربية كشكل تعبيري عن الترحيب، مع تفسير حول كيفية تقديمها للضيوف، إضافة إلى شرح مستفيض حول طقوس الضيافة المحلية، وجاء اختيار موضوع الندوة من قبل الباحثتين، كما أوضح المسلم، كجزء من إعداد باحثين متخصصين في التراث، لافتاً إلى أن الباحثتين تعملان في دائرة التراث، ومشاركتهما بمجهود بحثي في المجلس الشهري الثقافي التابع لدائرة التراث، يقع تحت مظلة تقييمهما السنوي.

استثمار الضيافة

الحديث عن الضيافة، باعتبارها ثقافة، يشجع المعنيين بالحركة الثقافية والتراثية والأدبية في الإمارات، على البحث عن أشكال الاستثمار، وصناعة آلية علمية تنشط الفجوة المعرفية لإرث المنطقة المحلية في المشهد العالمي.

خاصةً أن الدراسات العلمية، أخيراً، من مثل ما أعلنته شركة "ألبن كابيتال" في تقريرها عن صناعة الضيافة في دول الخليج العربي، والذي قدم مؤشرات الأداء الرئيسة لقطاع الضيافة في دول مجلس التعاون الخليجي، وهو أن الإمارات ستشهد نمواً في سوق الضيافة بمعدل سنوي قدره 10.4 %، بين عامي 2011 و2016، مدفوعاً بتدفقات سياحية جاذبة، والذي بدوره يحمل مؤسسات الثقافة والتراث، مسؤولية الامتداد إلى قاعات المطارات، وشركات السياحة، لتأسيس رافد ثقافي، ينظم إيقاعات المفاهيم المجتمعية، ويعممها كأسلوب معاصر في التواصل، بعيداً عن التقوقع الملتزم بإطار محدد، ما يقيد عمل المؤسسات المعنية بتعزيز بيئة الثقافة والتراث.

 

أدبيات الضيافة

ناقش حضور ندوة "الضيافة في الإمارات"، تفاصيل الأطروحات التي قدمتها الباحثتان، منوهين بأهمية التركيز على مدى صحة التحقيق البحثي، ورفده بما حفلت به أدبيات الإمارات في مجال "السنع" والضيافة، وتغنت بعض المداخلات بمجموعة من القصائد الشعبية التي تناولت علاقة الإماراتيين بشجن الضيافة الأصيلة.