تعتبر الألغاز الشعبية نوعاً من أنواع الثقافة الشعبية القديمة، وعنصراً مهما من تراث الأُمم، وقد اشتهر العرب بشكل خاص بالكثير من الألغاز، وتفننوا وبرعوا فيها، وألفوا الكتب فيها، واحتلت مكانة مرموقة في مجالسهم العامة والخاصة، فهي تحتوي على معلومات متنوعة وموضوعات مختلفة، فإلى جانب كونها وسيلة للترويح عن النفس تعتبر وسيلة مهمة لشحذ طاقات العقل وتدريبه على التفكير والتأمل والبحث، كما أنها تساهم في اكتساب فنون البلاغة كونها تمثل ثروة لغوية تساعد في تنمية المعارف وتعزيز الفهم والقدرة على تحليل الألفاظ والعبارات والربط بينها، بالإضافة إلى التدريب على الصبر وعدم الاستعجال وطول النفس.
طاقات عقلية
وإذا كانت الألعاب الشعبية محفزه للبدن فالألغاز الشعبية محفزة للعقل، حيث يؤدي إلى أن يستخدم الإنسان قدراته العقلية في البحث والتأمل والتفكير ومحاولة الإجابة عن تساؤلاتها، كما تعتبر وسيلة مهمة لشحذ طاقات العقل وتدريبه على التفكير والتأمل، وتنمية المعارف وتعزيز الفهم والقدرة على تحليل الألفاظ والعبارات والربط بينها. ورغم اختلافها من مكان إلى آخر إلا أنها تتشابه وظائفها الترفيهية والنفسية والتربوية.
نماذج ألغاز
من نماذج الألغاز الشعبية المحلية في الذاكرة لغز (أربع سبق وأربع لبق وأربع بالجد يبارينه) وجواب اللغز: الناقة وأرجلها وضرعها وولدها. و(اغنيمات سود في البطح ارقود إذا اهتز العود زاد الغنم سود؟) وجوابه: أحرف الكتابة والقلم أثناء الكتابة به. و(أول زماني لولو أبيض، ثاني زماني زمرد أخضر، وثالث زماني ياقوت أحمر، فسر يا أسمر وخذ لك ذهب أصفر) وجواب اللغز: الرطب ومراحل نضجه.
إضاءة
يعرّف ابن أبي أُصيبع المصري اللغز بـ"فن السؤال المحير، والجواب اللازم المحدد"، ومن أشهر من ألفوا في الألغاز: ابن كيسان النحوي مؤلف كتاب "المعَمى"، والزمخشري صاحب "كتاب المحاجاة"، وأبو المعالي الحضري وكتابه "الأحاجي والألغاز"، وعلي بن عبدالله الموصلي وكتابه "عقلة المجتاز في حل الألغاز".
