بسيم الريس يستعين بالحروف والرموز

«مستر واي».. قضايا الإنسان في زمن العولمة

اختار الرسام بسيم الريس في معرضه "مستر واي " المقام حالياً في دبي، أن يكون موقع "مستر واي" من التشكيل موقع الآخر، والموازي في نفس الوقت، فيحاور بسيم "مستر واي" فيبثّه السؤال ويتلقي السؤال، فهي دائرة مغلقة تجمع بينهما ، و"مستر واي" الّذي عصفت به شطآن الانتظار من ضفة إلى ضفة أخرى.

وهو الكائن المهمش بامتياز والمشرف على الانهيار في زمن العولمة المسيطرة على الأفق البشري المعاصر، فاللوحة عند الريس من خلال شخصية "مستر واي" لا تحمل بعداً دلالياً أو مكانياً يقلص من حيوية وتدفق معالجته التّشكيلية النابضة بعنف وهدوء محفز علي التأمل، وألوان لوحاته وتكويناته قوية وجريئة ومتحررة، إنها تجربة جديدة للفنان ذات أبعاد رمزية وتعبيرية بعيدة عن الخطوط التقليدية.

تنوع الشخصيات

المعرض تقيمه بوجينسكايا غاليري & ستوديو، في ابراج بحيرات جميرا، ويضم 24 لوحة بمقاسات مختلفة، ويستمر من 30 يناير حتي 11 مارس القادم، وتبرهن تجربة الريس مع "مستر واي" في اعطائه " مساحة كبيرة للحركة ، فلقد أراد له الفنان أن يكون مثقفاً ومشاكساً ومنتمياً إلى الصراع الاجتماعي والسياسي.

وكما أراد له أن يشارك في عملية التغيير وفي التصورات الإستراتيجية، وتتنوع الشخصيات التي يتقمصها "مستر واي" فهو: الحكيم ،البطل، الصعلوك، المشعوذ، البهلوان ،المنبوذ، الحكواتي، الصامت ، الكرتوني ، المهرج، الحاذق، الملعون، وكل هذه الشخصيات يتقمصها دون أن يقول شيئاً غير حركاته الّتي لا يعبر عنها جسده وفرشاة الرسام.

مستر واي

وعن البيانات الشخصية لمستر واي، فهي : تاريخ الميلاد : في هذه اللحظة، وأما مكان الولادة: مواطن من هذا العالم، والمهنة: بث الطاقة والابداع، وعن الهدف: مكاني على كل جدار، وفي حديث خاص لـ " البيان "

أكد الفنان التشكيلي بسيم الريس إن المعرض هو ثمرة عمل يومي متواصل، ويضيف إن "مستر واي" هو شخصية حقيقية تسعى للحصول دائماً على دهشتك ولد نسراً يحلم بالطيران دائماً ولا يرضى إلا بالقمة مكاناً له، ويبث الطاقة لمن حوله ويبارك أي جدار يجلس عليه، وتلك الشخصية التي خرجت من الألم لتنشر الفرح والحياة والأمل، ويواصل حديثه إن الشخصية أتت من عقلي الباطن لتجلس أمامي.

وتحاورني في كل شؤون الحياة وتكسر حالة الغربة التي أعيشها، و"مستر واي" اسمه مطابق لشخصيته فهو خلق ليطرح الأسئلة بشكل دائم، كما إنه شخصية قوية ومرحة، يحب الحياة ويعكس الواقع الذي يعيشه ويحكي قصصاً من خلال حركاته وتصرفاته والحروف والرموز والأرقام والأشكال الزخرفية التي تظهر على جسده، وله آراء في الثقافة والاقتصاد والسياسة ومن أشهر مقولاته: "أسعى لتحسين ظروف الحياة في العالم، ولزيادة مستوى دخل الفرد السنوي.

مبادرة لافتة

في عام 2011 أطلق الريس مبادرة لافتة تحت عنوان "على كل جدار لوحة " وتقوم علي فكرة " الحب " وهي بسيطة ولكنها عميقة ومؤثرة في نفس الوقت، فقد أعلن الريس من صفحته على فيسبوك عن تخصيص شهر كامل لاستقبال طلبات من الراغبين بالحصول على لوحة من لوحاته.

ما الدافع لذلك، فكان الحب فقط، ويؤكد الريس إن البعض لم يصدق، بينما انهالت عليه الطلبات كثيرة من آخرين لم يحلموا باقتناء لوحة.

وهاجمه البعض على فكرته، كما تساءل البعض عن صحة هذا الكلام، لكنه لم يهتم وانطلق بفكرته واعتبر ما يقوم به هو رسالة حب إلى العالم، وكان أي زائر لصفحته على فيسبوك يحب الحصول على لوحة من أعماله كان كل ما عليه هو إرسال رسالة الكترونية وطلب اللوحة، ليس هذا، بل كانت اللوحة تصل إلى العنوان المرفق مع الطلب. وبالطبع لم يصدق الكثير حتى صارت اللوحة معلقة على جدران منازلهم.

سيرة الفنان

ولد الفنان التشكيلي بسيم الريس، السوري والمقيم في دولة الإمارات في عام 1970 ، في حي باب توما الدمشقي في سوريا، وفي عام 1976 توفي والده الرسام (جميل الريس)، وهو صغير، ولكنه أصر أن يتابع ما ورثه عن والده وهو الرسم، فدرس الفن بشكل فردي، وتابع دراسته في جامعة دمشق فرع الهندسة، وأقام العديد من المعارض الفردية والجماعية في بلدن مختلفة.

من أهمها معرضه التشكيلي بعنوان" ينمو بقربي جدار " الذي أقيم في دبي عام 2011، ويجمع الريس بين اللون والكتابة، فهو الى جانب أعماله التشكيلية، يكتب قصصاً وروايات ولقد فاز في عام 2009 بالمركز الثالث في جائزة الشارقة للإبداع العربي عن مجموعته القصصية "غداً.. سأخيط فمي"، كما أخرج فيلمه القصير (حدود الرمادي) في عام 2010 .

طباعة Email
تعليقات

تعليقات