افتتح سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون صباح أمس متحف "معبر الحضارات" في بيت الشيخ حشر بن مكتوم بمنطقة الشندغة التراثية في دبي، وتجول سموه في المتحف الذي يضم مجموعة خاصة من الآثار التي تعود لحضارات قبل 3500 سنة قبل الميلاد، إضافة إلى مخطوطات وكتب قديمة لأحمد عبيد المنصوري عضو المجلس الوطني الاتحادي وصاحب المتحف.

كما اطلع سموه على الأقسام الأخرى كقسم الأسلحة التي تنوعت بين السيوف والخناجر والبنادق القديمة وسروج الخيل والدروع. إضافة إلى القسم المخصص للحضارة الإسلامية الذي ضم العديد من المنحوتات والأواني الفخارية والزجاجية والنحاسية وغيرها.

دعم ثقافي

وخلال الافتتاح قال أحمد عبيد المنصوري: أشكر سمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم، رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون على افتتاحه للمعرض اليوم، وعلى الدعم الكبير الذي يحصل عليه الأفراد من قبل الهيئة للإسهام في إثراء الحركة الثقافية بالإمارة.

رافق سموه خلال الافتتاح عبدالغفار حسين رئيس جمعية حقوق الإنسان الإماراتية و جمال بن حويرب العضو المنتدب لمؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم وظاعن شاهين المدير التنفيذي لقطاع النشر في مؤسسة دبي للإعلام رئيس تحرير صحيفة "البيان"، وسعيد النابودة المدير الــعام بالإنابة في هيئة دبي للثقافة والــفنون، و د. صلاح القاسم مستشار هيئة دبي للثــقافة والفنون، وبلال البدور الوكيل المساعد لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، ولفيف من الفاعلين في المشهد الثقافي في دبي.

واجهة حضارية

ويمثل متحف "معبر الحضارات" الموجود في منطقة الشندغة التاريخية انعكاساً لتاريخ الحضارة الإماراتية وحضارات الشعوب والثقافات المتعددة السابقة كالرومانية والفينيقية والفرعونية والسومرية واليونانية والصينية وحضارات عربية قديمة منها كالحميرية وحضارة سبأ، ويعد معبراً للحضارات ويعتبر المتحف أحد أهم المشروعات التي تم تنفيذها في الدولة، لأهمية المقتنيات الثمينة من أقدم الحضارات الإنسانية والتي تعود إلى حوالي أكثر من 3500 عام قبل الميلاد.

كما تعبر المعروضات الثمينة في هذا المتحف على قصص تاريخية وعلامة تاريخية بارزة بالجمع بين الخدمات المتحفية والثقافية والمعرفية بغرض تلبية احتياجات السياح وزوار المتحف، ويمكن للزائر أن يستمتع بتنوع فريد في القطع المعروضة النادرة داخل المتحف، الذي يبرز تعدد الحضارات عبر مجموعات أثرية، من المخطوطات والنماذج التاريخية الغنية التي تعود إلى عصور مختلفة، وأنواع نادرة من الوثائق والفخار والتحف والعملات التاريخية المعدنية والأسلحة.

 

أحمد المنصوري: منطقتنا واحة أمان ومعبر أساسي للحضارات

أكد أحمد المنصوري في حديث مع "البيان" عن فكرة إنشاء المتحف: أن احترام ماضي الشعوب وثقافتها يعبر عن الفهم العميق للحاضر ورؤية ملهمة للمستقبل، إذ إن المتحف يعبر عن روح دبي والمنطقة التي كانت دائما واحة الأمان، جعلتها المعبر الأساسي للحضارات سواء للتجارة أو الحج أو الحرب، ويضيف إن المتحف يحتوي على أكثر من 875 قطعة نادرة غير العملات المعدنية، وإن جمع القطع الأثرية والتاريخية الغنية بدأ عنده كهواية منذ الصغر بالوراثة، عن طريق جده ووالده، اللذين كانا يعكفان على جمع المقتنيات التراثية ويشاركان بها في المعارض الداخلية والخارجية، كالاحتفالات باليوم الوطني لقيام الدولة.

فبدأ في جمعها من مختلف دول العالم، لاسيما الأوروبية منها، إلا أن أغلبها نجح في اقتنائه من داخل الدولة، وحرص على اقتناء وضمها لمتحف بسيط في منزله له خزائن زجاجية في العام 2002، ثم انتقل بمعروضاتة الثمينة إلى بيــت المغفور له الشيخ حشر بن مكتوم آل مكتوم، في منطقة الشندغة التاريخية.

إثراء المتاحف

وحيث قادت الصدفة المنصوري إلى مشروع المتحف، وذلك من خلال إلقائه في منزله محاضرة حول الخليج العربي، الذي يملك عنه خرائط أصلية تؤكد تاريخه وأهميته الجغرافية على مر العصور، حيث عرض عليه مدير إدارة التراث العمراني في بلدية دبي الفكرة، وذلك لتشجيع القطاع الخاص على الإسهام في قطاع تنمية الثقافة. فلقد طبقت بلدية دبي مفهوم دعم المشاريع الصغيرة لدعم من يقتنون مجموعات خاصة متميزة، وعرض تلك المجموعات على أكبر عدد من زوار دبي والإمارات، لإثراء ساحة المتاحف بعدد من المتاحف الخاصة المتميزة.

حقب زمنية مختلفة

وأضاف إن المتحف الذي جاء اسمه تجسيداً لهدفه الأساسي (معبر الحضارات)، يضم مجموعة غنية من المقتنيات التاريخية التي تعود إلى حقب زمنية مختلفة، مثل أنواع مختلفة نادرة من الفخاريات والأسلحة والوثائق والعملات التاريخية المعدنية والتحف وغيرها في بيت الشيخ حشر بن مكتوم، على امتداد 10 غرف، جمعت في ست منها المقتنيات ضمن مجموعات وفقاً لأنواعها وتاريخها، وعليه وزعت إلى غرفتين لما قبل الميلاد، وغرفتين للأسلحة القديمة، وغرفتين لما بعد الميلاد، وتضمان مجموعة واسعة من المقتنيات التي يعود أغلبها إلى العهد الإسلامي، بالإضافة إلى غرفة خاصة بالمخطوطات الأصلية والخرائط المتعلقة بالخليج العربي، فضلاً عن العملات التاريخية المعدنية.

مقتنيات خاصة

كما يضم المتحف المقتنيات التي يملكها المنصوري ويعود تاريخ جمعها فعلياً إلى العام 1989، ومن هذه المقتنيات تحف وأوان فخارية وأخرى نحاسية نقشت عليها قصة سيدنا يوسف، عليه السلام، وأسلحة قديمة مثل السيوف ومنها سيف مذهب يعود إلى أيام المغول، ومخطوطات ومطبوعات أثرية قديمة.

 

ستارة الكعبة قطعة منسوجات تاريخية نادرة

ضمن مقتنيات المتحف ستارة نادرة للكعبة، جلبت على سبيل الإعارة، وقد بعثها السلطان سليمان القانوني، أشهر سلاطين الدولة العثمانية عام 950 للهجرة، ولاتزال تحافظ على رونقها وجمال ألوانها بعد مرور 470 عاماً على حياكتها، وتبقى شاهداً على تسابق الملوك المسلمين للحصول على شرف ستارة الكعبة. القطعة الأثرية مُعارة من دار "إنليبرس" للكتب والمخطوطات الأثرية النمساوية إلى متحف "معبر الحضارات"، وبين الفحص الكربوني الذي أجرته جامعة تويبنجين الألمانية، المتخصصة في التاريخ،أن عمر الستارة مطابق للتاريخ المكتوب عليها. وقال خبراؤها "إنها وثيقة تاريخية وليست فقط أثراً تاريخياً".

 

موقع المتحف

يتميز المتحف بموقع ذي أهمية كبيرة من الناحية الجغرافية والتاريخية لارتباطه بأحد أهم المواقع الأثرية في دبي وهي منطقة الشندغة، والتي تعود إلى عصور تاريخية مهمة،و تحتضن المتحف الذي يقع في بيت الشيخ حشر آل مكتوم، ويطل المتحف على شارع الخليج، وتبلغ مساحته 1022 متراً مربعاً. ويعد من أهم معالم العمارة التراثية التقليدية في الإمارة، لقيمته التاريخية، ويختلف عن جميع المباني التاريخية في الشندغة التراثية بوجود "برج استطلاعي" حيث يوجد في أعلى مدخل البيت ويدل على قيمة تاريخية دفاعية لمباني الشندغة السكنية، ويحتوي البيت على زخارف جمالية نباتية أو هندسية نابعة من الأصالة التراثية والتاريخية للمبنى، وبالإضافة إلى الخدمات الأساسية التي يوفرها كمناطق الانتظار للسيارات والحافلات الخاصة.

 

كنوز وآثار

يضم متحف "معبر الحضارات" قسماً خاصاً بالحضارة الإسلامية، من ضمن محتوياته قطع إسلامية تعود إلى عام 950 للهجرة، وقسم خاص بالأسلحة التي تنوعت بين السيوف والخناجر والبنادق القديمة والدروع. وهو ليس مجرد قاعات تضم الكنوز والآثار ليشاهدها الزوار فقط، بل إنه متحف جديد في مضمونه وفريد في تنوع آثاره الثمينة.