ليست المرة الأولى التي أتحدّث فيها عن حالة الكسل الغريبة التي ترافق المبدع العربي بشكل عام، والمصور العربي بشكل خاص، بصراحة أكثر، هذه الحالة تستدعي الوقوف عندها من جوانب عدة.

الجانب الأول هو الثقة الكبيرة التي يتحدّث بها المصور عن نفسه، وعن قصته مع التصوير، وعن ثقافته الفنية ومدى انغماسه في هذا المجال، وكذلك مدى شعبيته بوصفه مصوراً في الأوساط المحيطة به! وعندما يطول الحديث وتنكشف الأوراق، نجد أن وصف «مبتدئ» يليق به بشكلٍ كبير! إلا أنه يهدف من خلال تقديم نفسه إلى «إبهار» المحيطين به، وإقناعهم بأنه مصور محترف!

حسناً، ما المقابل الذي يطلبه؟ الإطراء والمديح والتصفيق! ما الفارق الذي سيحدثه ذلك بالنسبة إليه؟ إحساس زائف بالزهو والفخر .. ثم يعود ليسامر الحقيقة المؤلمة وحيداً! بدلاً من الاعتراف بها بكل بساطة وشفافية: أنا مصور مبتدئ، وبحاجة إلى المساعدة والتدريب كي أتطوّر. هل في ذلك ما يعيب؟ هل هناك مصور بدأ محترفاً، وخلال أيام بات من أشهر المصورين؟ ألا تقدّر حجم الضرر الذي تجلبه لنفسك عندما تبني حواجز بينك وبين طلب العلم والخبرة؟

ذكرتُ في مقال سابق أن الصور عبارة عن «جهاز كشف للكذب»، لذا يصعب في عالم التصوير أن تبقي الحقيقة غائبة عن مسرح الأحداث، فلا بد أن تصطدم بها يوماً ما، وقد يكون ذلك أمام الناس، لذا احذر من تآمر الألوان الحقيقية ضدك لو منحت الألوان المزيّفة مكاناً لديك!

الجانب الثاني الذي أود مناقشته هو الشكوى! فالمصور العربي ذو صوتٍ عال، إذا بدأ الحديث عن الشماعات التي لا تنتهي، والتي يجيد استخدامها يائساً، لتغطية حالة الكسل والفتور التي تلبسه بالكامل! غياب الدعم، وعدم الاهتمام، وافتقاد التقدير، وشح الفرص، وعدم وجود مسارات للتطوير والارتقاء، وغيرها من المفردات التي تملأ قائمة طويلة من الشكاوى التي يستخدمها في تحسين حالته المزاجية! وعندما تتابع الخط البياني لمسيرته، تجده يعيش في عوالم منفصلة تماماً عن حقول البحث عن حلول لقائمة الشكاوى الخاصة به! فهو يشتكي ليبقي نفسه بعيداً عن الحل، وليس لمناقشة الشكوى ذاتها!

خلال الأسبوع الماضي، نظّمت الجائزة ورشتي عمل في موضوعين غاية في الأهمية عن هوية المصور وكيفية التقاطه صوراً صالحة للنشر! وقد انتشر الخبر في كل الوسائط التي تغطي مجتمع المهتمين بالتصوير من هواة ومحترفين، وكانت ردود الفعل مبشرة بحضور لافت، وهذا ما كان حقاً، فقد شهدت ورش العمل حضوراً كثيفاً، لكن أغلبه كان من الأجانب!

سؤالي للمصور العربي، وأريد إجابة واضحة: ماذا تريد أكثر؟

فلاش:

انتبه.. موقفك من الفرص يصنّفك.