التدريب والتطوير من أصعب المجالات وأكثرها تأثيراً على وتيرة النمو في أي مجتمع، ومن الطبيعي أن نجد المجتمعات الحديثة تهتم كثيراً بمنظومة التدريب وتضعها على قوائم الأولويات، وتهتم بتطويرها وتحسينها وإقحامها في أغلب المهارات المهنية والحياتية.

هناك مجتمعات تعتبر التدريب والتطوير مظهراً من مظاهر "الرفاهية"، أي أنه مجرّد "طقس اجتماعي" يُظهرها أمام العالم بمظهر أجمل! هذه المجتمعات تعاني بشكلٍ متزايد من الترهّل الفكري والتراجع المعرفي والمهني، وهي على خارطة العالم تكاد تكون "خارج الزمن"، قياساً بتسارع التطوّر العالمي على مستوى تنمية الأفراد على الأقل!

تُعتبر دولة الإمارات العربية المتحدة من الدول الرائدة في الشرق الأوسط في مجال التنمية والتطوير والتدريب على مختلف أنواعه، وهذه من أسباب تميّزها بنوعية الكادر البشري المتفوّق فيها.. فالكل يعلم أن من يعمل في الإمارات لعدة سنوات ثم ينتقل للعمل في بلد آخر، فهو غالباً يحمل معه خبرة مميزة وقد تكون فريدة من نوعها، بسبب قوة صناعة التدريب والتطوير فيها واعتبار أن أغلب الشركات والمؤسسات هنا لديها برامج تدريبية منتظمة ومتنوعة على مدار العام، تجعل مستويات العاملين فيها تقفز قفزات نوعية في المعرفة والأداء معاً.

التصوير من المجالات التي يلعب فيها التدريب دوراً أساسياً ودائماً، فلا خط نهاية لمن يريد الاستزادة والارتقاء بمستواه الفكري ثم العملي.. في صناعة التصوير على مستوى العالم، من يتدرّب أكثر يكتسب مهارة أكثر، ومن يكتشف بكاميرته أكثر فالصور التي سيعود لنا بها ستكون مبهرة أكثر..

وفي ما يخص مجتمع المصورين العرب، فحماسهم ورغبتهم في اكتساب المعرفة والمهارة في تزايدٍ إيجابي، رغم أن عامل "الكسل" لا يزال قادراً على إثبات وجوده من خلال بعض العلل العقلية، مثل "لا أحد يهتم بنا"، "يجب أن نحظى بالمزيد من الدعم"!

على مدى الدورات الثلاث الماضية، نجحت الجائزة من خلال دوراتها التدريبية وورش العمل، في إشعار المنتمين لفئة "الكسالى" بالوحدة! حيث إن أغلب زملائهم حضروا واستفادوا كثيراً من هذه الأحداث، مما أصاب كثيراً منهم بالعدوى. غداً الإثنين تنظّم الجائزة ورشة عمل عن "كيفية ضمان المصور التقاط صور صالحة للنشر"، تقدّمها كارولين متكافلي من بريطانيا، تليها الأربعاء القادم ورشة مهمة جداً عن "بناء هوية المصور"، وهي من تقديم هنك فان كوتيين من هولندا.

أدعو جميع المصورين للحضور والاستفادة، فالجميع يعلم كيفية التقاط الصور، لكن هناك معايير خاصة للصور الصالحة للنشر. كما أن وجود "هوية خاصة" لأي مصور محترف، بمثابة جواز سفر لعالم النجاح والتألق.. لذا من الضروري معرفة كيفية بناء تلك الهوية التي تميّزك، بالأسس الصحيحة.فلاش:

لا أحد يرضى بأن يكون مصوراً "باهتاً".. اعمل من الآن على بناء هويّتك الفنية.