كشفت هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، عن تفاصيل أعمال الترميم والصيانة الجارية في قصر الحصن، وتهدف الهيئة من خلال هذا المشروع إلى استعادة التصاميم المعمارية للقصر، وشكله الأثري، لإبراز أصالة تاريخ أبوظبي، والتأكيد على مكانتها في الماضي وصولاً إلى ما هي عليه من تقدم ونهضة وعمران في وقتنا الحاضر.

وجهة ثقافية

أكد معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، على أهمية القصر التاريخية وضرورة إنجاز أعمال الترميم قائلاً: تأتي أهمية قصر الحصن من كونه رمزاً يسهم في تعزيز الهوية الوطنية والتراث الإماراتي الأصيل. كما يعد القصر أيضاً المبنى المركزي في الوجهة الثقافية الجديدة في المنطقة، والذي تجري فيه أعمال الترميم حالياً وفق أعلى المعايير الدولية وأفضل الممارسات المعترف بها لإدارة مواقع التراث العالمي.

وأضاف: يقدم المشروع تجربة مختلفة للزوار تمكنهم من تكوين علاقة شخصية مع قصر الحصن، يتعرفون من خلالها على القيم التراثية الإماراتية العريقة وهويتها الوطنية.

أحجار مرجانية

تتجلى أهمية أعمال الترميم في منع الرطوبة من الوصول إلى سطح الحجر المرجاني الذي يقع تحت الطبقة البيضاء التي أضيفت قبل سنوات، خاصة وأن احتباس الرطوبة على سطح هذه الأحجار سيؤدي إلى تآكلها ويتسبب بآثار ضارة ومؤذية على بنية المبنى التاريخي.

وسيحظى الزوار قريباً بفرصة للاطلاع عن كثب على أعمال الترميم الجارية في القصر، باعتبار أن بعض أقسامه بما في ذلك ردهة القصر ومبنى القلعة القديمة، ستكون مفتوحة للزوار من خلال جولات تعريفية وتثقيفية بمرافقة مرشدين أثناء انعقاد فعاليات مهرجان قصر الحصن السنوي الذي يقام تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وذلك من 20 فبراير إلى 1 مارس 2014. وسيتمكن زائرو المهرجان السنوي، الذي تتولى تنظيمه هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، من الاطلاع على أعمال الترميم التي يخضع لها المبنى.

ويتولى مارك بويل كيفين، مدير قسم الهندسة المعمارية في هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، رئاسة المشروع منذ انطلاقته، عن هذا قال إن الطبقات الحديثة التي أضيفت إلى جدران القصر في ثمانينات القرن الماضي تتسبب في خنق البنية التقليدية التي تتكون منها الجدران التاريخية. كما يتعرض المبنى منذ ذلك الوقت لتكييف داخلي يبرد المبنى إلى 24 درجة مئوية. ويساهم هذا المزيج من البرودة الداخلية والحرارة الخارجية في تشكيل طبقات تكاثف محتبسة داخل الجدران وعلى سطوح الحجر المرجاني.

وأشار إلى أن قبائل بني ياس قد أنشأت قصر الحصن في منتصف القرن الثامن عشر ليكون برج مراقبة مبنياً من الحجارة البحرية والمرجانية، وليساهم في تأمين خطوط التجارة الساحلية، ولحماية المنطقة التي استقطبت الكثير من السكان الذين استقروا فيها حول مصادر المياه التي اكتشفتها القبائل في الجزيرة.

وأوضح: أصبح القصر بعد ذلك مقراً لإقامة أجيال متعاقبة من أسرة آل نهيان الحاكمة. وأدرك الشيوخ الذين تولوا الحكم مدى الأهمية الاستراتيجية والرمزية التي تتمتع بها القلعة، حيث قاموا ببناء تحصينات منيعة وجدران خارجية ومبان إدارية ومساكن لإقامة الأسرة الحاكمة، لتتميز القلعة في نهاية الأمر بمظهرها الجميل الذي تبدو عليه الآن.

وقال بيتر شيهان، مدير المباني التاريخية في الهيئة والذي عمل على هذا المشروع منذ بدايته، إنها عملية منظمة وممنهجة، ونحن نعمل بتأنٍ كبير بقدر ما نستطيع، ونسعى إلى ضمان المحافظة على المبنى ووصوله إلى أعلى المعايير الممكنة ليكون فخراً للإماراتيين في الوقت الحالي ولأجيال المستقبل الذين سيتمكنون من الاطلاع على تاريخ القلعة والأهمية الثقافية التي تتمتع بها.

 

تحضيرات

اجتمع فريق يتضمن عدداً من أبرز المؤرخين والمهندسين المعماريين، وخبراء الترميم للعمل في هذا المشروع، وذلك لإزالة الطبقة البيضاء السميكة المكونة من الجبس والإسمنت والتي أضيفت إلى جدران القصر في ثمانينات القرن الماضي، لإبراز الأحجار المرجانية والبحرية والتي كانت من أهم مواد البناء التي كان يستخدمها الإماراتيون في الماضي.