ربما سبق لكم أن زرتم معارض فنية مختلفة، هنا في دولة الإمارات أو في دول أخرى في العالم، لكن هذا المعرض سيكون فريداً من نوعه. معرض "وجوه" الذي تقيمه الجائزة غداً الاثنين 23 ديسمبر وحتى 30 ديسمبر في دبي مول، ذلك أن هذا المعرض سيحوي صوراً، يستحيل أن تفلت من ذاكرة من سيشاهدها!
جميع صور هذا المعرض تم تصويرها في المخيم الإماراتي - الأردني للاجئين السوريين، الذي تشرف عليه هيئة الهلال الأحمر الإماراتية، خلال زيارة وفد الجائزة له.
كانت الحصيلة آلافاً من الصور، التي التقطها الأطفال السوريون لبعضهم البعض، ولبيئتهم القاسية التي تحيط بهم، وقد قام وفد الجائزة بجمع الصور منهم لاختيار بعضها، لتشارك في المعرض برفقة الصور، التي التقطها وفد الجائزة، كما ستتم طباعة إصدار خاص أيضاً لها، إضافة لحصر صور شخصية للمشاركين في تصوير تلك الصور.
مجموعة من الصور لأطفال سوريين في عمر الزهور، يعيشون في ظروف معيشية سيئة، يحاصرهم البرد والجوع والخوف من قادم الأيام.
كل صورة من صورهم نقلت آلافاً من الكلمات، التي لم تنطق بها ألسنتهم، ربما بسبب البرد القارس، أو ربما لأنهم يعلمون أن الكلام لن يغيّر شيئاً من قسوة الواقع المؤلم، لهذا فقد أخذت الصورة على عاتقها مهمة نقل حقيقة المعاناة الإنسانية هناك، إلى أنحاء العالم.
الصورة ناقل حيّ للحدث ولجميع تفاصيله المتفاعلة مع الحواس البشرية، الصورة سفيرة أمينة للحقيقة، والحقيقة هي آلاف السوريين هناك، الذين يعانون ظروفاً معيشية غير إنسانية، خصوصاً مع صقيع الشتاء وموجات البرد غير المسبوق، التي تضرب المنطقة.
مئات العائلات تسكن خياماً مهترئة لا تقوى على منع الثلج من الدخول لمصاحبة الخوف والقهر والجوع والمرض، وأحزان فقدان أب أو أم أو شقيق أو شقيقة. وهناك بعض الأطفال ممن فقدوا كافة أفراد العائلة والمأوى والوطن، فارقوا كل شيء، لكن الأمل لم يفارقهم، فمن سيدقّق في صورهم، سيلمس بريق الحياة اللامع في عيونهم، ووهج الأمل المضيء في أفئدتهم.
بعض الصور لديها القدرة على النفاذ لمسامات الجلد والسريان مع الدم، لتصل للقلب، بعض الصور تفرض نفسها على الذهن، وتلصق نفسها على جداره، لتحجب عنه ما سواها من مناظر!
وأسوأ ما يمكن أن يصيب ذاكرتك بالألم، هو الصور، التي تخبرك بصوتٍ يتجاوز الصراخ بمراحل.. أيها الساكنون معنا في الكوكب.. أين إنسانيتكم؟
فلاش:
بعض الصور.. تُبكي حتى العدسات التي التقطتها
