لا تتوقف طموحات الشباب اليوم عند إحراز أعلى الدرجات دراسياً، فالنجاح الحقيقي لديه يكمن في الابتكار والقدرة على الإبداع والتميز، وحين يصمم الشباب "سيارة المستقبل" فهذا يعني أن عيونه تتطلع إلى المستقبل بكل آفاقه وأبعاده، وهذا ما أثبته أحمد الحربي، طالب هندسة "ميكاترونيكس"، وزملاؤه طلاب الهندسة الميكانيكية في كلية التقنية بأبوظبي، الذين اشتركوا معاً في تصميم وبناء سيارة صديقة للبيئة، موظفين المهارات والخبرات التي اكتسبوها أثناء دراستهم الجامعية في تقديم مشروع مبتكر ينطلقون به إلى العالمية قريباً.

الفكرة بدأت من إعلان شركة "شل" للبترول، تنظيمها للسباق العالمي "ماراثون شل البيئي"، والذي تتنافس من خلاله الكليات والجامعات في ماراثون آمن من خلال استخدام سيارات صديقة للبيئة، والذي سيكون في شهر فبراير 2014.

وعن المشروع قال أحمد الحربي: حصلنا على دعم شركة "شل" للبترول، وكان بناء السيارة تحدياً كبيراً رغبت في خوضه، كما كان مثيراً للاهتمام أن أطبق ما تعلمته أثناء دراستي في الكلية بشكل عملي، وأستخدم أنا وزملائي مهاراتنا الهندسية لبناء السيارة، وكنت مسؤولاً عن نظام الدفع للسيارة، أي المحرك ومغيرات السرعة والقابض، وكان علي أن آخذ جميع جوانب السيارة بعين الاعتبار، بما في ذلك وزنها مع السائق لضمان عمل كل شيء بسلاسة وكفاءة، مع أكبر قدر من استهلاك الوقود.

وذكر الحربي أن كل عضو في الفريق اختار دوراً، وتم تحديد الأدوار بناءً على الكيفية التي يمكن أن تسهم بأكبر قدر من النجاح لبناء السيارة، وقال: كان لزميلي خالد آل علي الدور الأكبر في نجاح المشروع، إذ كان حريصاً على الالتزام بالموعد المحدد وبالميزانية المحددة للمشروع، ولكنه التحق بدورة تدريبية قبل انتهاء العمل، وتولى علي العامري مهمة قيادة السيارة، وإبراهيم آل بشر مسؤولية الالكترونيات، ومحمد الهاشمي مسؤولية الجسم الخارجي للمركبة والديناميكا الهوائية فيها، ومروان النعيمي مسؤولية التوجيه والمكابح.

علاقة وثيقة

وذكر الحربي أن علاقة وثيقة جمعته بزملائه الذين شاركوا ببناء السيارة، وقال: اهتمامنا المشترك خلق بيننا علاقة وثيقة، واهتمامنا بالبيئة في دولة الإمارات عزز هذا الشعور بيننا، وقد تعاونا بشكل جدي وحقيقي، ما أدى لتحويل الفكرة إلى مشروع واقعي، نتطلع من خلاله إلى المشاركة في الماراثون العالمي الذي سيقام في مانيلا.

وتسير السيارة بمعدل 155 كم بليتر واحد من الديزل، وعن اختبارها قال الحربي: تعرض مشروعنا لاختبار محرك الأقراص في سبتمبر الماضي في مرسى ياس، وركز الاختبار على الحد من استهلاك الوقود وقيادة السيارة، فبواسطته نستطيع التأكد من أن السيارة سهلة الاستخدام وتتطلب أقل قدر من الجهد من قِبل السائق.

مخاوف

وعن المخاوف التي تراود فريق العمل بشأن السيارة قال: لدينا قلق فيما يتعلق بنقل السيارة، فالمسافة طويلة بين الإمارات ومانيلا، لذا فإننا قلقون من حدوث أي ضرر قد تتعرض له.

صعوبات

وعن الصعوبات التي واجهها فريق العمل قال أحمد الحربي: الصعوبة الكبرى تمثلت في تجميع القطع من مختلف أنحاء العالم، إذ عانينا عدم الحصول على كل القطع من داخل الدولة ما اضطرنا لاستيرادها من كندا واستراليا والولايات المتحدة الأميركية وغيرها، كما وجدنا صعوبة كبيرة في الموازنة بين الدراسة والعمل على المشروع، إذ كان علينا أن ننظم وقتنا بينهما.