فوتوغرافيا

صور الذاكرة.. خزانات للطاقة

كلٌ منا لديه خزانة سرية مخبأة في زاوية ما من زوايا ذاكرته، تحوي آلاف الصور الملتقطة، من خلال عدسة العين، خلال عدة مراحل من حياته.

بعض الصور لم يظهر على شاشة عرض الاستذكار منذ سنوات، وصور أخرى نستعيدها في مناسبات خاصة متعلقة بها، وهناك صور تلاحقنا دوماً وأبداً منذ الصباح الباكر، وترافقنا خلال اليوم، وتسهر معنا في خلوة ما قبل النوم، وقد يتواصل حصارها لنا حتى في أحلامنا!

لكل منا ذاكرة بصرية خاصة به، تتفاوت في تأثيرها بين صورة وأخرى، وفي صنعها للفارق في تدخّلها في اتخاذ القرارات المختلفة، وفي تأثيرها في الحالة المزاجية العامة لصاحبها. الذاكرة كانت وستبقى من الأسرار العميقة للدماغ البشري، كما أنها تحوي طاقة هائلة، تكتنزها بين ثناياها ولا تظهرها إلا حين الحاجة.

ألم تلاحظوا ماذا يحدث فينا عندما تقفز صورة ما من الذاكرة إلى منصة العرض؟ بعضنا يبتسم بحب، وبعضنا يقهقه ضاحكاً، وقد تكفهر وجوهنا ويخيّم عليها بعض الحزن والغضب والاستياء، خلال جزء من الثانية! ذلك أن الصورة القادمة من خبايا الذاكرة، مرتبطة بالكامل بأعصابنا ومشاعرنا، ولها القدرة على تغييرها في لحظة!

إحدى الصديقات تحتفظ بصور عدة،التقطتها لنفسها في مراحل معينة من حياتها، وتستخدمها بطريقة مميزة، فهي عندما تشعر بإهمالها للنظام الغذائي الخاص بها، وممارسة التمارين الرياضية، تعاقب نفسها بوضع صورة معينة لها على المرآة، حتى تراها كثيراً، تلك الصورة في مرحلة لم تكن تشعر فيها بالرضى أبداً عن نفسها، وقد قرّرت أن تغيّر تلك الحالة ونجحت في ذلك، لكنها تعود لها بذاكرة الصورة، كي تمنع نفسها عن العودة لها بشكل كامل.

قرأت مرة عن عامل في أحد المخابز، كان أبوه ينعته دوماً بـ"فاشل" أمام أصحابه، وكان ذلك يشعره بغضب عارم وحزن شديد، وقد أدى ذلك لأن أصبح منطوياً على نفسه، معتزلاً للمجتمع، مكتئباً أغلب الوقت، وذات يوم لاحظ صورة في ألبوم أخيه الأكبر، يظهر فيها والده وهو يوبخه، ويسخر منه كما اعتاد، بينما بدا العامل في حالة أقرب للبكاء! احتفظ بتلك الصورة، وأصبحت رفيقة يومه، ينظر فيها مئات المرات كل يوم.. كانت تبعث فيه طاقة غريبة.. كانت تفجّر فيه الغضب بطريقة إيجابية، تحفّزه على إثبات عكس عنوانها، الذي يكرهه.

أصبحت الصورة تعويذة، تفتح خزانات الحماسة والهمة والعمل الجاد لديه، فكان أن اجتهد وعمل بأقصى طاقته، حتى امتلك المخبز الذي يعمل فيه.

لكل من يرى في نفسه الموهبة لكنه يفتقد الثقة، امنح موهبتك الفرصة، كي تعبّر عن نفسها، ربما لا تثق بأنك موهوب، لكن عندما تجد اسمك في قوائم الفائزين، سوف تحصل تماماً على الثقة، أليس كذلك؟

فلاش:

بعض الصور من الماضي لديها الوقود لإنتاج صور مستقبلية أجمل

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات