وداعًا "الفاجومي"

فنانون ومثقفون وسياسيون ينعون "أحمد فؤاد نجم"

رحل شاعر العامية المصري الملقب بـ"الفاجومي" أحمد فؤاد نجم، صباح اليوم "الثلاثاء"، عن عمرٍ ناهز 84 عامًا، بعدما أثرى الحياة الثقافية بعددٍ من أهم القصائد التي عارضت الأنظمة الحاكمة وانتقدت سياساتها، وأكدت أشعاره أن خلاص البلاد لن يكون سوى بثورة شعبية حقيقية.

ولد نجم في 23 مايو 1929، بكفر أبو نجم مدينة أبو حماد محافظة الشرقية، وقد عانى كثيرًا في حياته رغم انتمائه إلى إحدى العائلات المعروفة في مصر، إلا أن وفاة والده كانت لها أثر سلبي على حياته وإخوته، في ظل سيطرة العم على الميراث وسوء معاملته لهم، فانتقل نجم للعيش بمنزل خاله بالزقازيق؛ ليلتحق بملجأ أيتام عام 1939، ويتخرج منه وعمره 17 عامًا.

عمل نجم في العديد من المهن، ما بين عامل في السكك الحديدية، وموزع بريد، حتى عُين عام 1959 ككاتب في قسم النقل الميكانيكي التابع للحكومة في العباسية، وهناك اكتشف فساد إداري ومالي وعندما اعترض زُج به في السجن لمدة ثلاث سنوات، غيرت مجرى حياة الفاجومي، خاصةً بعدما اشترك وهو في السجن مسابقة الكتاب الأول التي ينظمها المجلس الأعلى لرعاية الآداب والفنون، وفاز بالجائزة، وبعدها صدر الديوان الأول له من شعر العامية المصرية "صور من الحياة والسجن"، وكتبت له المقدمة سهير القلماوي؛ ليشتهر وهو في السجن.

ارتبط نجم في فترة من حياته بالشيخ الضرير إمام عيسى، ليكونا معًا فريق ظل مُناهضًا للنظام، ومطاردًا منه، خاصة فترة حكم الرئيس الراحل محمد أنور السادات، ومن أعمال نجم (يعيش أهل بلدي، البتاع، الخواجة الأمريكاني، استغماية، حسبة برما، هما مين وإحنا مين،...)، ليغيب الموت نجم، الذي كانت أشعاره محل جدل كبير، منذ حصوله على جائزة المجلس الأعلى وحتى وفاته، إذ اعتبره البعض شاعر الفقراء والمهمشين، ولقبوه بشاعر الثورة، وقال عنه الشاعر الفرنسي لويس أراغون: "إن فيه قوة تسقط الأسوار"، وأسماه الدكتور علي الراعي "الشاعر البندقية" في حين لقبه أنور السادات بـ"الشاعر البذيء".

وتسابق فنانو ومثقفو وسياسيو مصر لنعي "نجم" الذي لعب أدوارًا محورية في الشأن العام، وعلى كافة الأصعدة سواء السياسية أو الفنية والثقافية كذلك، فقال الكاتب الصحفي البرلماني السابق مصطفى بكري: "غنى المصريون كلماته.. رحل رفيق عمره الشيخ إمام منذ سنوات، والآن يلحق به شاعرنا الكبير، والعزاء لأسرته وللمصريين".

وكتبت أيضًا الإعلامية ليليان داوود على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "وداعًا أحمد فؤاد نجم، مع كل لقاء من ملعب الصفا، إلى مهرجانات بيت الدين، إلى اللقاءات الأخيرة في القاهرة، كنا ولا زلنا نتسابق لحفظ أشعارك"، كما نعى مدير دار ميريت للنشر محمد هاشم، الشاعر الكبير، والذي كان من أصدقائه المقربين.

أما الكاتب والسيناريست بلال فضل، فنعى "نجم" قائلًا: "الله يرحمك يا عم أحمد، في الجنة ونعيمها بإذن الله"، ونشر على صفحته بتويتر فيديو يضم الشاعر أحمد فؤاد نجم ورفيق ومشواره الفني الشيخ إمام عيسى في إحدى سهراتهما الفنية.
وكتب الإعلامي معتز مطر قائلًا: "أحمد فؤاد نجم ينتقل إلى رحاب الله، إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا، وإنا لفراقه لمحزونون".

كم نعاه أيضًا مؤسس التيار الشعبي حمدين صباحي، مؤكدا أن العمال والفلاحين والطلاب يودعون اليوم صوتهم العفي النقي الجسور، قائلاً: "عمال وفلاحين وطلبه، يودعون اليوم صوتهم العفي النقي الجسور.. وداعا شاعر الشعب أحمد فؤاد نجم".. فيما كتب الشارع عبد الراحمن يوسف عبر صفحته على تويتر:"رحم الله قيثارة مصر الاستاذ أحمد فؤاد نجم.. عزائي لأسرته ولمحبيه ولمصر كلها".
 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات