من أهم القضايا التي تلتصق التصاقاً وثيقاً بصناعة الصورة، هي الرسالة الإنسانية التي هي من أقدس الروابط التي تربط سكان هذا الكوكب بعضهم ببعض.

كثيرون من محدودي الرؤية يعتبرون أن التصوير هو "هواية ترفيهية"، الغرض منها الترويح عن النفس والتقاط الصور التذكارية، بل إن بعضهم ممن يدّعون انتماءهم للوسط الثقافي يشككون في نجومية وشهرة المصورين العالميين، معتبرين أنهم صنعوا تلك السمعة عبر الإعلام فقط! أحدهم قال ذات مرة: معرفتي باستخدام الكاميرا لا تتجاوز التقاط صور لعائلتي وأصدقائي وبعض الجبال والبحار والخيول، وعندما أفعل ذلك أرى الصور تبدو جميلة! إذاً ما الفرق بيني وبين نجوم عالم التصوير؟ لا شيء!

نحن لسنا في سياق الرد على تلك الآراء والأفكار الشبيهة لها، فجميعهم يتشاركون الجهل ذاته، لكن ما لا يدركه هؤلاء وأمثالهم هو أن الصورة هي لسان الحقيقة الرسمي. مئات بل آلاف من المصورين حول العالم وعلى مدى عدة عقود، ضحوا بحياتهم مقابل صورة! مقابل صورة أو مجموعة من الصور أرادوا من خلالها نقل الصورة الحقيقية للعالم.

لقد سقطوا شهداء للحقيقة التي تُعتبر الصورة هي سفيرتها الرسمية. الصورة الإنسانية من أعلى مقامات الصورة وأقواها في التأثير وصنع الفارق، وتلعب دوراً كبيراً في إنقاذ حياة ملايين الأرواح، من الأمراض والأوبئة والكوارث ومن الحروب وآثارها المدمرة.

ليس للكوارث لسان تنطق به ولا للحروب ناطق رسمي يتفوّه بالحقائق الدقيقة كما هي على أرض الواقع، وليس للمآسي الإنسانية حول العالم صوت يصل لنا قادر على تقديم الحلول! هنا يأتي دور الصورة التي تلمّ بتفاصيل تلك المآسي، وتنقلها كما هي إلى حواس ملايين الناس حول العالم، لتخاطب فيهم إنسانيتهم وتستنهض ضمائرهم وتصرخ فيهم بعالي صوتها أن افعلوا شيئاً كي لا تتكرر تلك الصور!

إن المصور الذي يخاطر بأغلى ما لديه وهو حياته لنقل الحقيقة للعالم، لهو أكثر فائدة ونفعاً وتأثيراً من عشرات المهن التي يتبجح أصحابها بها فخراً وغروراً! هذا النوع من المصورين يثبت للعالم أنه "إنسان" أكثر من كل من ينتمون لهذه الكلمة العظيمة.

فريق عمل الجائزة موجود الآن في مخيمات اللاجئين السوريين في الأردن، بهدف نقل الصورة الحقيقية المؤلمة عن هذا الواقع للعالم، وأيضاً تدريب الأطفال السوريين على التصوير بشكل تدريجي، وصولاً لتأهيلهم للعمل في هذا المجال وكسب الرزق منه.

 

فلاش:

بعض الصور الجارحة للإنسانية قتلت أصحابها.. هل تعرفونها؟