عالم الدمى ارتبط ارتباطاً كبيراً بطفولتنا الجميلة، إلا أنه سرعانه ما انقرض بعد ظهور التكنولوجيا، ولكن يبدو أن هذا العالم لا يموت بسهولة كما يعتقد البعض، فسرعان ما عاد يلمع فن الدمى المتحركة بالأفق على يد الشاب مروان السنهوري، الذي يحمل في قلبه قضية طفل، ويطمح لافتتاح معهد يدرس فيه هذا الفن.
بداية السنهوري كانت منذ الصغر، فقد أثارته برامج الأطفال التي تتعامل مع الدمى، وخصوصاً برنامج الدمى الشهير "افتح يا سمسم". كان حينها كثير التساؤل عن ماهية الدمى؟ وكيف يتم تحريكها؟ و هل هناك من يحركها أو تتحرك بتلقاء نفسها؟
مثله مثل أي طفل في سنه، حتى شارك فعلياً في مسرح الطفل في مسرحية "حكاية العازف"، التي تعتمد على خيال الظل وتحريك الدمى والتمثيل الارتجال، تحت إشراف أبرز الفنانين في عالم مسرح الدمى الأستاذ عدنان سلوم، وهو مخرج المسرحية، والذي بدوره كان يشكل قدوة لمروان في هذا المجال، والداعم الأكبر له، بالإضافة إلى والدته.
الهوس بالدمى
يقول السنهوري: "حين عُرضت علي فكرة الانتماء إلى مسرح الدمى، أصبت بالرعب، خصوصاً أنني لا أملك أي معلومات عن الدمى أو تحريكها، ولم يسبق لي أن لعبت بإحداها، ولكن حين شاهدت الدمى تحمست وأعجبت بها منذ الوهلة الأولى، وبعدها قدمت عرضي المسرحي الذي كان ناجحاً بدرجة امتياز، وبعد انتهائي منه أصبحت أكثر انغماساً في هذا المجال، وأصبت بهوس الدمى حتى وجدت نفسي أصنع دمى خاصة بالعروض التي أقدمها".
وعن صنع الدمى، يقول: "صنعت الكثير من الدمي للأطفال، منها: دمى للأصبع، ودمى اليد الكاملة، حتى الدمى التي تحرك بالعصي قمت بصنعها، فالأمر يتطلب مواد بسيطة بحوزتنا كلنا، وليست بالأمر الصعب كما يعتقد البعض، فأنا أستخدم بالعادة عبوة الماء أو كرة بينغ بونغ، أو الفلين، أو الورق المقوي، أو الصوف.. إلخ.
عروض
شارك السنهوري في عروض عدة، نذكر منها: مهرجان صيف دبي بمدينة مدهش، وفي برنامج عرض على القناة العراقية "الشرقية" تحت عنوان مطبخ ابن سمينة، والذي شكل له صعوبة كبيرة خصوصاً أن حركاته كانت مدروسة، وأي حركة ليست في محلها كانت ستحكم على البرنامج بالفشل، ولكنه استطاع تخطيها، بالإضافة إلى مشاركته في "رواد"؛ وهي مبادرة لدعم مشاريع الشباب، فصمم مشروعاً عن الدمى وكيفية الاستفادة منها في تعليم الأطفال.
مهرجان الدمى المتحركة
ويضيف السنهوري: في يومنا الحالي أصبحت التكنولوجيا كـ "الآيباد" وغيره، هي الوسيلة الترفيهية التي قد تكون الوحيدة بالنسبة إلى الطفل، أما في أيامنا، فقد شكلت الدمى طريقنا في التعبير عن ذواتنا، وهو من خلال عمله يحاول أن يعيد شيئاً مما مضى بطريقة عصرية محببة عبر تسخير الدمى لحمل قضايا وطنية تسهم في تثقيف الطفل وتوعيته، بعيداً عن سلبيات التكنولوجيا.
لياقة
يشير السنهوري أيضاً إلى أنه بإمكان أياً كان أن يكون محرك دمى، بشرط أن يمتلك حساً وطنياً عالياً ولياقة جسدية عالية، فعليه التمرن دائماً، وبخاصة تمارين اليدين التي تعتبر العمود الأساسي في تحريك الدمى، كما أن لكل نوع من مسارح الدمي وضعية خاصة ووقوفاً خاصاً، ففي بعض المسارح عليك أن تحمل الدمية لساعات طويلة جداً.
تأسيس معهد
يطمح السنهوري إلى تعريف الناس على هذا الفن عن طريق تأسيس أول معهد متخصص بذلك في الإمارات، كما يحلم أن يكون مشهوراً في هذا المجال، وأن ينشئ أول مهرجان عالمي متخصص بفن تحريك الدمى وصنعها في منطقة الشرق الأوسط، يجمع فيه كل الخبراء والمهتمين بالدمى المتحركة، لأنه على يقين تام بموهبته وقدراته، وسيحقق بإذن الله ما يصبو إليه قريباً جداً.
