رغم من أن مصور الحروب المجري روبرت كابا توفي في أوائل خمسينيات القرن الماضي، إلا أن الهالة السحرية التي تحيط بشخصيته لاتزال حاضرة وأعماله تعتبر سجلات تاريخية للأحداث ونقاط التحول والحروب التي شهدها القرن العشرين ومازال العالم يحتفل بذكرى ميلاده بعد مرور 100 عام.
وقائع وأحداث
مصور الحروب الذي ولد في 22 أكتوبر من عام 1913 في بودابست كان مصمما على أن يسير في طريق مليئة بالخصوصية والتفرد، سواء في حياته أو مهنته، مما دفعه لمغادرة بلاده النمسا وهو في الثامنة عشر ليعيش في غرب أوروبا و بدأ بتعلم تقنيات التصوير الفوتوغرافي في برلين، ليقوم بعد ذلك بالتنقل بين ساحات الحروب، لالتقاط الصور، حيث قام بتغطية خمس حروب بعدسته . جرأته ولا مبالاته بالخطر ميزته عن معاصريه الذين انشغلوا بتصوير المشاهير بينما كان كابا يحاول البقاء على قيد الحياة وهو يلتقط صورا من قلب الحدث ليتم حفظ هذه الصور كوثيقة تاريخية وليترسخ اسمه كعلامة فارقة في عالم التصوير الصحافي وأيضا ليتم تصنيفه من بين أهم المراسلين الحربيين.
العين الساحرة
كانت صورته التي التقطها للمفكر الماركسي ليون تروتسكي وهو يلقي أحد خطاباته الشهيرة في الدنمارك في العام 1932 أولى الصور التي نشرت له، ولكن صورته التي التقطت أثناء الحرب الإسبانية عام 1936 وحملت عنوان "سقوط المقاتل" اعتبرت الخطوة التي بدأ من خلالها الطريق الخطرة بين ساحات الحروب حيث أصبح العين الساحرة التي تنقل أحداث المعارك في النصف الأول من القرن العشرين فمن الحرب الأهلية الإسبانية، انتقل لتغطية الحرب الصينية اليابانية، ثم إلى الحرب العالمية الثانية، فالنكبة الفلسطينية 1948 كما وثق فصول الحرب العالمية الثانية في كل من لندن, شمال أفريقيا, إيطاليا, وكان موجودا في معركة نورماندي على شاطئ أوماها، و كذلك معركة تحرير باريس، ووصولاً إلى الحرب الصينية الهندية التي لقي مصرعه فيها بعد أن انفجر فيه لغم أثناء التقاطه لصورة وذلك سنة 1954 عن عمر يناهز 40 عاما.
رؤية واقعية
تمتع روبرت كابا برؤية واقعية في أعماله التي قدمها بطريقة سهلة، ولكن لاتخلو من المتعة جامعا فيها بين النظرة الإنسانية والنظرة الفنية، حيث قام بنقل الحروب بكل صدق وعفوية وشخصيته المثيرة كانت مثار نقاش في حياته وحتى بعد مماته.
وقد احتفت بلاده المجر بنجاحه ومازالت تحتفل بذكراه حتى يومنا هذا حيث سعى المتحف الوطني المجري خلال سنوات طويلة للحصول على مجموعة من صوره، ويتم تنظيم العروض لمختارات من مجموعاته في متاحف متعددة ضمن البلد من بينها متحف لودفيغ للفن الحديث في بودابست والمتحف الفوتوغرافي.
