منذ السنوات الأولى في حياتنا نجد أنفسنا على مقاعد الدراسة لطلب العلوم المختلفة واكتساب بعض المهارات واكتشاف معلومات مهمة وشيقة عن أنفسنا وعن محيطنا وعن كوكبنا وتاريخنا وغيرها من حقول المعرفة المختلفة.
من المعلوم لكل المثقفين أن مصادر المعرفة الإنسانية عديدة ومتنوعة، والمدرسة هي أولى تلك المصادر بالنسبة لنا وهي الجسر الذي يقودنا بمراحله المختلفة إلى التعليم الجامعي الذي يعتبر مصدراً رفيعاً للمعارف والمهارات والمكتسبات التي يُفترض أن تؤهلنا لخوض الحياة العملية بكل اقتدار وجدارة، لكننا نعلم جميعاً عن الفجوة الكبيرة الموجودة بين الحالة العامة لخريج الجامعة وحجم وطبيعة متطلبات الفرص الموجودة في سوق العمل !
لكن من الزاوية الإبداعية هناك مشكلة أخرى ! مصادر المعرفة الأساسية في التعامل مع أبجديات الحياة اليومية العصرية والكثير من تلك الأبجديات في حياتنا تحوّلت بسرعة كبيرة من خانة "ترفيهي" إلى خانة "أساسي" لذا أصبح من الضروري مواكبتها واكتساب مهارة التعامل معها بشكلٍ سليم.
أحد الفنانين التشكيليين المشهورين لديه حالة من الخصومة الشديدة مع عالم التكنولوجيا وفضاء الشبكة العنكبوتية وفلسفته في ذلك أنه يرفض التعامل مع عالم يعتبره "غير حقيقي" إذ إنه مكوّن من ملايين العناصر المزيّفة !
ويدافع عن فكرته بأن من اخترع الانترنت اعترف بنفسه بأنه "عالم افتراضي" وهذا يعني أنه عالم غير موجود في الحقيقة ! وبكونه يمقت الكذب ويقدّس الصدق فهو مقاطع لهذا العالم ولن يقدر أحد على تغيير قراره !
لكم أن تتخيّلوا ملامح هذا الفنان حينما أخبره أحد أصدقائه أن هناك صفحة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" تحمل اسمه وتتفاعل مع مئات الأشخاص منتحلة شخصيته ! شعر باستياء كبير وما زاد ذلك الشعور السيء أنه لم يفهم طبيعة المشكلة ولا أبعادها ولا طريقة حلها !
لقد شعر أنه في عصر آخر عندما ناقش صديقه المشكلة وحلولها مع بعض أصدقائه ! أحد المصورين الموهوبين أرسل لي وهو في غاية الدهشة "هل الجائزة لا تزال موجودة ؟
لقد أخبرني صديقي الذي ساعدني في الاشتراك العام المنصرم أنه تم تحديد الفائزين وتكريمهم وانتهى الأمر !" المصور المذكور علاقته بالانترنت لا تتجاوز "الايميل" ! ولو بذل بعض المجهود في كتابة اسم الجائزة في أي مكان على الشاشة لقاده لموقعنا ! لكنه لم يعتمد على نفسه بل على صديقه كمصدر للمعلومة وكان مصدراً سيئاً للأسف !
مصّور آخر من شرق آسيا أرسل لنا يستوضح سبب عدم إخباره بفوزه في الجائزة ! وعندما سألته عن مصدر معلومة الفوز تلك أخبرني أننا أعلنّا ذلك في موقعنا ! وأرسل لي رابط الموقع المزعوم فتبيّن أنه مدونة لأحد أصدقائه وقد فعل ذلك لتحفيزه !
فلاش:
انتبه .. استجمع تركيزك .. وجاوب: ماهي مصادر معرفتك ؟
