استمع عشاق الموسيقى خلال أمسيتين أقيمتا نهاية الأسبوع الماضي بدبي، لمعزوفات حلقت بهم إلى أبعاد غير مألوفة بجمالياتها، ليختم الحاضرون كلاً منها بتصفيق حاد، وعُزفت هذه الألحان على الكمان والماندولين والأكورديون والغيتار، ليرافقها القانون بين الحين والآخر، وليزداد حماس وانفعال الجمهور بعد مقطوعة "دار زايد"، التي أطربت ترانيمها على القانون والكمان الأجانب قبل العرب.

ويكمن تميز هذه المقطوعات في ألحان فرقة "سبيرو" الانجليزية المتخصصة بموسيقى الفولكلور الانجليزي، التي استضافها المجلس الثقافي البريطاني بالتعاون مع مؤسسة "ذا فريدج" الموسيقية، حيث قدمت الفرقة عرضها الأول في مقر المؤسسة بمجمع السركال في القوز، والثاني في حديقة "آيريش فيليدج"، والتي عزف أفرادها الألحان التقليدية والتجريبية بموهبة سحرت الجمهور، خاصة المقطوعات التي استلهمتها الفرقة من أنغام عازف القانون خليل قادري.

الهارب والأعياد

سبق العرضين الموسيقيين ورشةُ عمل فنية، حيث استكشف المشاركون عبر أنغام فرقة "سبيرو" التي تأسست عام 1993 في بريستول ببريطانيا، خصوصية ألحان الفولكلور الانجليزي الذي تعود بداياته لعام 400 بعد الميلاد، حيث كان حسب رواية المؤرخ البريطاني الراهب فينيرابل بيدي "673 – 735"، التي يقول فيها على لسان الشاعر الأولي كايدمون الذي عمل في رعي الماشية ولاحقاً في الموسيقى الكنسية، إنه كان الطبيعي في بدايات عصر الظلمات أن يقوم الناس في الأعياد بتمرير آلة الهارب الموسيقية فيما بينهم للعزف عليها وغناء أغاني شعبية مرتجلة. ومعمضي الزمن بدأت تتخذ تلك الأغاني طابعاً خاصاً بها، من ضمنها أغاني روبن هود الشعرية.


السياحة والموسيقى

الإضاءة التي أثارت الاهتمام في الجلسة، تمثلت في أهمية ربط الموسيقى الفولكلورية للبلد بمفهوم السياحة فيها، حيث قال مسلم، إنه لا يمكن لسائح الذهاب إلى إسبانيا دون الاستماع ومشاهدة رقص الفلامنكو، الذي نشأ بالتمازج بين ثقافة القشتاليين والعرب، ليتم إنشاء مدرسة خاصة بهذا الفن. واستمع المشاركون في الجلسة والورشة إلى عزف حر لأفراد الفرقة بمشاركة العازف القادري.

الموسيقى الإماراتية

في جلسة النقاش التي شارك فيها من الفرقة جون هانت عازف الغيتار والملحن عازف العود كمال مسلم وشيلي فروست مؤسسة ومديرة ذا فريدج والشاعر خالد البدور المتخصص في الموسيقى الشعبية في الإمارات، ناقش المشاركون تأثير الموسيقى الإماراتية التقليدية في الموسيقى المعاصرة منها وسبل وصولها إلى العالمية، حيث قدم البدور نبذة عن الموسيقى التقليدية المحلية بما فيها أغاني البحر كالنهمة واليامال وأغاني الصحراء الإماراتية كالحداء وأغاني ورقصات الحرب مثل العيالة والحربية.