يتفق لاعبو الخفة في كل أحاديثهم الإعلامية حول ما يعتبره الكثير من الناس قوة خارقة، على أنه فنٌ يمتثل الغموض وسيلةً للإبهار البصري والسمعي، مستهدفاً الحواس، والوهم الفكري للجموع في تشكيل سيناريو التعاطف والرهبة، من خلال إشغال الجمهور في البحث عن حلول في كيفية قدرة هذا الشخص على إخفاء قطعة معدنية في جوف معدته، أو المشي على الماء، أو ربما كما فعل لاعب الخفة الإماراتي معين البستكي بإخفاء أعلى برج في العالم، وهو برج خليفة في مدينة دبي، وتبقى التساؤلات كما لفت البستكي هي محور الشغف، لا إجابات حقيقية، بل التدريب والاتقان على استثمار اللحظة التقنية لمجال فن الخفة، مؤكداً لـ "البيان" أن هدفه الرئيسي هو التأكيد على أن هذا الفن يحمل جماليات تحقق التواصل الاجتماعي، وتنعش مخيلة المتلقي، وبعيدة كل البعد عن السحر، خاصةً أن الأخير يحمل آراء في الدين وتوجس في العادات والتقاليد المجتمعية.

نمطية فكرية

بين عمر السادسة والتاسعة، مروراً بجاهزيتك الكاملة في المرحلة الثانوية، ووصولاً للظهور الإعلامي، أوضحت تخوفك من التجربة واعتبرتها انتظاراً للقبول المجتمعي، كيف تشرح مرحلة إيمانك بفن ألعاب الخفة؟

أتذكر أول ظهور إعلامي لي في قناة محلية (سما دبي)، ليلتها جلست أفكر، كيف يجب علي الظهور، هل أتنكر أم أخرج بلباسنا الوطني، في الحقيقية (تخوفت) بسبب النمطية الفكرية تجاه لاعب الخفة باعتباره ساحراً، والسحر بحسب التفسيرات الدينية غير مقبول، ولكنني حينها قلت، يجب علي المواجهة والبوح بوجهة نظري حول ذلك الفن الراقي، مستمداً جرأتي من إيماني بذاتي، كون المنطقة العربية والخليجية تحديداً، لم تشهد تاريخاً حافلاً لتطور وتنمية فن ألعاب الخفة، وكي أنضم إلى قافلة الرواد في المنطقة، وهي مسؤولية تحتاج مني مزيداً من العمل في المجال.

الوسيلة الإبداعية

تعترف بأنك لا تمتلك قوة خارقة، ولا مضامين لمفهوم الطاقة، وتؤكد أن التجديد هو معيار استمرار لاعب الخفة، لافتاً أن الكل يستطيع تعلم تقنية الإخفاء من الأطفال حتى كبار السن، فأين يكمن سحر الطقوس في العروض؟

صحيح، ليس هناك ارتباط بين القوة الخارقة، وما نفعل، هناك أدوات وتقنيات وفنيات فقط، التدريب هو الوسيلة، وإبداع السيناريو المبهر إحدى الطرق إلى الدهشة، وفي التجديد، فإنني شخصياً أُحمّل أسبوعياً فيديو للعبة خفة جديدة في "اليوتيوب"، ما عدا بعض الألعاب العزيزة عليّ، التي استمتع بنشوة عرضها لجمهوري مرات عديدة.

وأدعو دائماً لتعلم فن الخفة، ليس لاستثمار شخصي، وإنما لما يحققه لاعب الخفة من تفاعل وتواصل اجتماعي رهيب، وفعلياً أشارك في مراكز متخصصة للأطفال المعنية بالتوحد وأتلمس هذا الجانب كثيراً، وهناك الكثير من متابعينا عبر القنوات التلفزيونية ومواقع التواصل، يطلبون منا تعليمهم هذا الفن، مما يبشر بوعي تجاه فن ألعاب الخفة.

منصات إعلامية

لديك علاقات مع مشاهير وفنانين، تسعى إلى إبهارهم بألعابك الفنية، اعتبرتها جزءاً من رسالتك للتوعية بأهمية المجال، فهل هناك أبعاد أخرى؟ وهل يمثل هذا الجانب تركيزك على المنصات الإعلامية، بدلاً من حفلات العروض الخاصة؟

بُعد آخر، أعتقد أنه التسويق وتحقيق الانتشار الأكبر لهذا الفن، كون المشاهير في مجال الدراما التلفزيونية أو المغنين، يمتلكون قاعدة جماهيرية، والقدرة على إقناعهم بجمالية فن ألعاب الخفة سيحقق لنا حضوراً أجمل. والحضور الإعلامي يعد بالنسبة لي أهم من تواجدي في العروض الخاصة، لحصد المشاركة الجماهيرية، بالدرجة الأولى، إضافة إلى أن عروضي الدائمة والمؤقتة في نطاق دول الخليج والإمارات، وانتقاء وقت العروض، جزء من أجندتي السنوية التي أنظمها بالتوازي مع وظيفتي الرسمية.

 

شكل استعراضي

اعتبر لاعب الخفة الإماراتي معين البستكي أن هيئة مقدم العروض يعد أمراً مهماً خلال اعتلاء المسرح والتواصل مع الجمهور، وهو جزء من (الكاريزما) العامة، مضيفاً أنه سيعمل على إنتاج اسطوانات تعليمية للجمهور، تحقيقياً للمطالب المتتالية من قبل متابعيه برغبتهم الشديدة للتعلم، ويرى معين أنها تشكل مرجعية تاريخية لمرتادي هذا الفن مستقبلاً.