توفي، أول من أمس، في باريس عن عمر يناهز الثامنة والستين، المخرج السينمائيّ الفرنسيّ باتريس شيرو، الذي أحدثت أساليبه الإخراجية المتميزة ثورة في عالم المسرح والأوبرا والسينما على حد سواء، وذلك بعد صراع مع مرض سرطان الرئة وفقا لما ذكرت صحيفة ليبراسيون الفرنسية.

أوبرا ومسرح

ولد شيرو في الثاني من نوفمبر 1944 في "مين لوار"، غرب فرنسا لأبوين رسامين, ظهر شغفه للمسرح منذ طفولته المبكرة حيث أصبح وهو في الخامسة عشرة من عمره مديرا لمسرح مدرسته الثانوية ثم في العام 1964 وقع عقدا مع مدرسته السابقة لإخراج مسرحية فيكتور هوغو "التدخل"، وتمكن من تحقيق نجاح كبير دفعه لترك دراسته جامعة "السوربون" والبدء بإنشاء شركته الخاصة بالمسرح في باريس.

بعد ذلك بعامين فقط أصبح مديرا لمسرح "سارتروفيل" الموجود في إحدى ضواحي باريس وفي العام 1972 شارك في إدارة المسرح الوطني في "فيلوربان "، وكان أول ظهور لشيرو على الساحة الدولية في العام 1976عندما قام بإخراج لرباعية "ريتشارد فاغنر" في "بايرويت" الملحمة الضخمة التي تتحدث عن قسوة الآلهة الإسكندنافية القديمة وتعامُلهم الذي لايرحم في عالم البشر والعمالقة والتنانين والأقزام.

ولكن شيرو في إنتاجه لهذه الرباعية قام بتحديث بعض الرموز لتتلاءم مع أحداث منتصف القرن التاسع عشر، حيث قام باستبدال بعض المشاهد الأسطورية بآلات عصر النهضة الصناعية كنوع من تسليط الضوء على الماركسية الرأسمالية واستغلال الطبقة العاملة في ذلك الوقت.

وفي الثمانينات عين شيرو مديرا لمسرح "ليزاماندييه" في "نانتار" بالقرب من باريس، وأسس هناك مدرسة للتمثيل.

تمكن باتريس شيرو خلال مسيرته من فرض نفسه بهدوء وانتزاع اعتراف عوالم السينما والمسرح به بالرغم من الانتقادات الاجتماعية الواسعة النطاق التي طالت أعماله بسبب جرأته في طرح أفكاره وعرف عنه طموحه الكبير وعناده الفني واندفاعه الذي لايعرف الكلل لتقديم الأفضل .

أفلام وجوائز

في مسيرة شيرو العديد من الأفلام التي حققت نجاحا واسعا مثل فيلم "الملكة مارغو"، الذي فاز في مهرجان كان السينمائي جائزة لجنة التحكيم عام 1994 كما فاز فيلمه "حميمية" بجائزة "غولدن بير" في مهرجان برلين للأفلام عام 2001.

كما أنه حصل على الجائزة نفسها لأفضل مخرج في دورة المهرجان عام 2003 عن فيلمه "الإبن فرير" ومن ثم في عام 2003 اختير شيرو لترؤس لجنة التحكيم في مهرجان "كان" السينمائي الدولي.

والعمل الأخير لشيرو هو رائعة ريتشارد شتراوس "إلكترا"، التي عرضت لأول مرة هذا الصيف في "إيكس إن بروفنس" ووضعت في الجدول الزمني لعروض أوبرا المتروبوليتان لعام 2016.