يلحظ المرء لحظة دخوله صالة مسرح دبي الاجتماعي ومركز الفنون بمول الإمارات أول أمس، الحضور اللافت لعائلات الجالية الكورية، التي حرصت أسوة ببقية الجمهور من جنسيات مختلفة على مشاهدة العرض الفني الفولكلوري لـ"قافلة الصداقة بين كوريا والعرب"، والذي كان نوعياً بمختلف المعايير، حيث لم يغادر أي من الحضور سواء كبار الشخصيات أو العائلات أو طالبات جامعة الشيخ زايد العرض حتى اللحظة الأخيرة، التي تبعها حفل عشاء جمع مختلف الأطعمة الكورية التقليدية.

ولم يكن من السهل تقبل فكرة برنامج القافلة التي بدأت جولتها من الكويت مروراً بدبي وانتهاءً بالجزائر، حيث جمعت فقرات العرض بين استعراض لرياضة التايكواندو وبين الرقص التقليدي والمعاصر، فشتان ما بين العالمين. وكان من الصعب الانسحاب بعد حين نظراً لأن فقرة التايكواندو كانت الأولى.

قتال راقص

وما إن مضت الدقائق العشر الأولى حتى توقف الزمن، والمشاهد أسير خشبة المسرح يصفق بحماس للأطفال الصغار من فريق الإمارات وهم يقدمون حركاتهم الرياضية على أنغام موسيقى شرقية. وتبدأ حالة الذهول مع عرض الفريق الكوري الذي كان يؤدي حركات القتال والدفاع بأسلوب فني متكامل على إيقاع الموسيقى الكورية كان الفريق يؤدي فقراته، والتحديات التي تبرز القوة والقدرة على ضبط الحركة، ليقفز أحدهم و"يتشقلب" في الهواء وليصيب بقدمه تفاحة، تتناثر في فضاء المسرح كالألعاب النارية.

تزامن وانسيابية

وبعد فاصل الاستراحة وتحيات التشجيع والتصفيق للفريق الرياضي، هيمن الهدوء على الجمهور مع عروض الرقص الفولكلوري، لتأخذ ألوان أزياء الراقصات المفعمة بالحيوية والحرير المطرز الجمهور إلى عالم قريب من خيال ألف ليلة وليله، ولتأسر براعة الفرقة الجميع بدقة وتزامن حركاتها الجماعية والانسيابية على ألحان غناء تقليدي. ولا يقل عنها جمالاً الرقصتين التعبيريتين لثلاثة بحارة وراقصة بمفردها التي تؤدي دور ربة منزل بانتظار عودة زوجها.

بساط الريح

أما الفقرة الأخيرة في الأمسية، فكانت كفيلة بإعادة الحضور من رحلة بساط الريح إلى أرض الواقع والزمن المعاصر من خلال عرض لرقص الهيب هوب من قبل فرقة شبابية. وكان من الصعب تقبل التقليد الأميركي للرقص بعد جماليات فن الرقص الكوري العريق.

فولكلور وتايكواندو

يعود تاريخ فنون الفولكلور الكوري إلى ما قبل آلاف السنين، والذي تم إحياؤه منذ سنوات قريبة مع توفير الإمكانيات التي تساهم في تزويد الفنانين والرسامين بالإلهام المطلوب. كما ساهمت الأفلام الكرتونية الكورية التي تروي الحكايات القديمة بالأسلوب التقليدي، في الحفاظ على تاريخ هذا الفن.

ويعود تاريخ فن قتال التايكواندو في كوريا إلى الأزمنة القديمة والذي تداخل مع فنون قتال البلدان المجاورة كالصين واليابان، خاصة مع أزمنة الاحتلال. وهذه الرياضة الروحية بقناعة الكوريين تعود عبر التاريخ إلى قتال "شوباخي" و"تايكون"، حيث يعنى بفن قتال الأيدي، بينما يعنى "تايكون" الأكثر شعبية بفن قتال الأرجل.