أولى الصفات التي يلاحظها المفتون بفن التصوير الضوئي في نفسه، هي طريقة استخدامه لعينيه!
هل تعتقدون أن جميع الناس يستخدمون أعينهم بالطريقة نفسها؟ لا بالطبع، فالمصورون المحترفون لديهم أعينٌ مدرّبة على رؤية العالم بشكلٍ مختلف، لديها المقدرة بنظراتٍ خاطفة أن تلاحظ تفاصيل دقيقة لا ينتبه لها الآخرون في دقائق.
حاسة البصر من الحواس التي لها بالغ الأثر في تشكيل الروح، حيث العلاقة التفاعلية التبادلية بينهما تحدّد نسبة كبيرة من طبيعة الشخصية ومواصفاتها المميزة.. لكل شخص خصوصية بصرية معينة، تبرمج العين على نوعٍ من أنواع الانتقائية في إدارة التركيز البصري، فنجدها أشبه ما تكون بالمتخصصة في نمطٍ أو أكثر من التصنيفات الفنية، حيث تلاحظها بسرعةٍ لافتة وتفهم معانيها الواضحة والمختبئة بسهولة، كما أنها تكون مؤهلة فطرياً للتماهي معها بطرقٍ عدة وأساليب إبداعية تنتج لنا تحفاً فنية قيّمة.
في الاتجاه الآخر فإن البيئة البصرية التي تحيط بالعين لفترةٍ من الزمن، تضع بصمتها الواضحة على الروح وعلى طرق إدراكها ومعالجتها للأحداث التي تمرّ بها. العين نافذة الروح كما أنها العدسة الإعجازية التي وهبها الله لنا كي نرى بها جمال صنعه وبديع خلقه، وكنوز الجمال الساحرة في الأرض والبحر والجو.
لكل مصور رسالة يختارها أو تختاره كي يشكّلا سوياً فريقاً يعمل وفق خططٍ وأهدافٍ متناغمة مع روح تلك الرسالة وأبعادها، وكم من الرائع أن تصب تلك الرسالة في خدمة الإنسانية، تلك الكلمة التي تغطي بمعناها جميع أطراف هذا الكوكب الجميل الذي نعيش عليه سوياً! كم هي ثمينة تلك القيمة التي يمكن أن تمتزج بالفنان المبدع عندما يعتنق الإنسانية كمنهجٍ فني.. عندما يسافر آلاف الأميال ويعايش ظروفاً حياتية صعبة ومخاطر حقيقية قد تسلبه حياته، من أجل نقل الصورة الكاملة لمعاناةٍ يعيشها مجتمعٌ ما للعالم كي يقوم بدوره تجاهها.
التقينا هنا في لندن مع عددٍ من المصورين المبدعين، الذين أحدثوا أثراً إنسانياً محموداً بمهاراتهم الفنية البارعة عندما استطاعوا إيصال صورٍ أليمة تعكس معاناة شعوبٍ في أصقاعٍ عدة من العالم، وقد سخّروا كل إمكانياتهم لصنع الفارق من خلال أعمالهم التي غدت سفيرة للوجع، لتخبر كل إنسان عن معاناة أخيه الإنسان.
لقد كانت لمشاركتنا في معرض الجمعية الجغرافية الملكية في لندن، أصداء إيجابية واسعة من خلال المعرض الخاص وورشة العمل التي ناقشت الإنسانية كمنهج فني للتصوير الضوئي، ولاقت ردود فعلٍ مرحّبة ومشجّعة ولله الحمد.
فلاش:
كلما زاد أثر الصورة في العين.. زادت قيمة الكاميرا التي التقطتها.
