شهد مسرح المركز الثقافي بمدينة كلباء، أول من أمس عرض مسرحية (7أيام عن فاوست) للمخرج الشاب مهند كريم، مشكلاً الحدث إيذاناً باختتام الدورة الثانية لمهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة.

حيث التزم المخرج أثناء إعداده للسيناريو، الدقة في التماهي مع مفردات الحبكة المسرحية، من خلال إشراك 8 ممثلين في أدوار مختلفة، تقمصوا فيها الموت والرغبة والحلم، وناقش النقاد سلسلة النشاط الاجتماعي للعرض، منوهين بأهمية النظر إلى سطوة اللغة في العمل، بينما اتفق آخرون على اعتبار المسرحية نتاج وعي أكاديمي يتمثل في شخص المخرج، الذي يحمل تخصصاً في المجال الإعلامي ويعي أن الرسالة تجمع بين كينونة التواصل الأزلي للمرسل والمتلقي.

تناغم

تباينت نقاشات النقاد حول اللغة التقريرية أو ما سماه البعض باللغة الخطابية في العمل المسرحي، معتبرين أن الافكار المطروحة في " 7 أيام" أحتاج كل هذا التنوع اللغوي بين الشخصيات، وقد استطاع المخرج عبر تنفيذ التداخل المستمر بين الممثلين إلى إضفاء تفاعلية، قللت من هاجس تحول العرض إلى سطوة صارخة للأدب، خاصة مع إشكالية التداخل الجماعي للصوت، التي أدت إلى صعوبة فهم المتلقي في بعض الأحيان لما يقوله الممثلون.

ولكن تبقى جمالية الطرح في بيئته الموسيقية المتناغمة، بين حركة الممثلين والمتمثلة في صدى الايقاع الحركي والجسدي فيما بينهم، وهناك تطور ملحوظ في بناء النص بحسب ما أكده المتابعون في المسرح مطالبين بمراجعة منهجية وحدة الملابس للممثلين، متفقين على اعتبار العمل ذا صبغة رشيقة وممتعة، إضافة إلى نجاحه في تحقيق التماهي لأزمان مختلفة.

الانفتاح

انطلقت محاور الملتقى الفكري حول ماهية عالمية المسرح، تزامناً مع العرض الختامي لمهرجان الشارقة للمسرحيات القصيرة، حيث شارك فيه مجموعة من المتخصصين في البحث المسرحي وهم: يحيى الحاج، وفيصل جواد ومحمود أبو العباس ومحمد عبدالرحمن، باعتبارهم يمثلون مرجعيات متخصصة في عالم المسرح

واتسمت الندوة بنقاشات تفاعلية بين المتخصصين والمخرجين الشباب المشاركين في المهرجان، متسائلين عن معايير العالمية في المسرح، التي اتجهت إلى فكرة الانفتاح الانساني في مدلولاتها العامة، وإلى المخزون الداخلي للمجتمعات المحتضنة للمسرح في مدلولاتها الخاصة، فمن خلال ترسيخ مفهوم النشاط الانساني والابداعي في تعريفنا للعملية المسرحية، تبدأ جدليات اللغة بالتلاشي وصولاً إلى أهمية المجازفة التفاعلية وخوض غمار المشاركة العالمية، عبر الدفع بالمسرح المحلي لأن يتصدر مشهد الحضور بشكل مكثف.