نحن الآن في شبه القارة الهندية التي حدّثتكم عنها الأسبوع الماضي، وفي الهند لا تستطيع رؤية الإبداع كما تعوّدته، فهنا يلبس الإبداع "الساري الهندي" المميز ليخبر الجميع أن الإبداع الفني في هذا البلد العريق له جيناتٌ خاصة.

فالمبدع الهندي لا يقبل استنساخ تجارب غيره كما هي، بل يصرّ على إعادة إنتاجها بطريقته الفريدة، وبالإضافة إلى أنه على قدرٍ من التواضع، فإنه يعمل بكل جدية وثقة واستعداد لأن يكون "عالمياً".

الهند "منجم صور لا ينضب"، ففي كل اتجاه ترى ما يستحق التصوير ومن عدة زوايا.. للجمال هنا عشرات الألوان والأشكال والأساليب والطرق.

الهند حديقة فنية غنّاء لكل من لديه مهارة ومَلَكة "العين الكاميرا". مما لفت نظري إيمان العقلية الهندية بمبدأ "الأساطير"، ما يجعلها ترفض مبدأ "المستحيل" وتعتقد أن الإنسان قادر على إنجاز أي شيء يريده، طالما أنه أراده بحق.

اليوم فريق الجائزة ينهي مهامه في هذا الحدث الفني الضخم، وهو على أهبة الاستعداد للانتقال ـ دون أي راحة ـ للمهمة التالية، حيث الطائرة التابعة لـ"طيران الإمارات" في انتظارنا لتطير بنا نحو عاصمة الضباب لندن، وذلك للمشاركة في معرضٍ خاص في The Royal Geographical Society يُقام لمدة ثلاثة أيام 24-27 سبتمبر الحالي.

أهمية هذه المشاركة لا تكمن فقط في المكانة المرموقة التي تحتلها المملكة المتحدة، وخصوصاً عاصمتها لندن على خارطة الفنون والإبداع والتصوير في العالم، بل في طبيعة المقر المستضيف للمعرض الخاص بنا. فالجمعية الجغرافية الملكية من الجمعيات الشهيرة ذائعة الصيت على مستوى العالم، ولديها معايير دقيقة جداً في اختيار الفعاليات التي تستضيفها.

دعوة لكل المصورين والتشكيليين والمبدعين العرب في لندن لحضور هذه التظاهرة الفنية الراقية، وأنا أشيد هنا بالسلوك الجماعي المنظّم والفاعل للتجمّعات الفنية العربية في بريطانيا، والتي تتصف بالنشاط الدائم والإنجازات القيّمة والاحتضان الشامل لكافة المواهب العربية الوافدة، وتوظيف إبداعاتهم وطاقاتهم الفنية في منظومة عملٍ احترافية، تحدّد أهدافها بدقة وتسعى لها بخططٍ طموحة تتكاتف فيها جميع الجهود لتحقيق المصلحة المشتركة.

وقد بدأت بالفعل عدة جهاتٍ فنية عربية بالتنسيق معنا لحضور هذا الحدث وتعريف مئات الأعضاء لديهم بالجائزة، وتحضير الأعمال التي ينوون المشاركة بها في محاور الدورة الحالية للجائزة.

وسيتم خلال الحدث عرض الصور الفائزة والمرشحة في الدورة السابقة، والتي كانت بعنوان "جمال الضوء". كما سيقدّم المصور "رضا داغتي" - وهو أحد الفائزين بجائزة تقدير من إدارة الجائزة ـ محاضرة خاصة عن حضور الإنسانية في الصورة الصحافية، بعنوان "التصوير من أجل الإنسانية".

فلاش:

مفاجأة من العيار "الجميل" ستعلنها الجائزة لكم قريباً.. تابعونا.