هل ماتت الطفلة اليمنية "روان" ليلة زفافها؟

تناقلت صحف ومواقع الانترنت لأيام خبرا فاجعا عن طفلة يمنية في الثامنة من العمر، توفيت ليلة زفافها بسبب محاولة زوجها الأربعيني معاشرتها جنسيا، مما ادى لتهتك جهازها التناسلي بأكمله ونزفها حتى الموت.

 حاولت (هنا امستردام) تتبع الخبر والتأكد من مصادرها، واتصلنا بالأستاذ احمد القرشي رئيس منظمة "سياج" الموثوقة في اليمن، والتي تعمل في مجال حماية الطفولة والتي استعنا بها في الماضي لتوثيق قصص مماثلة.

يقول الاستاذ القرشي: "تلقينا روايات شفاهية بهذا الامر المحزن قبل عشرة ايام من نشرها، وحاولنا التأكد بكل الوسائل المتوفرة لدينا ولم نتمكن من الحصول على تأكيدات موثوقة."

ويضف القرشي قائلا: "قابلت بنفسي المراسل الذي نقل الخبر لصحيفة "المشهد اليمني" واكتشفنا انه استقى المعلومات من مصادر سماعية، واتصلنا بالمستشفيات والشرطة في مدينة حرض التي وقع فيها الحادث المفترض ولم نحصل على أية معلومات. كما طفنا على فنادق المدينة التي أمضى فيها العروسان ليلتهما الاولي والاخيرة وفق الرواية المنشورة، ولكن لم نتمكن من توثيق اية حالة ولم يستطع احد ان يدلنا على اسرتها مثلا."

ويواصل احمد القرشي حديثه لمؤسستنا أن منظمة "سياج" "لا تستطيع ان تؤكد او ان تنفى وقوع هذه الحادثة التي يتناقلها اليمنيون ايضا على نطاق واسع. كل ما نقوله هو ان وسائلنا التي لا ندعي لها الكمال لم تتوصل لنتيجة يمكن ان ندافع عنها بثقة".

 وقال صحافي يمني آثر الا ينشر اسمه إن بعض الصحف والمواقع المحلية قد استمرأت جلب الاهتمام والدعاية لنفسها بنشر مثل هذه الاخبار دون التأكد من مصداقيتها على الأسس المهنية المعتادة ، ودون ان يكترثوا بالأضرار الكبيرة التي تلحقها بسمعة بلادنا. على الصحف ان تتصرف بمسئولية".

ويعود رئيس منظمة "سياج" اليمنية لحماية الطفولة ليشدد على أن عجز منظمته من تأكيد وقوع هذا الحادث المفجع "لا يعنى استبعاد احتمال ان تكون الطفلة المسكينة روان لقيت حتفها بتلك الطريقة البشعة"، موضحا أن "زواج القاصرات وبالتالي تعرضهن لهذه المخاطر امر معتاد في اليمن" وان منظمته وجهات أخرى كثيرة حكومية وأهلية تحاول ان تضع حدا له ما امكن، والوضع بالطبع لن يتغير بين عشية وضحاها.

ويشير احمد القرشي بأسف إلى ان اضطراب الأوضاع الأمنية في بعض مناطق البلاد وتعذر التنقل الآمن فيها، تلقى بظلالها القاتمة أيضا وتؤثر سلبا على قدرات منظمته ومثيلاتها من التحقيق والوصول إلي الكثير من المناطق والحقائق.

إضافة إلى أن قصور وسائل واجهزة ومؤسسات تسجيل المواليد والوفيات والزيجات وغيرها من احوال المواطنين، تجعل من المتعذر الاعتماد عليها في الحصول على معلومات دقيقة وموثوقة. فمن المؤكد ان ملايين اليمنيين لا يحملون شهادات ميلاد ويموتون دون ان تدري بهم اية سلطة حكومية.

ويقول الصحافي اليمني المشار إليه، إن ملاحقة مثل هذه الأخبار والتأكد من صدقيتها، حتى بعد نشرها، من الاهمية بمكان، لأنها تحمى الضحايا الحقيقيين والمحتملين لمثل هذه الانتهاكات وتساعد على انقاذهم من جهة، وتعزز مصداقية الصحافة ووسائل الإعلام وثقة المجتمع بها من جهة اخرى، وينبه بدوره إلى أن ما قاله يجب ألا يفهم على انه "نفى" لاحتمال وقوع الحادثة بقدر ما هو تشديد على ضرورة أن تتحرى هيئات التحرير صدق ما تنشر.

وحاولنا الاتصال بصحيفة المشهد اليمني التي نشرت الخبر لأول مرة يوم الجمعة 6 سبتمبر ولم نتمكن من ذلك.

 

تعليقات

تعليقات