2.9 مليون مستخدم لـ"فيسبوك" في الإمارات و21.3 مليون مستخدم لـ"فيسبوك وتويتر ويوتيوب" في الوطن العربي، حسب دراسة أصدرها مركز البحوث والدراسات بأكاديمية شرطة دبي عام 2013، أما قسم التواصل والعلاقات العامة لـ"غوغل" في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فقد أوضح عام 2012، أن هناك 60 ساعة يتم تحميلها كل دقيقة من موقع "يوتيوب"، وساعة فيديو كل ثانية، و7 آلاف رسالة يتم إرسالها كل دقيقة على "فيسبوك"، وأكثر من 175 ألف رسالة "تويت" يتم تبادلها في الدقيقة الواحدة..

 نتائج الدراسات الدقيقة المدعمة بالأرقام وحدها التي تستطيع التنبؤ بمستقبل المجتمعات، ما دعانا إلى لقاء عدد من الأخصائيين الاجتماعيين والتربويين لنطلع على قراءاتهم لتلك الأرقام، ومنهم من تنبأ بانسلاخ الجيل الحالي خلال العشر سنوات المقبلة عن الأخلاق والهوية الوطنية واللغة والعادات التي نشأ عليها، ومنهم من تفاءل بها وعدّها مؤشراً على تطور وانفتاح الجيل ورغبته في التواصل.

موت اللغة

يقول حسن عبدالله سوالمة، الذي قضى 33 عاماً من حياته في المجال التربوي، فور سماعه تلك الإحصائيات: تنذر الأرقام بموت اللغة العربية وتخلي الجيل في المنطقة العربية عموماً عن تقاليده التي نشأ عليها، لأن اللغة الرسمية لدى مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي هي العامية، فضلاً عن أن الحروف المستخدمة هي الأحرف الإنجليزية والأرقام. وأضاف: لمواقع التواصل الاجتماعي إيجابيات واضحة، ولكن في ظل غياب الرقابة الأسرية وتقصير وسائل الإعلام في دورها التوعوي، برز لدينا جيل مصاب بالتوحد يفضل الانعزال والتفرغ لعالمه الافتراضي، عنيف الطباع، سطحي المعرفة، سهل الانقياد.

تفاؤل

الأخصائي الاجتماعي أحمد جمال الدين، كان متفائلاً بسماع الأرقام، وأوضح أن الإقبال على مواقع التواصل الاجتماعي سمة من سمات الجيل الحالي، وقال: يبرز بوضوح حب الجيل الجديد للتواصل والاحتكاك مع الآخرين، فضلا عن تكوين المعارف والصداقات والاستفادة من أفكار وعادات الشعوب والثقافات البعيدة عنه، أما بالنسبة للغة فلست قلقاً عليها طالما أن الامتحانات لا تزال مرهونة بالورقة والقلم.

وتابع: تعزز مواقع التواصل الاجتماعي حرارة العواطف بين أفراد الأسرة الواحدة لاسيما إن واكب الوالدين هذه التطورات التكنولوجية بصدر رحب، فهي تمكنهم من الرقابة غير المباشرة بشكل أفضل.

هوية وطنية

تنبأت التربوية مريم الشحي، بفقدان الجيل الجديد لهويته الوطنية خلال السنوات العشر المقبلة، وقالت: تفسر هذه الأرقام الخطوط الرديئة وعدم قدرة الكثير من المراهقين والناضجين على الكتابة باليد، فضلاً عن إنها تُنبئ بتخلي أبنائنا عن الكتاب وأصول الاستئذان والاحترام والخطابة والشعر، فشبابنا في الإمارات والدول العربية في حالة تراجع للخلف، لأنهم منكبون على هواتفهم وتقنياتهم ولا ينظرون إلى الواقع الذي يحيط بهم.