صفحات كثيرة على "فيسبوك" تمر علينا مرور الكرام، بينما تستوقفنا أخرى، وتدهشنا وتجبرنا على متابعتها، وعلى طرح الكثير من الأسئلة، فهي مختلفة ومتميزة وفيها إبداع وابتكار، ومن بينها صفحة "الكتاب التركواز" التي خرجت عن المألوف، فكونت قاعدة جماهيرية عريضة، وقراءً من جميع بلدان العالم، وتعليقات لا تتوقف واقتراحات وآراء متنوعة وبصمات إعجاب وصلت إلى 129,000 بصمة.

أناقة وجرأة وسخرية

هو كتاب مغلف بأناقة، يأخذ التفاصيل الصغيرة بعين الاعتبار. جريء في طرحه، ساخر في أسلوبه، أنيق في شكله، وفي قلبه خواطر عفويّة اجتماعيّة تتحدّث عن أمور كثيرة نراها ونعيشها كلّ يوم. كاتبه إنسان اجتماعي من الدرجة الأولى، معروف بخفة الدم .

ويمتلك روح الدعابة والسخرية الممتعة، هو وليد مرتجى، مهندس واستشاريّ في مجال الاتّصالات وتكنولوجيا المعلومات، الذي يهرب إلى كتابه من نمط العمل الرّوتينيّ، فيتواصل من خلاله مع الناس، ويتفاعل مع آرائهم وتعليقاتهم واقتراحاتهم. وعن ذلك يقول وليد: أحبُّ الابتسامة ومشاركة المرح مع الآخرين، ومن خلال "تركوازاتي" أرسم الابتسامة على وجوه متعبة في زمن مليء -على آخره - بالجدّية والتّوتّر.

بدون تخطيط

بدأت فكرة الكتاب بدون تخطيط، إذ لم يكن مرتجى من الأشخاص المهتمّين كثيراً بموقع التّواصل الاجتماعيّ "فيسبوك"، ولكن في بداية عام 2011، بدأ بمتابعة ما يكتبه أصدقاؤه ويتفاعل معهم ببعض الأفكار والتّعليقات القصيرة السّاخرة عن بعض الأمور الاجتماعيّة العابرة، وكانت كتاباته تلقى الكثير من الإعجاب والصّدى، ففكر وقتها بضم كل خواطره في كتاب يتمّ تحديثه بشكل أسبوعي.

91 "تركوازة"

فكرة "الكتاب التركواز" بدأت كتسلية، ولايزال وليد يعتبرها كذلك، ويضم كتابه عدداً كبيراً من "التركوازات" يناقش كل منها موضوعاً معيناً. وعن "تركوازاته" يقول: تأخذ الكتابات أحياناً الأسلوب الّذي يبدو كالعلميّ في طريقة التّحليل واستخدام المنطق، وأحياناً الأسلوب القصصيّ الخياليّ الّذي يعتمد على شخصيّات وهميّة، وأيّاً كان الأسلوب المستخدَم، فبالنّهاية لا تتجاوز "التّركوازة" صفحة واحدة، ويبلغ عدد "التّركوازات" المنشورة حتى الآن إحدى وتسعين "تركوازة".

مراجعة لغوية

ويستخدم مرتجى اللغة العربية الفصحى أحياناً والعامّيّة أحياناً أخرى، ومزيجاً من الاثنين في بعض "التركوازات"، وتتولى صديقة العائلة وزميلته في "الكتاب التّركواز" ريم علم الدّين على عاتقها أعمال التّصميم والمراجعة اللغويّة والنّشر، ويحرصان معاً على أن تكون التصميمات بسيطة وأنيقة لكلّ من "التّركوازات" وإعلاناتها.

ويتجنب مرتجى الحديث عن كل ما يتعلق بالمُحرّمات الدينية أو الأمور السّياسيّة على الإطلاق، فتركيزه الأول على الأمور الاجتماعيّة البسيطة الّتي يتفاعل معها الجميع، وهدفه كسب احترام الجميع من خلال مراعاة الذوق العام.

"كوميكوازات"

وإلى جانب "التركوازات" تحتوي صفحة "الكتاب التركواز" مجموعة من "الكوميكوازات" وعنها يقول وليد: هو اسم يجمع بين "كوميك" و"تركوازات"، ويعني "التّركوازات" القصيرة المصوّرة الّتي تُبقي على حيويّة الصّفحة بين التّركوازة والأخرى، ولاحظتُ أنّ النّاس تتفاعل بشكل أسرع مع الصّورة منها مع الكلمة، ما يجعلني أحرص على التجديد الدائم فيها.

و"الكتاب التركواز" متوفر على موقع "فيسبوك" فقط، ونظراً لضيق الوقت، لم يبحث مرتجى بعد عن دار نشر قد تُحوّل هذا العمل لكتاب ملموس يُباع في الأسواق، إلّا أنّ هذه الفكرة من الأشياء الّتي تراود عقله.

والكتاب متوفر للجميع مجاناً على موقع فيسبوك:

www.facebook.com/turquoisebook

تسمية

اختار مرتجى كلمة "التركواز" اقتباساً من الفنان عادل إمام الذي ردد كلمته الشهيرة " "تيريكيوااااز" في مسرحية "شاهد ما شافش حاجة". إلى جانب كون هذا اللون من الألوان المريحة الرّاقية الحائرة المتفائلة السّعيدة، وهي الحالات التي تجتمع في لون واحد.