إقبال الإماراتيين على المشاركة في الأعمال التطوعية ليس أمراً جديداً، كما أن شغفهم بتقديم المساعدة لمن يحتاجونها دون انتظار أي مردود مادي أو هدايا لم يعد محط اهتمام وسائل الإعلام المحلية فقط بل العالمية كذلك، ولكن المثير هو حرصهم على تخصيص جزء من وقتهم للتطوع بالرغم من واجباتهم الدراسية والتزاماته العائلية والمهنية. «البيان» التقت عدداً من الشباب ووجدت أن التطوع تخطى مفهوم الواجب الوطني والإنساني بالنسبة لهم، إذ يعدونه باباً من أبواب النجاح وبناء المستقبل وإبراز النفس.

خبرة حياتية

تقول منال محمد وهي طالبة جامعية: التطوع أفضل وسيلة لبناء المستقبل والظهور وإبراز النفس في مختلف الفعاليات التي تستضيفها الإمارة، كما يهيئ للشخص ظروفاً وأجواء تساعده على بناء ذاته ومعرفة قدراته ونفسه جيداً، فضلاً عن أنه يجعلنا أكثر قرباً من الناس وعالم الأعمال ويسهل علينا الوصول إلى الأماكن التي لطالما كنا نحلم بها.

وأضافت: اهتمامي بدراستي ومحيطي العائلي لا يقل عن حرصي على المشاركة في الأعمال التطوعية على تنوعها واختلافها، لأنها تساعدني على تكوين خبرة حياتية لا تقدر بثمن، وما أجنيه فيها من علاقات ومعارف واطلاع على الأحداث وتواصل مع جميع فئات المجتمع أفضل من المال والهدايا والمكافآت.

نقطة تحول

التطوع نقطة تحول في حياة أحمد الملا، الذي قال: لم يحالفني الحظ بالحصول على فرصة عمل مناسبة بعد التخرج، ولكن تطوعي في المهرجانات التي تستضيفها دبي فتح لي أبواب رزق كثيرة مكنتني من تكوين أسرة وحياة مستقرة.

الحظ الجيد

أما المهندسة سميحة الزرعوني، رئيس قسم المعدات الطبية المركزية في وزارة الصحة، فقالت: ليس سهلاً علي تحقيق التوازن بين مسؤوليات البيت والعمل، ولكنني قررت تنظيم حياتي وتخصيص جزء من وقتي للتطوع وإلقاء المحاضرات العلمية، ليس لأهداف مادية بل لأهداف اجتماعية وبناء فكري ونفسي ومعنوي.

وتابعت: نقوم أحياناً بأعمال معينة لأنها تجلب لنا المال، ولكن التطوع يصنع لنا الحظ الجيد في الحياة ويجعلنا أكثر قناعة بما لدينا من إمكانيات ويبني لنا مستقبلاً أجمل.

حضور وفاعلية

وتحدث العقيد الدكتور غيث غانم سيف السويدي، نائب مدير أكاديمية شرطة دبي لشؤون التعليم والدعم، عن التطوع في حياته وقال: تطوعت لسنوات في مبادرات إنسانية واجتماعية ووطنية وتعليمية وتحملت أعباء كثيرة جداً إلى جانب مسؤولياتي المهنية والأسرية، ولا أزال حريصا على عدم تفويت أي فرص تطوعية لأنها تعزز حضوري ووجودي وفاعليتي في المجتمع، وتساعدني على إبراز جميع مزاياي وطاقاتي.

 

التطوع هواية طفلة

قالت الطفلة حور عارف التي تبلغ 10 سنوات، عن أسباب مشاركتها في مختلف الأنشطة التطوعية: تعلمت في المدرسة أن المشاركة في الأعمال التطوعية تعد خدمة للدين والوطن والمجتمع، ولكن التطوع هوايتي المفضلة وليس مجرد وسيلة للخروج من المنزل أو لقضاء وقت الفراغ، وقد أتى بنتائج إيجابية على شخصيتي، إذ أصبحت محبوبة اجتماعياً.