لن يخطر في بال القارئ العربي أن عازف الغيتار الأرجنتيني إدواردو فالو الذي رحل منذ أيام من جذور عربية ، حيث ولد في قرية إل غابون عام 1923 لأبويين سوريين حط بهما الرحال في الأرجنتين مثل آلاف المغتربين السوريين والعرب نهاية القرن التاسع عشر و مطلع القرن العشرين، ثم انتقل إدواردو عام 1945 إلى بوينس ايريس ، حيث بدأت شهرته كعازف غيتار من الطراز الرفيع.
شهرة واسعة
حصل فالو على غيتاره الأول كهدية خلال طفولته ،و تعلم كيفية العزف على الغيتار في سن الحادية عشرة حيث بدأ بالإيقاعات الشعبية التقليدية في شمال غرب الأرجنتين ثم قام بتشكيل ثنائي مع العازف سيزار بيرتيغيرو، وأصبح معروفا جدا في المنطقة خلال عام 1940 ولكنه لم يتوقف عند هذا الحد وعمل على تعميق علاقته بالغيتار من خلال دراسته للماجستير حيث تلقى التدريب على الإيقاع ودرس الموسيقى على يد الملحن الأرجنتيني البارز (كارلوس غوستافينو).
شهرته الواسعة حملته الى بوينوس ايريس ، حيث سجل هناك ألبومه الاول عام 1950وتعاون مع عدد كبير من الشعراء الأرجنتيين البارزين وأسفر هذا التعاون عن مؤلفات موسيقية رائعة من اشهرها (زامبا دي لا كانديلاريا،تراغو دي سومبرا) كما ألف الموسيقى لعدد من الملاحم الأرجنتينية مثل (خوسيه هرنانديز) للكاتب (خورخي لويس بورخيس) ويمكن القول إنه كان المؤسس الحقيقي لحركة الأغنية الحديثة في الأرجنتين بعد أن حول أكثر من 150 قصيدة إلى مؤلفات موسيقية.
مسيرة فنية
أحيا فالو حفلات مع فنانين مثل (اتاوالبا يوبانكي وميرسيديس سوسا)، وخلال مسيرته الفنية الطويلة احيا الكثير من الحفلات في الخارج بداية في العام 1952 في الولايات المتحدة ومن ثم في الاتحاد السوفييتي وفرنسا واسبانيا وبريطانيا والمانيا والنمسا وسويسرا والسويد وهولندا والنرويج،وقام ايضا بجولات طويلة في دول اميركا اللاتينية والعديد من العواصم الثقافية في العالم وكان يتمتع بشعبية كبيرة في اليابان حيث قدم هناك ما بين عامي 1963-1973 أكثر من مئتي عرض.
منحته حكومة البيرو جائزة الخدمة المتميزة وأكسبته أعماله اعترافا هاما من قبل زملائه الأرجنتينيين عام 1985عندما حصل على جائزة (كونكس) التي تعد أعلى تكريم في الوسط الثقافي الأرجنتيني فضلا عن نيله الجائزة الكبرى من قبل جمعية الملحنين الموسيقيين في بلاده.
نشر فالو آخر ألبوماته عام 2009 وكان تكريما لعازف الجيتار الكلاسيكي الإسباني (أندريس سيغوفيا) كما صور فيلما وثائقيا عنه في العام نفسه اخرجه السويسريان اوليفر بريموس وارنو اويري.
في التاسع من اوغست الجاري أُعلن عن وفاة ادواردو فالو في منزله في كوردوبا بعد رحلة حياة عصامية قدم خلالها الكثير من الأعمال التي ستبقى لتخلد اسمه بين عظماء الفن في العالم.
بصمة موسيقية
ترك (إدواردو فالو) بصمة واضحة في الموسيقى الشعبية الأرجنتينية ، فقد كان يعد واحدا من أعظم عازفي الغيتار في العالم، وكان له مكانة بارزة نالها بجدارة بعد مسيرة فنية طويلة .
