فصل الصيف حلّ على باريس منذ أسابيع...المدينة تعرّت من لباس البرد والشتاء الذي ألفته طويلا، فتحت نوافذ بيوتها القديمة لتترك أشعة الشمس تعانق جدرانها البيضاء، مياه نهر السين زادت زرقة وصفاء وبسطت هي الأخرى ضفتيها للعشاق وهم يغنون لحن الحب والحياة، السيدة الحديدية (برج إيفل) وكأنها بحلول فصل الصيف زادت سمرة ورشاقة وصارت تتباهى بعلوها على باقي حسناوات العالم اللواتي يأتينها من كل مكان من أجل أخذ صورة تذكارية بين سيقانها الطويلة، كنيسة نوتردام هي الأخرى "سئمت" من "وحدة" الرهبان الذين تعودت عليهم على مدار السنة، لتفتح أبوابها للشقراوات والسمراوات اللواتي صرن يأتينها عشية كل يوم للجلوس على المدرجات الخشبية التي أقيمت بساحتها خصيصا في فصل الصيف.. هي باريس وهو الصيف فيها فبين المعالم السياحية، المتاحف، الحدائق العامة، المقاهي والمطاعم، المدينة تعج بالسياح منذ أن ارتفعت معدلات درجات الحرارة فيها قبل أسابيع وفاقت الثلاثين، وكل شيء متوفر لإسعادهم ولجعل مدينة الأنوار أكثر من أي وقت مضى أجمل مدينة في العالم.

نهر السين

للعام الثاني عشر على التوالي (أول طبعة في 2002)، تحولت الضفة اليمنى من نهر السين الذي يقطع العاصمة الفرنسية باريس لقسمين، بداية من 20 يوليو ولغاية 18الجاري إلى شواطئ رملية اصطناعية، المصطافون يملؤونها على طول 3,5 كلم بدءا من فندق المدينة ولغاية أمتار من جسر "أنريه الخامس".

فكل شيء وفرته البلدية لإتمام الديكور الصيفي الذي تسخر له سنويا نحو مليارين يورو، جزء كبير منها كان لجلب أكثر من 5000 طن من الرمال الذهبية الرقيقة التي وضعت على الضفة اليمنى للنهر، راسمة شواطئ "انصهر" في ديكورها مئات المصطافين بلباس البحر الخفيف.

لتزيدها "صيفا" عشرات النخيل والمظلات الشمسية والمقاعد الخاصة بحمام الشمس، حتى أن المرشات العمومية للاستحمام بعد السباحة كما بالشواطئ الحقيقية متوفرة كذلك.

مهرجانات موسيقية

فندق المدينة "أوتال دو فيل"واحد من أجمل معالم باريس السياحية وأكثرهم إقبالا من قبل السياح والفرنسيين، هو الآخر يشارك في برنامج باريس الصيفي بمهرجانات موسيقية على الهواء الطلق، استهلت في شهر يوليو بمهرجانات "فناك لايف" ينشطها فنانون فرنسيون شباب أكثرهم إقبالا كانت سهرة الشابة الفرنسية ذات الأصول الإسبانية "أوليفيا رويز" التي أرقصت الكثيرين على نغمات أغانيها الشبابية .

حسناء فرنسا

وهي تحتفل بعيد ميلادها الـ124 تبقى السيدة الحديدية "برج إيفل" "حسناء فرنسا التي يبحث عنها كل زائر تطأ قدماه فرنسا، فالبرج استقبل العام الماضي لوحده 6 ملايين سائح، ازداد الإقبال عليه في صيف هذا العام بدليل الطوابير الطويلة التي نلمحها في ساعات اليوم المختلفة.

وضعت سلطات المدينة مرشات مائية لاستجمام الزائرين وخصصت مساحات خضراء يمكن للزوار الاستراحة تحت ظلها مع ارتفاع درجات الحرارة كثيرا في الأيام الأخيرة. وكل عام نحو 10 آلاف و32 ألف شخص يزورون البرج الذي يبقى المعلم السياحي الأكثر زيارة في العالم.

ساحة الجمهورية

"بلاس دو لاربيبليك" أو ساحة الجمهورية منذ إعادة ترميمها وفتحها في 16 جوان الماضي بعد 18 شهرا من الأشغال، صارت ساحة الجمهورية "المكان" الذي يجب زيارته هذا الصيف، حيث يتجمع يوميا مئات الأشخاص من العائلات والمحبين ويرقص العشرات من الساهرين نهاية كل أسبوع على وقع نغمات عالمية..

المقهى الفرنسي

"لو كافي فرنسي" أو المقهى الفرنسي، واحد من أقدم مقاهي ومطاعم باريس وأكثرها إقبالا، يقع بقلب باريس في منطقة "لاباستي" بالدائرة الحادية عشرة، مع حلول فصل الصيف أخرج طاولاته ليضعها على رصيف الساحة بالمقابل لدار الأوبرا.

المقهى على غرار العديد من المقاهي الباريسية في فصل الصيف زادت من ساعات عملها في الليل، فهو يغلق أبوابه على الساعة الثانية ليلا، كما أن ديكوره الخاص الذي يمازج بين الأناقة الفرنسية والذوق الهندي زاده إقبالا وصيتا بين أهل باريس وزوارها، بالإضافة لموقعه الاستراتيجي المميز الواقع بقلب باريس.

 

الوجهة الأولى

لعام آخر تبقى فرنسا متربعة على ترتيب الوجهات السياحية على المستوى العالمي ، حيث استقبلت العام الماضي 83 مليون سائح أجنبي محطمة بذلك الرقم القياسي الذي سجل في 2011 حيث زارها 81،4 مليون سائح.