من العبارات الشهيرة التي قرأتها كثيراً خلال مطالعاتي، عبارة "الحظ هو التقاء الفرصة مع الاستعداد"، وأجدني أؤمن جداً بها، لكن بعد تعديل بسيط "النجاح هو التقاء الفرصة مع الاستعداد". ربما لأني لستُ ممّن يؤمنون بالحظ كثيراً ولا يضيّعون أوقاتهم في الحديث عن الحظوظ أو معرفة أخبارها المستقبلية من صفحات الأبراج أو برامج من يدّعون كشف الغيب. أعتقد جازمة بجدوى "صناعتي لحظي"، وليس انتظار آخرين ليصنعوا حظي على مزاجهم بينما أغطّ في نومٍ عميق.
النجاح كي يزورك يوماً ما، يجب أن تؤمن بوجوده على قيد الحياة أولاً. اسأل نفسك هل حصل وزارك يوماً شخص تنكر أنت وجوده من الأساس؟! لتقترب من النجاح يجب عليك أن تنظر لنفسك في المرآة نظرة صادقة وتسأل نفسك: هل أستحق أن أكون ناجحاً؟ وإذا كان الجواب "نعم" فجاوب بدقة على الأسئلة: لماذا أستحقه؟ ما هي الإثباتات على ذلك؟ في أي مجالٍ وتخصصٍ أستحقه؟ ما الذي يجعلني أستحقه أكثر وأستعدّ له أكثر؟ أما إذا كان الجواب "لا" فعد إلى النوم.
كن دوماً على أهبة الاستعداد والتحضير والترقّب للفرصة التي قد تأتي في أي وقتٍ وظرف وفي الغالب تأتي في أوقاتٍ وظروفٍ غير متوقعة كي تحققّ طرفي المعادلة وتصل لأحد أطراف النجاح المتنوّعة. الاستعداد والتحضير الجيد لانتهاز الفرصة فنٌ صعب، كما أن رؤية الفرص الملائمة للتقاطع مع الاستعداد، فنٌ أكثر صعوبة ودقة، وهل هناك فنانٌ حقيقيّ يكتفي بالإنجازات السهلة في حياته! للصعوبة والمعاناة وما يليها من نجاحات، طعمٌ يعشقه الفنانون المبدعون، لأنه ينقلهم إلى حيث لم يسبقهم أحد.
عشراتٌ من المصوّرين والفنانين العرب يؤمنون تمام الإيمان بأنهم لا يستحقون النجاح.. يعترفون بذلك بكل شفافية وثقة! ثم تجدهم في مناسباتٍ أخرى يشتكون من انعدام الفرص وغياب التشجيع ومبرراتٍ أخرى!
عشراتٌ من المصوّرين والفنانين العرب يؤمنون بأنهم يستحقون النجاح، لكنهم موقنون بانعدام الفرص تماماً! وهي موجودة في عدة أماكن بالقرب منهم، لكنها ليست أمام أعينهم مباشرة.. لذا لا يرونها.
أحد المصوّرين الهواة أخبرني أن لديه صورة تعجبه ويريد المشاركة بها في المسابقة، لكنه متأكد تماماً أنها لن تفوز لأنها "بشعة جداً"! سألته: ألا يوجد لديك أفضل منها؟ أجاب: نعم لكني أحب هذه الصورة وأصرّ على المشاركة بها!
عندما تكون عقلياتنا تبعد عن منظومة "النجاح" ملايين السنين الضوئية، يجب علينا التزام الصمت، وترك المجال لآلاف المبدعين كي يبهروا العالم بفنونهم.. دون إزعاج!
فلاش:
يمتلك المبدعون "نظّارات خاصة" ترى الفرص.. اسألهم عنها.
سحر الزارعي
الأمين العام المساعد للجائزة
SaharAlzarei @
