تواجه الشعوب الأصلية العديد من التحديات، معاناة من الفقر والمرض والتمييز وانتزاع أراضيهم وممتلكاتهم، كما يعانون أيضا من إنكار حقوق الإنسان الأساسية كالطعام والصحة والسكن والتعليم، رغم ما يتمتع به هؤلاء من ثراء في الثقافات تخدم البشرية كلها، إذ عانت هذه الشعوب على مدار سنوات من الاضطهاد، بل والقتل والإبادة في بعض الأحيان، كما حدث مع الهنود الحمر أصحاب حضارة المايا، وهم السكان الأصليون للأميركتين.
وتطلق تسمية السكان الأصليين على الشعوب التي سكنت منطقة معينة من العالم قبل أن تقع بلادهم في يد محتل أو مستعمر، وقد ظهر هذا المصطلح مع الاستعمار الأوروبي للأميركتين وأفريقيا وآسيا.
الاعتراف
وفي العام 1994 ظهر الاحتفال باليوم العالمي للسكان الأصليين بعد أن جاء قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة باعتبار التاسع من أغسطس يومًا يحتفل فيه العالم بالسكان الأصليين الذين وصل تعدادهم 370 مليون شخص في العالم، أي ما يمثل 5% من سكان العالم، وتتركز النسبة الأكبر منهم في قارة آسيا، وتتحدث هذه الشعوب ما يقرب من 5000 لغة، ويعتقد أن 75% من هذه اللغات مازالت باقية.
وساعد أول عقد دولي للشعوب الأصلية في العالم على إلقاء الضوء على هذه الشعوب وقضاياها الهامة، وإيصال أصواتها إلى كل أرجاء العالم، بهدف الحد من الفقر وإيجاد حلول لمشاكل هذه الشعوب.
وتحت شعار "بناء تحالفات الشعوب الأصلية - تشريف المعاهدات والاتفاقات وغيرها من الترتيبات البناءة" يأتي الاحتفال هذا العام، ويركز احتفال 2013 (الاحتفال الـ19) على أهمية استكمال الترتيبات بين الشعوب الأصلية والحكومات التي اختيرت؛ للاعتراف بحقوق الشعوب الأصلية على أراضيها، وأن يتعايش الجميع وفقًا لمبادئ السلام والتعاون والصداقة، وللتشديد على أهمية التحالفات والاتفاقات لحماية هذه الشعوب.
جهود
وأشارت المديرة العامة لليونسكو أيرينا بوكوفا في رسالتها الخاصة بهذه المناسبة إلى الجهود المبذولة؛ لإدماج الثقافة في عملية التنمية بوصفها عاملاً أساسياً وأصيلاً يعزز من الشعور بالهوية ومصدراً للإبداع والتجديد، مؤكدة أنه لا يمكن لأي مجتمع أن يحقق الازدهار إلا من خلال الثقافة، موضحة أن حفاظ الشعوب الأصلية وحمايتها لثرائها الثقافي يضمن تحقيق تنمية المجتمعات، لافتة إلى حاجة المجتمعات إلى مثل هذه التحالفات بين الحكومات والشعوب الأصلية لتروج إلى هذه الرؤى وتعمل على تنفيذها.
تعاون
وكانت الجمعية العامة قد أكدت على ضرورة تعزيز التعاون الدولي من أجل حل المشاكل التي تواجهها الشعوب الأصلية، خاصة في مجالات مثل الثقافة، والتعليم، والصحة، وحقوق الإنسان، والبيئة، والتنمية الاقتصادية والاجتماعية، ورغم هذا التأكيد إلا أن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أكد في تصريح له في العام 2010 أن لغات وثقافات وديانات وتقاليد السكان الأصليين تتعرض للإهمال في كثير من المجتمعات.
احتفال
تحرص الشعوب الأصلية في التاسع من أغسطس كل عام على الاحتفال بهذا اليوم عبر إقامة الاحتفالات المختلفة من خلال الرقصات والأغاني الفلكلورية التي تعكس ثقافة هذه الشعوب راغبين من خلال هذه الاحتفالات بالترويج إلى قضاياهم والدعوة لحماية حقوقهم وثقافاتهم الثرية والمتنوعة.
