لا تتحقق نجومية أي برنامج تلفزيوني من دون مضمون هادف وغني، وأساليب عرض مبتكرة، وجرأة لا تخدش حياء المشاهد، ومذيع مثقف يحظى بثقة الجمهور ويستطيع التأثير فيهم بخبرته ولباقته وقوة طرحه، وقد اجتمعت كل هذه الشروط في البرنامج الاجتماعي "إيش تسوي" عدا الشرط الأخير، فمن سيتولى تقديمه ليس مجرد مذيع متمكن ومحترف ومحبوب، بل إنه ذو شعبية وشهرة في مجال التمثيل والإعلانات، احتضنته قناة "أو أس إن" ليكون وبرنامجه هدية مميزة للجمهور خلال العيد وبعده. "البيان" التقت المذيع والممثل الدكتور غسان الكثيري لتتعرف أكثر على تفاصيل أحدث إطلالته الإعلامية وكيف تمكن برنامجه الجديد من إحداث نقلة نوعية في البرامج الاجتماعية.

مواقف حياتية

يقول د. غسان الكثيري: تضعنا الحياة في مواقف محرجة ومخجلة تارة وصادمة تارة أخرى، لم يسبق وأن واجهنا أحداً بها أو اعترفنا لأي شخص عن ردود أفعالنا تجاهها، وقد انطلقنا من هذه النقطة ورسمنا خريطة عمل متكاملة العناصر من حيث الإعداد والإخراج والعرض، وحرصنا على مناقشة مشكلات عائلية حساسة جداً من خلال وضع الجمهور والضيوف والمشاهدين في مواقف افتراضية لمعرفة طرقهم وأساليبهم في التعامل مع الموقف والمدى الذي قد يصل إليه تفكيرهم، بالإضافة إلى تضمين البرنامج "سكتشات" كوميدية مبهرة تبوح بالكثير من الواقعية والمنطق والحقيقة، ومن هنا جاء اسم البرنامج "إيش تسوي"، وهي كلمة تتردد على ألسنة الناس بشكل يومي.

صورة نمطية

وتابع: الصورة النمطية والتقليدية للبرامج الاجتماعية في أذهان الجمهور هي مذيع وأخصائيون في مجال علم النفس وعلم الاجتماع وضيوف يتم الضغط عليهم ومحاصرتهم بالأسئلة للحديث عن مشكلاتهم الشخصية، أما "إيش تسوي" فدمج بين اللعب والجد بالوقت ذاته وأحاط نفسه بإطارات خفيفة الدم تثني الجمهور عن الانتقال لمشاهدة برنامج معين على قناة أخرى.

قضايا

وحول القضايا التي يتناولها البرنامج، أوضح الكثيري أنها تمس العائلة والعمل عموماً والعلاقة بين الأزواج على وجه الخصوص، مع مراعاة ثقافة مجتمعنا وعاداته بشكل كبير، وأضاف: هناك عناوين رئيسية عريضة ستكون تحت المجهر في الموسم الأول وأبرزها: الشك بين الزوجين، مجاملة الزوجة، التسرع بالحكم على الأمور بين الزوجين، كذب الزوجين على بعضهما، حب الزوجة لتقليد صديقاتها، سرقة المدير لأفكار الموظفين، احترام الخدم في المنازل، فضلاً عن الاستغلال بجميع أنواعه والظروف المعيشية والحكم على الآخرين من خلال مظهرهم الخارجي والنسيان.

وتابع: من أكثر الحلقات التي تحمس لها ضيوفي تلك التي تدور حول معاكسة الزوجة بحضور الزوج، إذ تم تحضير "سكتشات" طريفة ومعبرة تفتح الشهية على الحديث والخوض في أدق التفاصيل دون الضغط على أحد أو اختراق خصوصية الآخرين وفضحهم.

وحول الضيوف الدائمين الذين استعان بهم الكثيري، قال: الأول خبير في الأمثال والحكم العربية ومهمته انتقاء المقولات الشهيرة التي تنطبق على موضوع كل حلقة، بحيث يقدم نحو 3 أمثال ولكل مثل عربي "سكتش" معين يعبر عنه ويوضحه، وذلك بهدف معرفة تاريخ هذه الأمثال والحكم وتثقيف المشاهد وإضافة نوع من الدعابة لجذبه، أيضاً هناك دكتورة نفسية لتساعدنا على فهم ردود أفعال الأشخاص في المواقف الافتراضية التي وضعناهم بها، وتقييمها بشكل عملي مدروس، لكن دون فلسفة أو توجيه أو تقديم مواعظ أو نصائح أو تلقين المعلومات للمشاهدين.

تواصل اجتماعي

وأضاف: لمواقع التواصل الاجتماعي جمهور كبير، وقد جعلناهم جزءا من البرنامج، علماً إنه مسجل وأسبوعي، لنستطلع آراء أكبر شريحة منهم، وكما هو معروف أن تحقيق أقصى مستوى من الشفافية والمصداقية يتطلب الوصول إلى أكبر عينة من الناس، والبرنامج يطرح في نهاية كل حلقة إحصائيات يمكن للباحثين الاستفادة والاعتماد عليها في دراستهم وأبحاثهم.

رفض قاطع

د. غسان الكثيري الذي شارك في أفلام سينمائية عالمية تم تصويرها على أرض الإمارات وجمعته بتوم كروز وجورج كلوني، بالإضافة إلى ظهوره في الكثير من المسلسلات الخليجية، رفض التمثيل في "سكتشات" برنامجه، وبرر ذلك قائلاً: أفضل الابتعاد عن التمثيل في برنامجي وذلك حفاظاً على المصداقية بالدرجة الأولى والأخيرة، لاسيما وإن "السكتشات" ستتعرض للنقد من قبلي وقبل ضيوفي وليس لائقاً ظهوري فيها حتى لا يحدث أي نوع من أنواع المجاملات أو الاستهتار بعقول المشاهدين، كما إنه ليس من الذكاء أن يحتكر المذيع جميع الأدوار في برنامجه.