تسعة وعشرون خطاطاً من ضمنهم 11 خطاطة مع تشكيليين في فن الحروفيات شاركوا في الدورة 32 لمعرض الخط العربي السنوي الذي افتتحه أول أمس عبدالله العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام بمقر بيت السركال في الشارقة، وبحضور عدد من كبار المسؤولين وأعضاء جمعية الإمارات للفنون التشكيلية المنظمة لهذا المعرض الذي يستمر حتى 10 أغسطس الجاري.

المراكز الأولى

وضمن سياق استراتيجية الجمعية لتشجيع وتحفيز المواهب الإبداعية من خلال اختيار أفضل ثلاثة أعمال مع جوائز تشجيعية أخرى من خلال أنشطتها في شهر رمضان، فقد فاز بالمركز الأول في هذا المعرض الفنان التشكيلي وليد الشامي، والتشكيلي زيد الأعظمي بالمركز الثاني، والتشكيلي خليفة الشيمي بالمركز الثالث علماً أن جميع أعمالهم في إطار فن الحروفيات، مع أربع جوائز تشجيعية للخطاطين أميد رباني وخالد نفيسي وعدي الأعرجي ومحمد فاروق الحداد.

وما لا يغيب عن الزائر خلال جولته، إبداعات مجموعة من الخطاطين الجدد المشاركين، الذين تميزوا بمهاراتهم في خط العبارات والآيات القرآنية والتكوين العام من تشابك الخطوط وفق قواعد الخط التقليدي وجماليات الزخرفة بألوانها البديعة والمرسومة بدقة وإتقان شديدين.

ترويسة الجدائل

تحدث الخطاط والفنان علي الحمادي لـ"البيان" عن إحدى أبرز لوحاته الثلاث التي كتبها بالخط الكوفي الفاطمي قائلاً، "اعتمدت على الخط الكوفي الفاطمي الذي يتيح للخط مرونة في تطويع الحرف. ويسبق انجاز هذه اللوحة دراسة ومسودات لاعتماد التكوين النهائي الذي يجمع بين التناظر والتناغم في التفاف الحروف كما في الترويسة "جدائل"، والتي يتطلب تنفيذها استخدام أنواع مختلفة من أقلام الخط.

المنمنمات

وفي فنون زخارف الخط التي تعتبر بحراً من العلم في حد ذاتها، لا يملك الزائر إلا الوقوف طويلاً للتمعن في جماليات الزخرفة من التوازن الذي يعكس التكوين الفني المتكامل بحسن توزيع عناصره ووحداته وألوانه وتناسق علاقاته ببعضه وبالفراغات المحيطة به، وبالتناظر الكلي أو المتشعب، وبالتكرار والتكرار المتعاكس والمتشابك والملتف إلى جانب التناسب والتشابك.

زخرفة الهلكار

ومثال على جماليات تلك الزخارف، أعمال نسرين الزرعوني التي تدرس الخط منذ عامين، والتي أحاطت لوحاتها الثلاث بكل من خط الثلث والنسخ، بأساليب مختلفة من الزخرفة من ضمنها فن زخرفة "الهلكار" العثماني، إحداها زخرفة المنمنمات التقليدية وأخرى النباتية أما الثالث فاعتمدت على أسلوبها الفني الخاص في زخرفة كلمة "قل" من سورة الإخلاص. وقالت نسرين عن أسلوبها، "يتطلب العمل في الزخرفة الكثير من الصبر والدقة، والصعوبة أو التحدي الأكبر الذي أواجهه يكمن في اختيار الألوان وتناسقها، بالطبع لا أعتمد على آلية الطباعة في وضع مخطط الرسوم بل على الأسلوب التقليدي في شف خطوط الزخرفة على اللوحة والتي تتطلب جهداً كبيراً".

صدر المصحف

ومن الأعمال الأخرى التي تستوقف الزائر في فن الزخرفة والخط، لوحة هيا الكتبي التي جمعت فيها صدر المصحف، إحداهما "الفاتحة" والأخرى سورة "البقرة"، واعتمدت على خط المصحف النسخ والزخرفة التقليدية، والجمع بين الزخرفة النباتية حول كادر الزخرفة الهندسية المحيطة بالآية. وتكمن جماليات زخرفتها في غنى الألوان الكلاسيكية القديمة المشبعة التي أبرزها اللون الأزرق الداكن والأحمر التقليدي والمؤطرة بدرجات متفاوتة من ماء الذهب.

قالت هيا المتفرغة لتربية أبنائها عن تجربتها مع الزخرفة الخط، "بدأت بدراستهما منذ خمس سنوات، وأتعلم الزخرفة على يد أستاذي مصعب الدوري، أما الخط فأتعلمه من الأستاذين محمد النوري وفاروق الحداد، أما أَحب الخطوط إليّ فهو النسخ. وحلمي أن أتابع دراستي وأحصل على إجازة في كل الزخرفة والنسخ".

زخرفة الهلكار

"هلكار" تعني بالتركية الإزاحة، وتدل على الزخرفة النباتية الورقية التي تكون على شكل إطار حول اللوحة، وتبدو بارزة بعض الشيء، نتيجة قيام المزخرف بسحب أو إزاحة اللون المخفف من ماء الذهب بالريشة وبكميات قليلة على طول جسم الوريقة. ومن صفاته أيضاً أنه أكثر سماكة وغلظة من الزخارف الناعمة.