اللافت في لقاء "البيان" مع المصورة الفوتوغرافية الإماراتية زينب العطار، عبر اتصال هاتفي بين مدينتي دبي ولندن، هو ذلك الشغف بين حنايا صوتها وهي تتحدث عن تمثيلها للإمارات في مؤتمر الشباب العربي للإبداع الذي أقيم أخيراً بالمركز الثقافي العراقي بالمملكة المتحدة، قائلةً: "في الحقيقة عشقي للتصوير الفوتوغرافي، يحمل بعداً جمالياً، حاولت أن ابتدع عبره فنتازيا للغة البصرية، وجاء اختياري لموضوع (الانعكاس) في المعرض لبث روح إماراتية تُعبر عن الصناعة الفوتوغرافية وتطورها في منطقتنا".
وتعود فكرة مؤتمر الشباب العربي للمبتعثة السعودية سامية شولي، إيماناً منها بأهمية ترسيخ مبدأ التواصل الحضاري عبر الفن، وتضمن المؤتمر احتفاءً بأكثر من 20 مشاركة شبابية عربية في مختلف الفنون، وهي الشعر والفن المسرحي والرسم التشكيلي والتصميم والتصوير الفوتوغرافي والموسيقى، والنحت وفن التطريز والصور المتحركة والسينما.
جهود نوعية
تجاوز حديث زينب الأطروحات التقنية المستخدمة في صورها الفوتوغرافية المشاركة في المؤتمر، حيث تركز باتجاه القيمة الثقافية لصناعة الفن، واستثماره لعرض تفاصيل المجتمعات وعاداتها وتقاليدها في التعبير عن هويتها، مبينةً أن هناك حضور نوعي للشعر والفن التشكيلي والمسرح.
وهو جزء من رسالة الحوار الثقافي الذي سعت المبتعثة السعودية سامية شولي من جامعة الملك سعود لإيصاله من خلال إبداعات الشباب العربي في الغرب، وأعربت زينب عن أملها في مشاركة أكبر في المؤتمر، في السنوات المقبلة، خاصةً أن مشاركتها جاءت بالصدفة أثناء مشاهدة بعض منظمي الحدث لأعمالها الفنية.
وقالت في سياق تفاعلها مع الحدث: "عندما قمت بتحميل مجموعة من الصور المشاركة في المعرض عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تواصل معي فنانون كثر، يرغبون في المشاركة، وفعلياً ما نحتاجه هو زيادة المشاركات في المرات المقبلة، لأن الفن هو الأقدر على قراءتنا من الداخل".
متعة بصرية
تتخذ زينب من معهد "فوتوغاليري" بمدينة كاردف، التي تبعد ما يقارب 3 ساعات بالقطارعن لندن، موقعاً للتدريب والتأهيل في مجال التصوير الفوتوغرافي، إلى جانب زياراتها الدائمة للمعارض الفنية، للاستفادة من الإنتاجات الأوربية في المجال، وبحسب السيرة العملية لزينب، فإنها عملت في مجال إدارة التدقيق بأحد البنوك المحلية لمدة 7 سنوات.
وجاءت رحلة زوجها للدراسة في الخارج، فرصة متجددة للكشف عن جوانب إبداعاتها الفنية والاحتكاك بالثقافات الأخرى، مرجحةً أن اختيار موضوع "الانعكاس" في صورها المشاركة إنما يمثل بعداً دقيقاً لما يسمى بمفهوم التكوين في الصورة الفوتوغرافية.
ولا تمتلك العين المجردة عادةً القدرة على تفسيره، ليأتي دور الكاميرا ودقة العدسة اللاقطة في ترجمة ذوق حس المصور، وجعل المشاهد يعيش فيها متعة بصرية فريدة.
الثقافة الفنية
العمل في مجال الفن كما تراه زينب، يمثل ثقافة عامة تتسرب إلى بناء شخصية الفنان، ومنظومة تتشكل منها إفرازات لمشاريع مجتمعية أخرى، فلم تكتفي زينب بإقامة معارض فنية، بل عمدت إلى التطوع وتنظيم معارض فنية تحتفي بأعمال الكثير من الفنانين والمصورين، وبها .
كما أوضحت تعرفت على التقنيات المتجددة في عالم التصوير من جهة، وقراءة المشهد العام لتلك الإنتاجات الفوتوغرافية وغيرها من الفنون من جهة أخرى، وذلك على مستوى المواضيع المطروحة وكيفية تنفيذها.
وقالت في هذا الصدد: "أما ثراء المشاركة التطوعية فقد شهدته في مهرجان التصوير الفوتوغرافي في مقاطعة ويلز البريطانية، هناك شاركت في تنظيم المهرجان وتشييد المعرض، وصولاً إلى استقبال الجمهور.
وشرح نبذة عن كل معرض أو كل فنان مشارك، وقمت بتوثيق الحدث في موقع "تويتر" وتطبيق "انستغرام" للصور، وتم تكريمي من بين 60 شخصا متطوعا كأكثر المتطوعين نشاطا في المهرجان".
سفراء الفن
سردت المصورة الإماراتية زينب العطار، الكثير من القصص أثناء رحلتها مع التصوير في لندن، وعلاقتها مع الثقافة والإنتاجات في الغرب، مؤكدةً أن ردود الفعل على مشاركتها، من قبل الجمهور وتساؤلاتهم حول ثقافتنا في الإمارات.
وطبيعة البيئة الإبداعية في مجتمعنا، والتي رفدت بباقة من الأعمال الفنية في مجال التصوير، إنما جعل منها سفيرة دونما تخطيط مسبق، قادتها الإرادة الفنية في تقديم الجمال عبر الثقافة البصرية.

