أظلّنا والأمة الإسلامية منذ أيام شهر رمضان المبارك، وكل عام وأنتم بخير قراءنا الأعزاء.
رمضان، هذا الشهر الفضيل الذي يحمل خصوصية فريدة في أنحاء الوطن العربي والإسلامي الكبير. شهر روحاني مفعم بالإيمان والقرب من الله قولاً وفعلاً.
في هذا الموسم السنوي الخاص نُلاحظ ألواناً جديدة تزور الوطن العربي الكبير قلّ من يتنبّه لها فنياً، ففي كل موسم رمضانيّ جديد نرى عشرات الصور الجديدة لطقوس وعادات وتقاليد عمرها مئات الأعوام، لكنها ليست بذلك الجمود، بل هي منفتحة على التجديد وارتداء روح العصر واللمسات الإبداعية المختلفة.
عدد كبير من المصورين العرب يرون رمضان موسماً "خاملاً" ويعتمدون خلاله حالة من البَيَات الفني الذي يعكس لديهم جهلاً واضحاً بالعمق الفني والمدلولات البصرية لهذه المناسبة العظيمة التي تحمل في طيّاتها كنوزاً من المعاني والمشاعر الخاصة واللقطات المبهرة التي تضجّ بالإبداع في ضغط كثافة المعنى في صور يستحيل الحصول عليها في أي مناسبات أخرى.
الحجّة الأساسية لديهم هي أن الصور الرمضانية عادة موغلة في القِدم وقد تمّ إنتاج كمّ هائل من الصور في هذا الحقل، ما يجعله مستهلكاً بشكل من الأشكال أو فقير بالزاوية الإبداعية على أحسن تقدير.
لن أردّ على ذلك إلا بأن أخبرهم أن عشرات المصوّرين الأجانب يتدفّقون في رمضان لعدد من الدول العربية والإسلامية لأنهم يعلمون حق العلم أنهم قد يلتقطون في هذا الشهر ما يصعب التقاطه في غيره.
يختارون كل عام بلداً معيّناً من خلال قراءاتهم واطلاعهم وتعمّقهم في الأبعاد الثقافية والدينية والمعالم العريقة فيه، بالإضافة للصور الملتقطة في هذا البلد، ثم يبدؤون في رسم خططهم في إنتاج صور من زوايا مختلفة وبطرق إبداعية جديدة، كما تراهم يلاحقون أبسط التفاصيل الرمضانية في كافة تحوّلاتها.
نجدهم يركضون خلف "المسحراتي" أو "أبو طبلة"، ويراقبون سلوكه الحركي ونغماته وطبلته وتعابيره وتفاعل الناس معه.
تجدهم حول مدفع الإفطار وداخل أشهر المساجد وأعرقها، وبجانب محلات الحلوى وموائد الرحمن وفوانيس رمضان التي مهما سايرت العصر إلا أنها تبقى محتفظة برونقها وأصالتها.
عدساتهم لا تكتفي بذلك، بل تراها حول موائد السحور والإفطار وأشهر المشروبات والمأكولات الرمضانية المميزّة، تراها قرب تجمّعات العوائل الكبيرة ورحلة الصبيان الصغار لبيوت الحارة جمعاً لثمن الزينة الرمضانية. تراهم يرافقون الصبية حتى في ألعابهم الرمضانية وطرق لعبهم بها وفي ملابسهم الخاصة استعداداً لصلاة التراويح والقيام كما في بعض البلاد الإسلامية.
الصورة الرمضانية ثريّة متجدّدة دوماً، ومن يكسل عنها فليعترف في قرارة نفسه بأنه ليس محترفاً..
فلاش:
من يعتقد أن صورة واحدة تفي أي مشهد حقه.. ليس بمصوّر!
