300 عمل فني هو العدد الذي سيضمه متحف اللوفر أبوظبي، عند افتتاحه المقرر في العام 2015، أما ميزات وتاريخ هذه الأعمال، فيضمها كتاب «نشأة متحف»، الذي يسرد عبر صفحاته مستشهداً بالصور، قصة إنشاء المتحف، والطريقة التي تبنى من خلالها مجموعة المقتنيات الدائمة فيه، والتي ستمثل نقلة نوعية في قطاع المتاحف في القرن الحادي والعشرين.

الكتاب صدر أخيراً، ونظمت حفل إطلاقه هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، أول من أمس، في منارة السعديات في أبوظبي، ليسهم، كما جاء في عبارات كتبت على غلافه الخلفي، في وضع تعريف للمتحف العالمي، عبر مقتنيات تنتمي لمختلف الحضارات والمناطق الجغرافية والحقب البشرية، وليشكل جزءاً من عملية كتابة تاريخ الفن العالمي.

نشأة متحف

قبل الكشف عن الكتاب، اصطحبت حصة الظاهري مديرة متحف اللوفر في أبوظبي مجموعة من الإعلاميين في جولة تعريفية على أقسام معرض «نشأة متحف»، والذي يقام لغاية 20 يوليو الجاري، ويضم في أروقته 130 عملاً، من المجموعة الدائمة لـ«اللوفر أبوظبي»، وقالت الظاهري خلال لقاء إعلامي بعد الجولة: إن الأعمال الموجودة في الكتاب هي الأعمال الباقية، التي لم يضمها المعرض، والتي تم اقتناؤها على أن تعرض في المتحف عند افتتاحه. إلى جانب الأعمال الأخرى المعارة، موضحة أن بعض المقتنيات تحتاج إلى مساحة لذلك من المفضل عدم عرضها إلا عند انتهاء المعرض. وأضافت: «هناك أعمال التصوير الفوتوغرافي التي لا يمكن عرضها كلها، مخافة التأثر بالعوامل الطبيعة مع العلم أن المكان مجهز بتقنيات تحافظ على طبيعة الأعمال، لذلك ستعرض بالتناوب»، مؤكدة أن الهدف من القطع المقتناة هو رواية قصة تاريخ الإنسان من خلال المنتج الفني الحضاري. وقالت: إن هناك العديد من الخبراء يدرسون حالة القطعة ومكانها وتاريخها قبل عرضها على لجنة المقتنيات.

جسر إلى العالم

قبل تقليب صفحات التاريخ الفني، الذي ضمه الكتاب، يستهل معالي الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان، رئيس مجلس إدارة هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، الكتاب، بمقدمة يشير فيها إلى العنوان قائلاً: «يحمل العنوان دلالات رمزية تجسد معاني الطموح والتقدم والانتظار للمتحف المرتقب. يعد الكتاب حدثاً استثنائياً، لأننا استطعنا توثيق هذه اللحظة المهمة في كتاب يتمكن المهتمين من خلاله التعرف إلى المقتنيات وعلى قدر موازٍ من الأهمية ترسيخ رؤية هذا المشروع»، منوهاً إلى أنه بإمكاننا التعرف، من خلال الكتاب، إلى العديد من الأمور الأساسية من الناحيتين الفنية والجمالية واللتين تكشفان عن جوهر هوية اللوفر أبوظبي بقراءة مقارنة للأعمال الفنية التي تنتمي لكبرى الحضارات العالمية العريقة من أقدم العصور إلى الآن.

وتحت عنوان «جسر إلى العالم»، كتب مبارك حمد المهيري المدير العام للهيئة: «نحن نبني متحفاً أو بشكل أدق مدينة على شكل متحف من شأنه أن يصبح مؤسسة عالمية»، بينما كتب مارك لاتدريت، رئيس مجلس إدارة وكالة متاحف فرنسا، في مقدمة للكتاب أيضاً: «نظراً لطبيعة اللوفر أبوظبي الهجينة التي تجمع في إطار الاتفاقية الحكومية الدولية للعام 2007 أمتين وثقافتين ووجهتين للتقليد والحداثة، تمكن المتحف من إحداث تحويل للمعايير المرجعية، حيث يقوم اللوفر أبوظبي على مبدأين يجمعان مشاركة خبرات أكبر المتاحف الفرنسية على أساس نقل المعارف والكفاءات وتوجيهها نحو مؤسسة ناشئة يتوقع لها أن ترتقي سريعاً إلى أعلة المستويات العالمية».

تاريخ فني

ما بين نشأة علم الجمالية وأعمال الفن الزيتي في يومنا هذا، يقع الكتاب في 320 صفحة من القطع الكبير موزعة على أربعة فصول وهي «العوالم القديمة»، الذي يضم نشأة علم الجمالية، ونشأة الصورة، وسلطان ونفوذ في ظل الإمبراطورية الأخمينية، والفن الجنائزي المصري، ونحت الوجوه في مصر، وبذخ الأمراء وأبهتهم من الصين إلى اليونان، والبوذية نشأتها وانتشارها، ومن روما إلى الهند التأثير اليوناني في النحت القديم. أما الفصل الثاني، الذي جاء بعنوان «عوالم القرون الوسطى»، فيضم عدة أبواب وهي ترف وتأنق، والولع بكل ما هو مجتلب في الشرق الأقصى خلال القرون الوسطى، وإفريز عليه نصوص منقوشة من عهد السلاطين في الهند، والنصوص المقدسة، والاحتفاء بالقداسة، ونشأة الفنون في الإسلام وانتشارها، والفن الرومانسي، ومن الإمبراطورية الرومانية إلى أوروبا المسيحية، ومن الإنساني إلى الإلهي تحف فنية ثمينة من القرون الوسطى المسيحية، والطقوس والرموز القروسطية، والفن القوطي التأخر والألوان الزيتية. ووزع فصل العوالم الكلاسيكية على عدة محاور وهي الإرث اليوناني في العصر الحديث، وفنون البلاطات الأوروبية، وخزفيات إزنيق من مجموعة بيار جوردان باري، والزخارف الداخلية بين الشرق والغرب، والنظرة الشرقية والغربية إلى الأعمال الزيتية.

وأخيراً تناول فصل العوالم الحديثة، الحركة الكلاسيكية الجديدة، ورسم المناظر الطبيعية، والنظرة الفوتوغرافية، والتصور الزيتي الحديث، والاستشراق، والنزعة اليابانية، وخط الفن الحديث، والتجريد، ورهانات التصوير في القرن العشرين، والفن الإفريقي والنظرة الحديثة، وأعمال الفن الزيتي في يومنا هذا.

سيرة اللوفر أبوظبي

 

عبر 320 صفحة من القطع الكبير، يشرح كتاب نشأة متحف تاريخ وميزات كل عمل من الأعمال الـ 300 التي اقتناها متحف اللوفر أبوظبي، والمقرر افتتاحه في العام