مع انتشار التقنيات الحديثة بجميع أنواعها واستخداماتها، شهدت البرمجيات المتعلقة بالتصوير نقلات نوعية، حيث باتت قادرة على لعب دورٍ مؤثر في عالم صناعة التصوير وتحرير الصور وتعديلها، وعشرات الخيارات المتعلقة بهندسة الصورة وإخراجها. كما ارتبط ذلك بانتشار الكاميرا في المجتمع، من خلال ارتباطها بالهاتف المتحرك الذي أصبح جزءاً لا يتجزأ من ضروريات الإنسان المعاصر.

الأساس المبدئي في التصوير هو المخيّلة التي تقوم باستدعاء آلاف الصور من الذاكرة، وتربطها مع آلاف المعاني المترسخة في الذهن، من خلال التجارب والممارسات اليومية لعشرات السنين، فتقوم بهندسة منظومة فكرية خاصة تستسلم لها الكاميرا طواعية وتقوم بترجمتها فنياً عبر الصور المختلفة. المخيّلة مرتبطة بثقافةٍ ما، ومتشرّبة لفكر معين يفرض عليها الأطر الأساسية التي تتحرّك من خلالها.

من ملاحظاتي للفكر الذي يُعالج الصور ويضع عليها لمساته وينشرها على نطاقات الإنترنت الواسعة ووسائل الاتصال الاجتماعي، فهو فكرٌ معوج بنسبةٍ كبيرة ومخيفة، أغلب الصور المنتشرة يغلب عليها طابع الاستفزاز، وهو العامل الذي يعوّل عليه صاحب الصورة لترويجها، الاستفزاز بالتجريح أو الكراهية أو السخرية من قيم ومُثل وثوابت لا يصح الاستهزاء بها تحت أي ظرف.

هل البرمجيات المتطوّرة صُمّمت للتشويه، أم أن أفكارهم ورؤاهم هي التي تعبّر عن بشاعتها بهذا السلوك المستفز المتناقض مع أهم قيم التصوير وعالم صناعة الصورة ألا وهو الذوق الجمالي؟ ألا يعي هؤلاء أن الصورة رسالة تحوي مضموناً مؤثراً على كل من يشاهدها؟ ألا يعلمون أن المساحة الفارغة يجب أن يشغلها منظرٌ جميل له معانٍ هادفة ورسائل محددة؟ هل أصبح "العبث" عنواناً لآلاف الصور المشوّهة المتداولة على رقعة الإنترنت وغيرها من وسائل الاتصال؟

في المدارس الغربية المهتمة بالتصوير، تنتشر ثقافة "التجميل" بشكلٍ مغاير تماماً، حيث يتعلّمون احترام الصورة الأصلية والمستويات الجمالية فيها، ثم يتعلّمون الإضافة الفنية لها وليس سرقة القيمة الفنية منها! وهذه كما يقولون، عملية شاقة ودقيقة كونها يجب أن تبتعد عن التشويه وتُحذّر منه.. مئات الصور المعدّلة فائقة الروعة، تجدها تسكب في الناظر لها معاني جميلة ومشاعر إيجابية، وتمتّع العين بتصميمها المحترف وهندستها المُتقنة.

لماذا لا نستورد تلك الثقافة؟ لماذا نبقى في مستنقع التشويه والتجريب العشوائي، ومن لا يشوّه تجده غارقاً حتى أذنيه في إقحام صورته الشخصية بأساليب مثيرة للشفقة في عشرات الصور الشهيرة، وكأن البرمجيات الفنية لا تعنيه في شيء سوى حب الظهور فقط؟!

 

فلاش

أضف للصورة رونقاً.. أو دعها بسلام... أرجوك.