أصدرت المحكمة الابتدائية في بن عروس، إحدى ولايات إقليم العاصمة تونس، أول من أمس، حكمها على فنان الراب التونسي علاء اليعقوبي المعروف باسم "ولد الكانز"، ومعناه ولد الـ15 باللغة الفرنسية، بالسجن لمدة عامين نافذين من أجل اغنيته "البوليسية كلاب" التي كان قد أصدرها أوائل مارس الماضي، وتسببت في جدل واسع وفي غضب رجال الأمن في البلاد بسبب الإساءة التي لحقتهم من الأغنية

وهذه المرّة الأولى التي يتم فيها إصدار حكم بالسجن على فنّان تونسي منذ ثورة 14 يناير2011، ممّا أثار ردود فعل صاخبة في النخب الفنية والثقافية نظراً لما اعتبره المراقبون قسوة في الحكم على مغنّ شاب يعبّر عن المشاعر المكبوتة لدى فئات من المجتمع تجاه رجال الأمن، خصوصاً في ظل المقارنة مع الحكم الصادر بالسجن لمدة عامين مع إيقاف التنفيذ في حق السلفيين الذين هاجموا السفارة والمدرسة الأميركية في سبتمبر الماضي وأحرقوا مباني وأثاثاً وسيارات واعتدوا على رجال الأمن بالعنف.

وكان ولد الكانز فاجأ التونسيين مطلع مارس الماضي بنشر أغنية على يوتيوب تحمل عنوان "البوليسية كلاب" مما أثار غضب رجال الأمن، وقد اختار التخفّي عن عيون الأمن معلناً أنه لن يسلّم نفسه للقضاء بعد تلقيه تهديدات بالقتل من أمنيين، في حين شكّل إعلاميون وعدد من مغني الراب لجنة للدفاع عنه وفي جلسة استعجالية يوم 21 مارس 2013 قضت محكمة بن عروس الابتدائية غيابياً بحبس علاء اليعقوبي وأربعة فناني راب آخرين عامين مع النفاذ.

ومثل "ولد الكانز" أمام المحكمة بحالة سراح قبل أن يتم ايداعه السجن إثر صدور الحكم مباشرة، وفور نطق القاضي عربي الخميري بالحكم، علا الصراخ في قاعة المحكمة فتدخلت الشرطة بشكل قاسٍ وأخلت القاعة من فناني راب ومدونين وأصدقاء علاء اليعقوبي الذين احتجوا على حبسه. كما تم الاعتداء بالعنف على صحافيين ومدوّنين من قبل رجال الشرطة.

حكم المشاركين
أصدرت المحكمة التونسية في اليوم نفسه حكماً بالسجن 6 أشهر مع وقف التنفيذ بحق الممثلة صابرين القليبي والمصور محمد الهادي بلقايد حسين على خلفية مشاركتهما في إنتاج فيديو كليب أغنية "البوليسية كلاب"، وفي 26 إبريل الماضي قضت المحكمة بعدم سماع الدعوى في حق الفنانين الأربعة الآخرين الذين يلاحقون مع اليعقوبي بعدما اعترض محاميهم على الحكم وأثبت أنهم لم يشاركوا في إنتاج أغنية "البوليسية كلاب".