الثقافة السينمائية في الخليج، محور تصدر مناقشات فنية وثقافية تجاه مستقبل صناعة الفن السابع في منطقة الخليج العربي، والهدف الأسمى مرتبط بمدى إمكانية إحداث حالة فكرية، توازي البيئة الاستثمارية الخصبة التي أسستها الأحداث والمهرجانات السنوية في الإمارات والخليج.

مجلة "رؤية سينمائية" الصادرة عن شركة الرؤية السينمائية للإنتاج والتوزيع في أبو ظبي، وبعد أربعة أعداد شهرية، تعيد مناقشة المعرفة السينمائية، وأهمية توثيق مراحل وانتقالات القائمين عليها في المنطقة، بهدف تأسيس قاعدة جماهيرية تتابع النشاط السينمائي المحلي، الذي يركز على معادلة الإنتاج الداخلي للفيلم المستقل، وأشكال طرحه عربياً، أو ما يسمى بالإنتاج المشترك.

معرفة سينمائية

قراءة أغلفة مجلة "رؤية سينمائية"، تتيح للمتابع تحديد التوجهات العامة للمجلة، عبر اختيارات العناوين والشخصيات المعنية بالفعل السينمائي، إنها أول مجلة سينمائية متخصصة على مستوى الخليج، بحسب ما أكده رئيس تحريرها عامر سالمين لـ "البيان"، موضحاً أنها تتضمن حوارات تخصصية وقراءات فنية وملفات تبحث في الأحداث والقضايا السينمائية على مستوى الطرح والبيئة الإبداعية ومضامين الإنتاج السينمائي.

حول ما قدمته المجلة خلال 4 أعداد شهرية مضت، لفت سالمين إلى أن المجلة لا تهدف إلى تحقيق الربح، وإنما تسويق معرفي لثقافة السينما، معتبراً أن وجودها في الساحة لا يزال تحدياً، يعززه الإيمان بدور المطبوعة المتخصصة في قراءة النتاج المحلي وجعله قريباً من هوية المجتمع.

الانطباع الأول

يعتبر الانطباع الأول حول مضمون المجلة، مقياساً عاماً لبعض الإبداعات من جهة، وتأسيس بنية تحتية لتجارب قادمة من جهة أخرى، فاحتواء العدد الأول على أسطوانة فيلم "بنت مريم" كهدية مجانية، جعله مؤشراً للرغبة الجامحة من قبل فريق العمل في صياغة حوار لمبدأ عيون تقرأ و(تشوف).

إضافة إلى ملف (التمويل) الذي تصدر أولى مناقشات المجلة، واستضافة المخرج خالد صديق في حوار خاص، باعتباره صاحب أيقونة فيلم "بس يا بحر" الكويتي، مثلت التقاطة ذكية، رفعت سهم التوثيق في مستقبل المجلة.

سينمانا

ضمن باب اللقاءات النوعية، جاء لقاء السينمائي مسعود أمر الله، الأب الروحي للسينما الخليجية، إعلاناً أنه "حان وقت الفيلم الروائي الطويل"، وحول سؤاله عن المرحلة المقبلة للنهوض بالسينما الخليجية، أجاب: "أعتقد أنه حان الوقت للدخول في عالم الفيلم الطويل، وإثبات الذات في السينما الإماراتية والخليجية، وتجاوز مرحلة الفيلم القصير".

ولا يمكن إغفال فعل الصورة في مجلة "رؤية سينمائية"، لأن جمالياتها تكمن في محليتها، وارتباطها بالمنطقة، تكريساً لمبدأ الثقافة السينمائية المحلية، قال حولها سالمين: "تعمدت التركيز على المحتوى المحلي والخليجي، دون إغفال للعالمي، ولكن ظل هاجسنا الحقيقي، في جعل من يطالع المجلة في الإمارات، يشعر أنها تمثله، سواء كان سينمائياً أوعاشقاً للسينما".

 

إلى أين؟

تساؤلات فعل الكتابة الصحافية السينمائية، وإصدار مجلات معنية بالصناعة الخليجية، تحمل بين طياتها الشغف والمسؤولية الثقافية، ويستوقفها سؤال ملح وهو (إلى أين؟)، وما مستقبل حضورها في المنطقة؟ والذي يحتاج إلى مقومات تقودها إجابات موضوعية وتدافع مؤسساتي ودعم لوجستي، وهناك أيضاً فعل القراءة والمعلومة التاريخية في مجلة "رؤية سينمائية"، والتي يجب تعزيزها عبر الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب، وصولاً إلى التعريف بها واستثمار مضمونها.