يعتبر معرض التصوير الضوئي "تفاصيل الحياة" للفنان أنمار طارق، في جمعية الإمارات للتصوير الضوئي بمنطقة تقاطع الجسر الأول من طريق مطار الشارقة، بمثابة ملحمة بصرية معاصرة لتراجيديا الحياة في العراق ابتداء من عام 2009 وحتى 2012.

يحط الزائر للمعرض الذي يستمر حتى 15 مايو المقبل الرحال بداية في بغداد، وسط شارع الرشيد التاريخي الذي شُيّد زمن هارون الرشيد والذي تحول إلى ما يشبه الخرابة المتداعية المتهالكة بأبنيتها وشخوصها على حد سواء، وشارع المتنبي المطل على نهر دجلة، إلى الأهوار في جنوب العراق بصياديها وريفها وربيع شبابها الذي يعيش خريفاً جردت طبيعته من براعم للأمل والأمنيات الصغيرة قبل الكبيرة.

تحمل كل صورة التقطها طارق في شارع الرشيد حكاية خاصة بها، بلغة الأبيض والأبيض. وينفطر قلب الزائر لدى مشاهدته صورة "شارع الرشيد ينحني" وتيجان الأعمدة الأثرية متهالكة مثل المشرد العجوز المحني الظهر الذي يسير بجوارها.

وتتصاعد الدراما البصرية في الأهوار، حيث يلتقى الزائر بشباب في ربيع العمر تركوا دراستهم لإعالة أسرهم، فهم إما يمضون وقتهم داخل سيارة "سكراب" أو يعملون في فرن للطابوق.

وتبقى الصورة الملحمية لاحتفالات نساء بعيد المولد النبوي ليلاً طويلاً في الذاكرة حيث يحملن شموعاً تضيء النور الخابي في عيونهن.

وصور تعكس حياة الأطفال البائسة في الأحياء الفقيرة، حيث نشاهد جدار يتحول إلى لوحة ترسم عليه طفلة بألوانها، وطفل لا يتجاوز عمره ثلاث سنوات يجلس على عتبة داره قبالة قناة المجاري المكشوفة التي يتنشق أبخرتها.

وابتسامة طفل على مقاعد الدراسة تعاند الظروف المحيطة به وقد غابت عنها براءة الطفولة في زمن الحرب.

أما الصورة التي تستوقف الزائر وتستأثر به لجمالياتها وخصوصية كادرها فهي "ذاكرة بصورة" لبائع كتب عجوز في الشارع، ومن حوله مختلف أنواع الكتب من كتالوغات "بوردا" للأزياء إلى الكتب العلمية والأدبية بمختلف اللغات.

قال طارق عن هذه الصورة، "فازت هذه الصورة بالجائزة الثانية لمسابقة تصوير عالمية من "نيكون" عام 2010 وعرضت في جامعة أوكسفورد ببريطانيا وأميركا وهونغ كونغ والدانمارك وغيرها.

 

سيرة

ولد أنمار طارق 1968 في العراق ويقيم في الإمارات. درس دبلوما عاليا في التصوير الضوئي في كلية ايرام من جامعة جيرونا الاسبانية، وشارك في معارض جماعية عديدة وثلاثة معارض فردية.